التخطي إلى المحتوى

حذّر أحمد رفيق عوض، مدير مركز المتوسط للدراسات، من أن وصول أسعار النفط إلى حاجز 90 دولارًا للبرميل يشكّل مؤشرًا خطيرًا لما قد ينجم عنه من موجة تضخمية عالمية. وأوضح أن هذا المستوى من الأسعار لا يظل محصورًا في سوق الطاقة وحده، بل يمتد سريعًا إلى تكاليف النقل والتصنيع، ويغذي الارتفاع في أسعار السلع الأساسية، خصوصًا الأغذية، إضافةً إلى مشتقات الطاقة التي تعتمد عليها قطاعات واسعة من الاقتصاد.

وأشار عوض إلى أن ارتفاع النفط عادةً ما يؤدي إلى زيادات متتابعة في تكاليف سلسلة الإمداد. فكلما زادت كلفة الوقود والطاقة، ارتفعت تكلفة تشغيل المصانع وتشغيل وسائل النقل وتوزيع المنتجات، ما ينعكس في النهاية على أسعار المستهلكين. كما شدّد على أن الضغوط التضخمية قد تتسع عالميًا إذا استمر سعر البرميل في مستوى مرتفع دون أن تقابله إجراءات تخفيف أو تحسن في ظروف الإمداد.

التطورات العسكرية ومآلات المسار الدبلوماسي

وبالتوازي مع الجانب الاقتصادي، أكد عوض أن التطورات العسكرية ما تزال تترك الباب مفتوحًا أمام المسار الدبلوماسي، رغم استمرار التوترات الإقليمية. ولفت إلى أن التوترات حول مضيق هرمز تُعد عاملًا مؤثرًا في حسابات المستثمرين وسلوك أسواق النفط، لأنها تتعلق بطريق رئيسي لعبور إمدادات الطاقة عالميًا.

وبيّن أن مضيق هرمز يُشكل ممراً استراتيجيًا لإمدادات النفط والغاز، وأي اضطرابات فيه—حتى لو كانت مؤقتة—قد تؤدي إلى تعطّل في التدفقات أو ارتفاع في علاوات المخاطر، وهو ما يرفع الأسعار. وأضاف أن استمرار الأزمة قد يزيد من حالة عدم اليقين، ما ينعكس على حركة التجارة ويؤثر في خطط الشحن والتوريد، وبالتالي تتسع الفجوة بين العرض والطلب أو تتباطأ الاستجابة لتغطية الاحتياجات.

انعكاسات محتملة على الاقتصاد والتجارة العالمية

شرح مدير مركز المتوسط للدراسات أن استمرار حالة التوتر يمكن أن ينعكس على أسواق الطاقة من خلال أكثر من قناة: أولًا، عبر ارتفاع أسعار النفط المباشرة وما يرتبط بها من توقعات مستقبلية. ثانيًا، عبر ارتفاع كلفة النقل البحري وخدمات الشحن. ثالثًا، عبر تأثير ذلك على أسعار المنتجات النهائية التي تعتمد على الطاقة في التصنيع. وأكد أن الاضطرابات طويلة الأمد—إن حدثت—ستزيد الأعباء الاقتصادية على الاقتصادات المستوردة للطاقة، وتزيد الضغوط على التضخم، وقد تساهم في تشديد الظروف المالية لدى بعض الدول.

ما الذي يمكن أن يخفف المخاطر؟

يرتبط تقليل المخاطر عادةً بوجود مسارات دبلوماسية فعّالة وبتحسن ظروف الإمداد ووضوح الرؤية لدى الأسواق. وفي هذا السياق، فإن أي مؤشرات إيجابية على تهدئة التوترات حول الممرات البحرية—خصوصًا مضيق هرمز—قد تساعد على تهدئة علاوات المخاطر والحد من الارتفاعات المتسارعة في الأسعار. كما أن توافر بدائل لوجستية أو مخزونات استراتيجية لدى بعض الدول يمكن أن يساهم في امتصاص الصدمات على المدى القصير.

في المحصلة، يشير التحذير إلى أن وصول النفط إلى 90 دولارًا ليس رقمًا ماليًا مجردًا، بل عاملًا قد يقود إلى إعادة تسعير لمكوّنات الاقتصاد العالمي المرتبطة بالطاقة والغذاء. ومع استمرار التوترات حول المسارات الحرجة للإمدادات، يبقى التحدي قائمًا أمام صناع القرار لاحتواء الآثار التضخمية وحماية استقرار التجارة والأسواق.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *