كشف الناقد الرياضي أشرف عبد الناصر أن أداء منتخب الأرجنتين في نهائي كأس العالم لم يكن متوقعًا بالقدر الذي ظهر به، في ظل الفارق الذي برز لصالح طريقة لعب منتخب إسبانيا. وبيّن عبد الناصر أن إسبانيا تتميز بطابع تكتيكي واضح قائم على السيطرة بالكرة مع تفعيل الضغط المنظم، وهو ما يجعل المنافس يدخل في صراعات متكررة داخل مناطق خطرة ويقلل من قدرته على فرض إيقاع المباراة.
وأضاف خلال لقائه مع الإعلامي محمد جوهر مقدم برنامج صباح البلد المذاع على قناة صدى البلد، أن مدرب منتخب إسبانيا يركز قبل لحظة انطلاق المباراة على فكرة تعطيل أبرز نقاط قوة الخصم، خصوصًا قدرته على الاحتفاظ بالكرة وبناء اللعب من الخلف. فبدلًا من انتظار الأخطاء، تسعى إسبانيا لخلقها عبر ضغط مبكر وتحركات هجومية مدروسة تجعل الخصم بين خيارين صعبين: إما فقد الكرة سريعًا أو لعب حلول ارتدادية مكلفة.
ولفت الناقد إلى أن نجاح هذا النهج ظهر بوضوح في نصف النهائي عندما تمكنت إسبانيا من إقصاء فرنسا، مؤكّدًا أن المنظومة الإسبانية لا تعتمد على عامل واحد، بل على توازن بين العمل الدفاعي والاندفاع الهجومي. وأشار إلى أن ليونيل ميسي، ورغم حضوره وتأثيره المعتاد في مثل هذه اللقاءات الكبرى، لم يتمكن من الحصول على فرصه في أول ثلث ساعة أمام إسبانيا، حيث لم يلمس الكرة سوى مرتين أو ثلاث مرات فقط. وأوضح أن تقييد لاعب بحجم ميسي ليس أمرًا فرديًا، بل نتيجة لتكامل خطوط الفريق وتوجيهات المدرب التي تمنع المساحات وتغلق مسارات التمرير.
وأكد عبد الناصر أن المنتخب الإسباني يقدم نموذجًا للفريق المتكامل على جميع المستويات؛ دفاعًا عبر تقارب الخطوط واستباق الكرات، وهجومًا عبر صناعة التفوق في مناطق محددة وتحويل السيطرة إلى فرص حقيقية على المرمى. وأوضح أن بصمة المدرب الحالي ظهرت في طريقة بناء الهجمات وتقسيم الأدوار بين اللاعبين، ما جعل أداء الفريق متماسكًا من البداية حتى النهاية.
وزاد أن تتويج إسبانيا لا يأتي فقط بسبب جودة اللاعبين، بل لأن الفريق تغلب على مجموعة من أقوى المرشحين للفوز باللقب، وهو معيار يعكس صلابة المنافسة وقدرة الفريق على تجاوز ضغط المباريات الكبرى.
وفي قراءة أعمق للأداء، يرى عبد الناصر أن أسلوب الاستحواذ عند إسبانيا لا يقتصر على امتلاك الكرة فقط، بل يشمل إدارة الإيقاع: تمرير سريع لكسر الضغط، وتغيير اتجاهات اللعب لاستغلال المساحات، ثم ضغط متواصل لاستعادة الكرة فور فقدها. هذا الدمج بين الجودة الفنية والالتزام التكتيكي هو ما جعل إسبانيا أكثر الفرق قدرة على فرض أسلوبها مهما كان خصمها، وهو ما يفسر لماذا اعتبرها قادرة على حصد البطولة بجدارة.

التعليقات