يؤكد المستشار وائل أبو شوشة، المحامي وخبير العلاقات الأسرية، أن ما يُتداول في المجتمع تحت مسمى «الخيانة الزوجية» لا يطابق دائمًا المعنى القانوني المعتمد في التشريعات المصرية. فالقانون لا يستخدم عبارة «الخيانة الزوجية» كجريمة مستقلة باللفظ ذاته، وإنما يتعامل مع أفعال محددة يقرر لها المشرّع أوصافًا قانونية دقيقة، وهو ما يقتضي — عند الحديث عن هذه القضايا — الالتزام بالمصطلحات القانونية الصحيحة وعدم خلطها بالمفاهيم الاجتماعية.
## الخيانة الزوجية: تعبير اجتماعي لا يَرِد كنص قانوني
يوضح أبوشوشة أن مصطلح «الخيانة الزوجية» غالبًا ما يُستخدم اجتماعيًا لوصف مجموعة واسعة من السلوكيات التي قد تشمل التواصل أو المودة أو العلاقات غير المشروعة. لكنه، من منظور قانوني، لا يكفي إطلاق هذا الوصف على أي واقعة؛ إذ إن التجريم في القانون يرتبط بالأركان التي حددها المشرّع وبالفعل محلّ الاتهام تحديدًا. لذلك فإن مجرد تكرار العبارة اجتماعيًا لا يعني بالضرورة تحقق جريمة، ولا يُغني عن التكييف القانوني للواقعة.
## الزنا: التوصيف القانوني للأفعال محل التجريم
يشير المستشار إلى أن التشريعات المصرية تقرر تجريمًا لأفعال بعينها، يأتي على رأسها جريمة الزنا ضمن الإطار القانوني الذي نظمه المشرّع. وبناءً على ذلك، لا تُحاكم الواقعة على أساس الاسم المتداول في الشارع، بل على أساس ما إذا كانت الأفعال التي حدثت تدخل ضمن نطاق التجريم الذي قرره القانون وتوافرت بشأنها عناصر الجريمة.
ومن المهم أيضًا الانتباه إلى أن نطاق الاتهام قد يختلف وفق الوقائع: فالقانون ينظر إلى الفعل بما له من أثر وقرائنه، وليس إلى النية وحدها أو الانطباعات العامة. كما أن تقدير الوقائع يخضع لظروف كل قضية وما يُقدَّم من أدلة.
## هل التواصل وحده يُعد خيانة قانونية؟
يلفت أبوشوشة إلى أن الحديث أو التواصل بين شخصين لا يُعد — تلقائيًا — خيانة بالمعنى القانوني. فقد تكون هناك تفسيرات متعددة للتواصل، مثل العلاقات الاجتماعية أو المهنية أو غيرها من السياقات التي لا تصل بذاتها إلى تحقق الأفعال التي نص عليها القانون. لذا فإن تقييم الوقائع يستلزم فحصًا موضوعيًا: ما طبيعة العلاقة؟ ما نطاقها؟ ما مدى خروجها عن الحدود المألوفة؟ وهل ترتبت عليها أفعال تدخل في دائرة التجريم أم أنها بقيت في إطار السلوك غير المُجرَّم قانونًا؟
## العقوبات وحدها لا تكفي لحماية الأسرة
يركز المستشار على أن حماية الأسرة ليست مسؤولية القانون وحده، بل تبدأ قبل ذلك من التربية السليمة وغرس القيم داخل المنزل. فالترسيخ المستمر لمبادئ الأمانة والاحترام والوفاء بين الزوجين يمثل خط دفاع وقائيًا يقلل فرص النزاعات ويحد من الانزلاق نحو سلوكيات تزعزع استقرار الحياة الزوجية.
كما يؤكد أن تعزيز الحوار داخل الأسرة ووضع حدود واضحة للعلاقات الاجتماعية، ومناقشة المشكلات بصورة واعية بدلًا من التراكم والانفعال، يسهم في تقليل سوء الفهم الذي قد يُحوّل تصرفًا عاديًا إلى اتهام أو خصومة.
## معلومات قانونية تساعد على فهم الصورة بوضوح
لتحسين الوعي عند الحديث عن هذه القضايا، يفضل التمييز بين ثلاثة مستويات:
1) **المستوى الاجتماعي:** تسمية سلوك ما «خيانة» بحسب انطباع الناس.
2) **المستوى القانوني:** التحقق من وجود فعل مُجرَّم وتوافر أركانه وفق ما يحدده القانون.
3) **المستوى الأسري:** معالجة الأسباب التي تؤدي إلى تدهور العلاقة عبر الإصلاح الأسري والاستشارة المتخصصة.
وبذلك، لا تُعدّ كل واقعة تقع تحت مسمى اجتماعي «الخيانة» قابلة للتكييف القانوني تلقائيًا كجريمة، ولا يُمكن الجزم بالوصف القانوني دون الرجوع إلى طبيعة الفعل والأدلة والملابسات.
## خلاصة
تخلص هذه الرؤية إلى أن «الخيانة الزوجية» — كمصطلح — تعبير اجتماعي شائع، بينما «الزنا» هو أحد الأوصاف القانونية التي يتعامل معها القانون عند تحقق شروط التجريم. وفي كل الأحوال، فإن الجمع بين الفهم القانوني الدقيق، والتربية الأسرية الوقائية، والحوار البنّاء داخل العلاقة يمثل الطريق الأكثر فاعلية لحماية الأسرة والحد من النزاعات.

التعليقات