قال العميد محمود محيي الدين، الخبير العسكري، إن التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإيران لم يأتِ من فراغ، بل ظهر بعد فترة قصيرة من توقيع مذكرة تفاهم بين الجانبين. وأوضح أن بداية موجة التصعيد—بحسب تقييمه—ارتبطت بحوادث تتعلق باستهداف سفن تجارية، بما في ذلك سفن لا تبحر داخل المياه الإقليمية الإيرانية، وهو ما اعتبره مؤشراً على اتساع دائرة المخاطر على طرق الملاحة في المنطقة.
## المياه الإقليمية لكل دولة وكيف تنعكس على الإشراف
وخلال حديثه في برنامج «الصورة» الذي يُعرض على شاشة النهار وتقدمه الإعلامية لميس الحديدي، أكد محيي الدين أن تنظيم الملاحة عبر مضيق هرمز يستند إلى قواعد وأطر قانونية دولية. ولفت إلى أن عرض المضيق يبلغ نحو 33 كيلومتراً، في حين تمتد المياه الإقليمية لكل دولة إلى 12 ميلاً بحرياً، ما يعني أن مسؤوليات الإشراف والمتابعة على أجزاء من المضيق موزعة بين الدول المطلة عليه.
وأضاف أن هذا التوزيع يخلق حساسية عالية عند وقوع أي حادث بحري، لأن تفسير «منطقة الحادث» وقواعد التعامل معها يرتبط بشكل مباشر بحدود المياه الإقليمية، وكذلك بقدرة كل طرف على تقديم تبريرات قانونية وأمنية لما يجري.
## الممر الجنوبي للمضيق ومسار السفن
وأشار الخبير العسكري إلى أن الممر الجنوبي لمضيق هرمز شهد، في فترات سابقة، وجود ألغام بحرية تم رصدها ثم إزالتها، بما يعكس أن المنطقة لطالما كانت خاضعة لاعتبارات أمنية دقيقة. وذكر أن الحرس الثوري الإيراني يوجّه بعض السفن للعبور عبر الممر الشمالي القريب من جزيرتي قشم ولارك، وهما تقعان داخل المياه الإقليمية الإيرانية.
وفي سياق متصل، رأى أن مذكرة التفاهم الأخيرة هدفت—وفق تفسيره—إلى تنظيم حركة الملاحة بطريقة تسمح بمرور السفن عبر الممر الجنوبي، مع وضع ترتيبات أكثر انضباطاً لتقليل الاحتكاكات.
كما أشار إلى أن إيران، بحسب قراءته للمشهد، فرضت رسوماً على بعض السفن العابرة مقابل خدمات مرتبطة بالأمن والإرشاد والسلامة البحرية. ويُفهم من هذا الطرح أن الهدف لا يقتصر على التحصيل المالي، بل يمتد إلى فرض آليات متابعة ميدانية ومرجعية أمنية تؤثر في مسارات العبور وإجراءات التفتيش والمراقبة.
## جزيرة «خرج» وخلفيتها الاستراتيجية على حدود الخليج
وتناول محيي الدين جزيرة «خرج»، مؤكداً أنها تمثل مركزاً رئيسياً لتصدير النفط الإيراني. وأوضح أنها تقع في منطقة ذات حساسية استراتيجية، بالقرب من الحدود البحرية مع الكويت والعراق، ما يجعل أي تحرك أو استهداف—حتى لو كان محدوداً—قابلاً لأن ينعكس بسرعة على مسارات الطاقة والأمن الإقليمي.
وأضاف أن لدى الحرس الثوري الإيراني، وفق تقديره، سيناريوهات دفاعية للتعامل مع أي محاولة محتملة لاستهداف الجزيرة أو السيطرة عليها. ومن بين هذه السيناريوهات خطط تتضمن إغراق مناطق من الخليج بالنفط عبر فتح منافذ في منشآت نفطية، ثم إشعالها، بهدف إعاقة أي عملية عسكرية قد تستهدف الجزيرة.
## منطق الردع العسكري وأثره في حماية المنشآت
وشدد محيي الدين على أن هذه السيناريوهات تندرج ضمن خطط ردع عسكري قد تلجأ إليها إيران لحماية منشآتها الاستراتيجية في حال تطور المواجهة مع الولايات المتحدة. وفي تقديره، فإن جوهر هذه الخطط يقوم على خلق «تكلفة عملياتية» مرتفعة أمام أي خصم، عبر تحويل البيئة البحرية القريبة من الأصول النفطية إلى مساحة شديدة الخطورة، بحيث يصبح التقدم أو الإسناد أو تنفيذ الضربات أكثر تعقيداً.
وتعكس هذه القراءة—إجمالاً—أن التصعيد البحري في الخليج لا يرتبط بالسياسة وحدها، بل يمتد إلى تفاصيل الملاحة والحدود البحرية وقنوات المرور، وصولاً إلى حماية البنية التحتية للطاقة، وهو ما يجعل أي حادث بحري قابلاً لأن يتحول سريعاً إلى عامل تأزيم في العلاقات بين واشنطن وطهران.

التعليقات