كشفت والدة لاعب المنتخب الوطني مصطفى «زيكو» تفاصيل مؤثرة عن رحلة كفاحها منذ سنوات طويلة، مؤكدة أنها تحوّلت من حياة العمل اليومي إلى مشروع كبير لتربية أبنائها ودعم تعليمهم، خصوصًا بعد وفاة زوجها. وبصوت يمزجه الفخر والحنين، تحدثت عن كيف تحمّلت وحدها أعباء كثيرة، بينما ظل الأبناء يساندونها ليظل حلم التعليم وتحقيق المستقبل حاضرًا داخل البيت.
وخلال حديثها مع الإعلامية ريهام سعيد في برنامج يُعرض على قناة النهار، أوضحت أنها تبلغ من العمر 53 عامًا، وأنها تزوجت وهي في سن 18 عامًا. كما بيّنت أن مصطفى «زيكو» هو أصغر أبنائها، ويبلغ من العمر 29 عامًا، بينما تتدرج أعمار إخوته الذين لعب كل واحد منهم دورًا في دعم الأسرة رغم الظروف الصعبة.
من أين بدأت قصة شغف كرة القدم؟
ذكرت والدة «زيكو» أن نجلها الأكبر عبدالرحمن كان صاحب البصمة الأولى في حب كرة القدم داخل العائلة. وأشارت إلى أن والده شجّعه منذ الصغر، حتى التحق عبدالرحمن بنادي جمهورية شبين. وفي تعليق لافت، أوضحت أنها لاحظت أن شغفه بالرياضة كان أكبر من اهتمامه بالدراسة في تلك المرحلة، وهو ما دفع العائلة—حسب روايتها—لتوازن بين الاهتمام بالموهبة ومتطلبات الحياة.
سوق الملابس: عمل يومي طويل لتأمين التعليم
قبل أن تعرف الأسرة طريق الشهرة، كانت الأم تعتمد على عمل شاق ومتواصل. فقد كشفت أنها امتلكت محلًا للملابس في منطقة سيدي خميس، بالإضافة إلى «فرشة» لبيع الملابس تشبه أجواء أسواق العتبة. وكان العمل يبدأ مبكرًا وينتهي متأخرًا؛ إذ كانت تعمل مع زوجها يوميًا من السابعة صباحًا حتى السابعة مساءً حتى تتمكن من توفير احتياجات البيت وضمان استمرار أبنائها في تعليمهم.
وبعد رحيل زوجها، تغيرت الصورة تمامًا؛ إلا أن أبناءها—بحسب قولها—رفضوا أن تتحمل المسؤولية وحدها. كان الأطفال ينهون دروسهم ثم يتجهون مباشرة لمساعدتها في بيع الملابس، بما يعكس روح التكافل التي تشكلت داخل البيت في أصعب الظروف. وأضافت أنها واجهت سنوات من التعب والضغط النفسي، لكنها اعتبرت أن التضحية جزء من رسالة التربية.
تربية تقوم على الصبر ودعم الأحلام
وأوضحت والدة مصطفى «زيكو» أن أحلام الأبناء لم تكن مجرد كلمات، بل كانت مشروعًا يوميًا يحتاج إلى صبر وتمويل ووقت. كما أكدت أن سنوات العمل الطويلة—رغم قسوتها—لم تذهب هباء، وأنها تشعر بفخر كبير بما وصل إليه أبناؤها بعد رحلة طويلة من التحمل. ولفتت إلى أن نجاح مصطفى وغيره من أبنائها جاء نتيجة تضافر جهود الأسرة، وحرصها على عدم كسر عزيمتهم مهما تعقدت الظروف.
وتبرز قصة والدة «زيكو» نموذجًا لقصص الكفاح التي تسبق النجومية، حيث يقف خلف كل إنجاز رياضي أسرة صنعت الحلم بالصبر والعمل، قبل أن يظهر اللاعب على الملاعب. وبين شمس سوق الملابس، ودروس الأبناء، ودعمهم المتبادل، تشكلت قصة تُلخّص معنى الإصرار: أن التعليم والأمل يمكن أن ينجوا من أصعب الأوقات.

التعليقات