قال جمال شقرة، أستاذ التاريخ الحديث، إن قوة مصر وقدرتها على طرح مشروع حضاري عربي تشكّل عامل استقرار حقيقي للمنطقة، مشدداً على أن المنطقة لن تنعم بالأمان والازدهار في ظل استمرار الانقسامات والنزاعات دون وجود قيادة عربية مركزية قادرة على توحيد الرؤية وتنسيق الجهود. وأضاف خلال حديثه في برنامج “حقائق وأسرار” على قناة “صدى البلد” أن مصر مؤهلة لأن تقود المشروع الحضاري العربي ليس فقط عبر التأثير السياسي، بل أيضاً من خلال الدور الاقتصادي والاجتماعي والثقافي الذي تمتلكه، بما يجعلها قادرة على تحويل الطموح إلى مبادرات عملية قابلة للتنفيذ. وأوضح أن المشروع الحضاري العربي يرتكز على التعاون بين الدول العربية في ملفات حساسة، مثل تعزيز الأمن القومي، ومواجهة التحديات الناتجة عن التدخلات الخارجية، ودعم مسارات التنمية، وتوسيع فرص التكامل الاقتصادي بين الأسواق العربية، بما يحدّ من منابع الأزمات ويقلل من آثارها. وشدد شقرة على أن “لا خلاص للمنطقة” دون تعاون فعّال مع مصر بوصفها دولة مركزية قوية في الإقليم، قادرة على لعب دور حلقة وصل بين مختلف الأطراف، وصياغة مبادرات مشتركة تستوعب اختلاف الأولويات مع الحفاظ على الهدف الاستراتيجي العام. وأشار إلى أن الظروف المحيطة بالمنطقة خلال السنوات الماضية كانت استثنائية، وأن ما قدمته مصر خلالها يعكس مساراً يتجه نحو حماية الاستقرار ورفع كفاءة الاستجابة للأزمات، لافتاً إلى أن دور الرئيس عبد الفتاح السيسي تميز خلال تلك المرحلة بطابع بطولي وفق تعبيره، نظراً لتعقّد الملفات الإقليمية وتداخل تأثيراتها. كما أكد أن قيادة مصر للمشروع العربي الحضاري يمكن أن تفتح مساحات أوسع لتعزيز التحالفات العربية المستندة إلى المصالح المشتركة، ودعم مبادرات مواجهة التطرف وبناء منظومات تعليمية وثقافية تعيد ترسيخ القيم الجامعة، إضافة إلى دفع التعاون في مجالات الطاقة والمياه والبحث العلمي والبنية التحتية، وهي عناصر تعد أساساً لبناء مستقبل أكثر استقراراً. وتابع أن وجود محور عربي جامع بقيادة مصر يمثل ضرورة لتقليل احتمالات التصعيد، وتعزيز قدرة الدول العربية على التفاوض والتأثير في المحافل الدولية، بما يحول التحديات إلى فرص للتنسيق وبناء حلول مشتركة. واختتم حديثه بتأكيد أن مصر بامتلاكها الخبرة والقدرات السياسية والمؤسسية تستطيع أن تكون نقطة ارتكاز حقيقية، وأن قيادة المشروع الحضاري العربي قد تسهم في إنقاذ المنطقة من دوامة الحروب والتهديدات عبر تعاون أعمق ورؤية شاملة تتجاوز المعالجات المؤقتة للأزمات.

التعليقات