التخطي إلى المحتوى

أكد سامي النصف، وزير الإعلام الكويتي الأسبق، أن الهجمات التي تتعرض لها الكويت لا تقف عند حدود ردّ عسكري تقليدي، بل تمثل تصعيدًا واسعًا يطال منشآت مدنية حيوية، معتبراً أن ما تقوم به إيران يشكل “تحديًا غير مسبوق للأمة العربية”.

وفي مداخلة مع الإعلامي عمرو أديب ضمن برنامج “الحكاية”، شدد النصف على أن دائرة التصعيد اتسعت لتشمل دولًا عربية، وأن استهداف الكويت اتخذ مسارًا مغايرًا وخطيرًا يتمثل في ضرب محطات تحلية المياه ومحطات الكهرباء، وهي عناصر أساسية لضمان استمرار الحياة اليومية وتدفق الخدمات العامة.

وأوضح أن الكويت تعتمد بشكل شبه كامل على تحلية مياه البحر لتأمين احتياجات السكان من المياه، وبالتالي فإن المساس بهذه المحطات ينعكس مباشرة على توفر المياه للاستخدام المنزلي والصناعي والخدمي. ولفت إلى أن توقيت الهجمات يأتي في ظروف مناخية قاسية، إذ ترتفع درجات الحرارة في البلاد إلى ما يزيد عن 50 درجة مئوية، بما يجعل أي خلل في منظومة المياه أشد تأثيرًا، ويحول الأزمة إلى تهديد حقيقي للصحة العامة وسلامة ملايين المقيمين.

ونبّه النصف إلى أن الأضرار لا تقتصر على المواطنين، بل تمتد لتشمل نحو خمسة ملايين شخص يعيشون في الكويت، بينهم أعداد كبيرة من المصريين والجاليات العربية والآسيوية، ما يضاعف حجم الكلفة الإنسانية لأي استهداف يطال المدنيين. وأكد أن التركيز على المنشآت الخدمية يعبر عن منطق يهدف إلى إضعاف القدرة على العيش والعمل، ويخلق حالة من التوتر والخوف ويقوض ثقة المجتمع بخدماته الأساسية.

كما اعتبر أن ما يحدث يعكس مشروعًا سياسيًا-أمنيًا أوسع يستهدف زعزعة استقرار الدول العربية وتقويض مسيرة التنمية فيها، مشيرًا إلى أن استهداف البنية التحتية المدنية يرسل رسالة تتجاوز حدود ساحة المواجهة العسكرية، ويمس حقوق السكان في الأمن والاستمرارية. ومن هذا المنطلق، دعا إلى موقف عربي موحد لمواجهة هذه التطورات وحماية المنشآت الحيوية.

ولزيادة الفهم حول خطورة استهداف البنية التحتية في دول تعتمد على أنظمة خدمات دقيقة مثل التحلية والطاقة، فإن أي تعطّل في محطات الكهرباء ينعكس كذلك على تشغيل مضخات التحلية وشبكات التوزيع، ما يخلق حلقة مترابطة من الأزمات. كما أن اضطراب المياه قد يؤثر على القطاعات الصحية والغذائية والنظافة العامة، خصوصًا في فترات الحرارة الشديدة، حيث تتزايد احتياجات السكان للمياه للاستهلاك والتبريد وتخفيف المخاطر الصحية.

وفي السياق نفسه، شدد النصف على أن الدفاع عن المدنيين وحماية المنشآت الحيوية يجب أن يكون أولوية، لأن ضرب الخدمات الأساسية يعني ضرب أساس الاستقرار المجتمعي والاقتصادي، وهو ما يجعل أي تهديد من هذا النوع قضية مشتركة لا تخص دولة بعينها.

وفي ختام حديثه، دعا الوزير الأسبق إلى تحرك عربي شامل، وإلى تعزيز التنسيق لحماية البنية التحتية المدنية، والتأكيد على أن مثل هذه الاعتداءات لا يمكن تبريرها باعتبارها “رد فعل” أو “مناوشات”، بل هي تهديد مباشر للحياة اليومية ولقدرة المجتمعات على الاستمرار.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *