التخطي إلى المحتوى

قال اللواء أركان حرب أيمن عبدالمحسن، المتخصص في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، إن إيران طرحت خلال الفترة الحالية مجموعة من المقترحات التي تهدف إلى احتواء التوتر وتحقيق تهدئة تدريجية، عبر الدخول في مفاوضات لإنهاء العمليات العسكرية، بالتوازي مع السعي لرفع القيود العسكرية التي قد تُسهم في خفض حدة التصعيد.

وأضاف، في مداخلة هاتفية مع الإعلامية عزة مصطفى مقدمة برنامج “الستات” على قناة الحياة، أن التصعيد الجاري يحمل دلالات استراتيجية تتجاوز حدود المواجهات العسكرية المباشرة، إذ يعكس صراعًا على حسابات النفوذ والقدرة على الاستمرار، وليس مجرد مناوشات ميدانية آنية. وأشار إلى أن الأطراف المختلفة تحاول ترجمة أهدافها إلى خطوات عملية على الأرض، مع مراعاة أثر كل إجراء على مسار المعركة والجدول الزمني للتحركات.

وأوضح اللواء أيمن عبدالمحسن أن ما يشهده الإقليم يمكن توصيفه بأنه “حرب استنزاف”؛ أي صراع يهدف إلى إدامة الضغط عبر استنزاف الموارد والقدرات بدل الدخول في مواجهة شاملة ذات كلفة أعلى. ووفقًا لهذا التصور، فإن نمط الاستنزاف يسمح للأطراف بمحاولة توسيع دائرة التأثير تدريجيًا عبر استهداف متنوع للأهداف أو رفع معدلات الضغط في مراحل متعاقبة، مع تجنب سيناريوهات التصعيد الواسعة التي قد تؤدي إلى اتساع رقعة المواجهة.

ولفت إلى أن استمرار هذا النوع من الصراع قد يخلق بيئة تتنافس فيها القوى على تحقيق مكاسب مرحلية: مثل فرض وقائع ميدانية محدودة، أو كسر توازنات الخصم عبر ضربات متقطعة، أو التأثير في مسارات التفاوض. وفي المقابل، فإن طرح مقترحات التهدئة وإنهاء العمليات يرتبط غالبًا برغبة في إعادة ضبط قواعد الاشتباك، وتقليل المخاطر المتراكمة، وفتح نافذة زمنية تسمح بوقف دوامة التصعيد.

كما شدد المتحدث على أن رفع القيود العسكرية—في حال تحقق—قد يكون عنصرًا محوريًا لخفض مستوى الاحتكاك، إذ يساعد على تقليل فرص سوء التقدير واحتكاك القوات، ويمنح مسارًا تفاوضيًا فرصًا أكبر للنجاح. وفي هذه السياقات، يصبح التفاوض ليس مجرد إعلان نوايا، بل آلية لإعادة ترتيب المسار الميداني وضبط الإيقاع العام للصراع بما يقلل احتمال الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

وفي الختام، أكد اللواء أركان حرب أيمن عبدالمحسن أن قراءة ما يحدث على أنه حرب استنزاف تفرض النظر إلى الصورة الكلية: الاستمرارية، وإدارة المخاطر، وتحقيق أهداف محسوبة تدريجيًا، مع بقاء خيار التهدئة عبر المفاوضات قائمًا طالما توافرت أرضية سياسية وعسكرية تقلل من فرص التصعيد غير المرغوب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *