أكد زاهد محمود، مدير معهد الدراسات الاستراتيجية، أن مهلة الستين يومًا تمثل محطة مفصلية في مسار الأزمة، إذ تتيح للطرفين—خلال نافذة زمنية محددة—اختبار خيارات التهدئة وإعادة ضبط قواعد الاشتباك قبل الانتقال إلى مرحلة أوسع من التفاوض. وأوضح محمود أن مذكرة التفاهم ما زالت تمتلك مقومات العودة بوصفها إطارًا رئيسيًا لأي مفاوضات مستقبلية بين الجانبين، خاصة في ظل الحاجة إلى ترجمة أي تهدئة ميدانية إلى تفاهمات سياسية قابلة للاستمرار.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن الطرفين حاولَا توظيف مذكرة التفاهم لتبرير مواقفهما أثناء مرحلة التصعيد، إلا أن النقاش الفعلي—بحسب تقديره—ينصب على مستقبل مضيق هرمز باعتباره أحد أكثر الملفات تأثيرًا في مسار المواجهة. فمضيق هرمز ليس مجرد نقطة جغرافية، بل عقدة حاكمة للتجارة العالمية والطاقة، وأي تصعيد أو اضطراب فيه ينعكس مباشرة على كلفة الشحن ووتيرة الإمدادات، بما يجعل ملفه عامل ضغط حاسم يدفع نحو إعادة الحسابات وفتح قنوات تفاهم أوسع.
ولفت مدير معهد الدراسات الاستراتيجية إلى أن أهمية مضيق هرمز قد تتجاوز في المرحلة الحالية حتى ملف البرنامج النووي الإيراني، ليس لأنه أقل حضورًا، بل لأن تأثير هرمز المباشر على نتائج المواجهة بين الطرفين قد يجعل تسويته أو تهدئتها أولوية عملية. وأضاف أن معالجة تأثير المضيق—إما عبر ترتيبات تخفيف التصعيد أو آليات ضبط الحوادث البحرية—قد تمهد لخلق أجواء تسمح بإعادة إدراج الملفات الأخرى ضمن مسار تفاوضي أكثر شمولًا.
كما شدد محمود على أن العودة إلى طاولة المفاوضات تبدو مسألة وقت، مع توقع أن يسعى الجانبان إلى استئناف مناقشة بنود مذكرة التفاهم باعتبارها المسودة الأكثر قابلية للبناء عليها في أي تسوية سياسية مقبلة. وترى القراءة الاستراتيجية لطرح محمود أن إعادة تفعيل المذكرة قد تسهم في احتواء التصعيد عبر خطوات متدرجة قابلة للقياس، مثل: تقليل المخاطر البحرية، وتحديد آليات للتواصل عند وقوع الحوادث، واستئناف قنوات الحوار بما يحد من احتمالات الانزلاق إلى جولة جديدة من التصعيد.
وبذلك، تتحول المهلة الزمنية إلى رافعة سياسية لاختبار جدية الطرفين في التحول من منطق المواجهة إلى منطق الإدارة والتسوية، بما قد ينعكس على سرعة إحياء المسار الدبلوماسي تدريجيًا، تمهيدًا لدمج ملفي هرمز والبرنامج النووي ضمن إطار تفاوضي متدرج يراعي الأولويات الأمنية والاقتصادية للطرفين.

التعليقات