التخطي إلى المحتوى

نجحت البعثة الأثرية المصرية العاملة بجبانة البوباستيون ضمن منطقة آثار سقارة، في الكشف عن ثلاث مقابر صخرية تعود إلى عصر الدولة الحديثة، وذلك خلال أعمال الحفائر العلمية الجارية في القطاع الشرقي للحافة الجبلية بالموقع. ويأتي هذا الاكتشاف في إطار جهود علمية مستمرة لفهم تطور استخدام جبانة منف القديمة ودورها في استقبال مقابر شخصيات من مستويات مختلفة من المجتمع.

وقد أسفر العمل الميداني عن العثور على نقوش هيروغليفية دقيقة ترتبط بطقوس الدفن والهوية الاجتماعية لأصحاب المقابر، إضافة إلى عناصر أثرية مهمة عززت من قيمة النتائج البحثية. وتُعد النقوش المكتشفة نافذة لفهم بعض جوانب الحياة الدينية والإدارية في مصر خلال الدولة الحديثة، كما تساعد الباحثين على إعادة قراءة السياق التاريخي للجبانة وتحديد ملامح كبار رجال الدولة والوظائف المرتبطة بهم.

ومن أبرز ما يميّز هذه النتائج أن الكشف عن ثلاث مقابر متجاورة نسبيًا يتيح للمتخصصين دراسة التنظيم المكاني للدفن داخل جبانة البوباستيون، بما يشمل اختلافات المعمار الصخري وأساليب تجهيز المقابر، وهل كانت تتبع نمطًا موحدًا أم تعكس تنوعًا في المكانة أو التقاليد المتبعة. كما يمكن أن تسهم المعطيات الجديدة في توسيع قاعدة البيانات الأثرية المتعلقة بتأريخ مشاهد الدفن والنصوص الجنائزية في سقارة.

وتشير التقارير إلى أن النقوش والعناصر الأثرية التي تم رصدها من شأنها إثراء المعرفة بتاريخ جبانة منف، وإلقاء الضوء على تطور العمارة الجنائزية خلال عصر الدولة الحديثة، فضلًا عن منح مؤشرات إضافية لتحديد الفترات الزمنية الدقيقة داخل هذا العصر عبر دراسة الأسلوب الكتابي والدلالات الفنية للنقوش.

ويستمر فريق العمل في استكمال إجراءات التوثيق العلمي والحفظ والترميم الأولي للعناصر المكتشفة، إلى جانب دراسة الطبقات الأثرية المحيطة بالموقع وقياس خصائص الصخر وطبيعة التنفيذ، تمهيدًا لنشر نتائج علمية شاملة تساهم في دعم مسارات البحث الأثري في سقارة وتوسيع فهمنا لتاريخ مصر القديمة.

وبذلك، يعزز الاكتشاف الجديد مكانة جبانة البوباستيون كسجل أثري غني يضم أدلة على تطور طقوس الدفن ومكانة الأفراد داخل المجتمع المصري القديم، ويؤكد أن سقارة ما زالت تقدم اكتشافات واعدة تكشف عن صفحات جديدة من تاريخ الدولة الحديثة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *