أكدت فابريزيا فالشيوني، الممثلة المقيمة لصندوق الأمم المتحدة للسكان في السودان، أن البلاد تمر بأحد أسوأ المشاهد الإنسانية عالميًا، وسط نزوح كبير ومتواصل نتيجة استمرار النزاع. وأوضحت أن النساء والفتيات—بما فيهن الأطفال—يواجهن آثارًا مضاعفة تضعف قدرتهم على الحصول على أبسط مقومات العيش الآمن، بينما تتراجع تدريجيًا قدرة الخدمات العامة على الاستجابة للاحتياجات المتنامية.
وأضافت خلال مداخلة عبر شاشة «القاهرة الإخبارية» أن جزءًا كبيرًا من الأزمة يتجلى في قطاع الصحة، حيث يضطر عدد من النساء الحوامل إلى الولادة دون الحد الأدنى من الرعاية الطبية. ويأتي ذلك نتيجة نقص الكوادر الصحية والأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب صعوبة الوصول إلى المستشفيات والمراكز الصحية بسبب المخاطر الأمنية أو انقطاع الطرق أو تعطل سلاسل الإمداد. كما تدهورت الخدمات الأساسية المرتبطة بسلامة الحياة اليومية، بما في ذلك المياه والكهرباء والدعم الإنساني، وهو ما يزيد المخاطر الصحية ويُفاقم سوء التغذية والأمراض المرتبطة بعدم توفر النظافة والمياه الصالحة.
وبيّنت فالشيوني أن الأوضاع الإنسانية تسوء بصورة أشد في مناطق النزاع، لافتة إلى ولايات مثل كردفان والنيل الأزرق والنيل الأبيض، حيث يتزايد عدد النازحين باستمرار. وفي هذا السياق، أشارت إلى أن مخيمات النزوح تعاني من الاكتظاظ، ما يحد من فرص الحفاظ على مسافات الأمان ويجعل توفير الخدمات الأساسية أكثر تعقيدًا، إضافة إلى نقص حاد في الإمدادات الإنسانية مثل الغذاء والمأوى والرعاية الصحية والمواد الخاصة بالنظافة. وبينما يحتاج السكان المتضررون إلى دعم عاجل ومستمر، فإن محدودية الموارد وتزايد الاحتياجات يفرضان ضغوطًا كبيرة على المؤسسات العاملة في المجال الإنساني.
ولتعميق الفهم حول طبيعة الأزمة، فإن آثار النزوح المطول لا تقتصر على الجانب الصحي فقط؛ بل تمتد أيضًا إلى التعليم وحماية الأطفال وسبل العيش. إذ غالبًا ما ينقطع الأطفال عن الدراسة أو لا يتمكنون من مواصلة انتظامهم بسبب النزوح والظروف الأمنية، كما تزداد مخاطر العنف والاستغلال عندما تضعف آليات الحماية المجتمعية وتقل فرص الحصول على دعم متخصص. كما تؤدي هشاشة الوضع المعيشي إلى تفاقم الاحتياجات النفسية والاجتماعية، خاصة لدى الفئات الأكثر تعرضًا مثل النساء الحوامل والأطفال والناجين من الصدمات.
وأكدت الممثلة المقيمة لصندوق الأمم المتحدة للسكان أن مواجهة هذه الأزمة تتطلب استجابة إنسانية شاملة وسريعة، تركز على توفير الرعاية الصحية الأساسية، وضمان خدمات الصحة الإنجابية للأمهات والحوامل، وتحسين إتاحة المياه والخدمات المرتبطة بالنظافة، وتعزيز الاستجابة في مناطق النزاع ومخيمات النازحين. كما شددت على ضرورة تقوية منظومة الحماية وتقليل الفجوات في الخدمات بما يضمن وصول الدعم إلى من هم في أمس الحاجة إليه—خصوصًا النساء والفتيات والأطفال—الذين يدفعون الثمن الأكبر جراء الحرب.

التعليقات