قالت الفنانة أنوشكا، في رثاء الراحل الموسيقار هاني شنودة، إن الحديث عن شخصيته ومسيرته لا تكفيه الكلمات، مؤكدة أنه كان إنسانًا طيبًا للغاية وصاحب فضل كبير في اكتشاف ودعم عدد من كبار النجوم. وفي مداخلة هاتفية عبر برنامج “مساء جديد” على فضائية “المحور”، وصفت أنوشكا شنودة بأنه، رغم مكانته الكبيرة في الوسط الفني، كان يحمل قلبًا وروحًا مليئة بالمحبة للآخرين، ويقدم التشجيع لمن حوله باستمرار.
وأضافت أن الراحل لم يُعرف عنه حديثٌ جارح عن أي شخص، ولم يُبدِ انتقادًا يترك أثرًا مؤلمًا، بل كانت ملاحظاته النقدية—إن وجدت—تُقال دائمًا بأسلوب راقٍ ولطيف. وأوضحت أن هذا الأسلوب لم يكن مجرد “نقد فني”، وإنما كان نوعًا من الدعم الذي يرفع قيمة الفنان ويحفزه على التطور بدلًا من التقليل من جهده أو التقاط أخطاءه.
كما عبّرت أنوشكا عن صدمتها لرحيله، مشيرة إلى أنها كانت قد تحدثت معه منذ أكثر من ستة أشهر، وما زالت تتذكر دعمه وتشجيعه لها. وأكدت أنها تذكرت تلك الوقفة المعنوية بشكل خاص عندما غنّت أغنية “بحلم معاك” للنجمة نجاة الصغيرة، حيث شدد لها أن أداءها يحمل ملامحها الخاصة وبصمتها الفنية، وأنه لا ينجح أحد دون أن يحافظ على هويته.
ولفتت الفنانة إلى أن هاني شنودة كان يؤمن بأهمية أن يحتفظ كل فنان بشخصيته الفنية داخل العمل، وأن الثقة التي يمنحها للمواهب كانت جزءًا من طريقته في التعامل؛ إذ لم يكن يميل إلى الانتقاد بهدف الإحباط، بل كان يوجّه نحو البناء والتطوير. وقالت إن أعماله ستظل علامة مشرفة في تاريخه الفني، وأنه كان لا يزال يمتلك الكثير ليقدمه، معربة عن اقتناعها بأن تقدير القامات الفنية والإنسانية يجب أن يكون حاضرًا في حياتهم وليس بعد رحيلهم فقط.
### مشاعر الانتماء والحرص على وحدة الصف
وتطرقت أنوشكا كذلك إلى جانب مهم من شخصية شنودة، وهو حبه الكبير لبلده وحرصه المستمر على وحدة الصف. وأوضحت أنه كان يرفض محاولات إثارة الفرقة أو التفرقة بين الناس، وأنه كان يحمل مشاعر انتماء ومحبة لوطنه وفنه وجمهوره. ومن خلال هذا النهج، ظهرت صورة الموسيقار ليس فقط كموهبة فنية بارزة، بل كإنسان قادر على جمع المختلفين حول قيمة الفن.
### إرث فني وإنساني مستمر
وفي سياق الرثاء، تؤكد أنوشكا أن إرث هاني شنودة يتجاوز الأعمال الموسيقية إلى طريقة حضوره في حياة الفنانين: التشجيع، احترام الخصوصية الفنية، والقدرة على توجيه الملاحظات دون جرح. كما ترى أن ما تركه سيكون مصدر إلهام للأجيال المقبلة، خصوصًا أولئك الذين يبحثون عن مدرسة تجمع بين الاحتراف والإنسانية، وتؤمن بأن النجاح الحقيقي هو صنع أثر يظل حاضرًا في ذاكرة الجمهور وفي قلوب من عملوا معه.

التعليقات