أكد الشيخ أشرف عبد الجواد، أحد علماء الأزهر الشريف، أن نسبة كبيرة ممن يدّعون العلاج بالقرآن الكريم أو “العلاج الروحاني” ليست على علم شرعي يؤهلهم، مشيرًا إلى أن “95%” من هؤلاء ينتمون إلى فئة النصابين والدجالين والمشعوذين. جاء ذلك خلال حواره في برنامج “علامة استفهام” الذي يقدمه الإعلامي مصعب العباسي، في إطار التحذير من استغلال حاجة الناس في أوقات المرض والضيق.
وأوضح الشيخ أشرف عبد الجواد أن كثيرًا من مدّعي العلاج بالقرآن لا يجيدون حتى قراءة سورة الفاتحة قراءة صحيحة، فضلًا عن عدم امتلاكهم التأهيل الشرعي اللازم لفهم الرقية والضوابط الشرعية التي تحكمها. وأكد أن معيار الأمان والالتزام ليس “مجرد الادعاء”، بل العلم الشرعي والقدرة على التلاوة والتعامل السليم مع الحالات المرضية.
وأكد أن ادعاء العلاج بالقرآن لدى بعض الأشخاص أصبح لدى آخرين “مهنة سهلة”، يمارسونها عبر استقطاب المرضى أو القلقين من تدهور حالتهم الصحية. وأضاف أن فاقد الشيء لا يعطيه، مشيرًا إلى أن بعضهم لا يمتلك إلا مؤهلات تعليمية محدودة لا تؤهله للحديث عن الطب الروحاني أو التدخل في شؤون العلاج الديني مع المرضى.
وشدد الشيخ على أن هؤلاء يستغلون حاجة المواطنين ويمارسون الاحتيال عبر وعود بالعلاج السريع أو التشخيص غير الدقيق أو فرض شروط مالية، محذرًا من أن كثيرًا من الضحايا وقعوا في فخ هذه الممارسات.
وذكر واقعة مؤلمة علم بها تتعلق بسيدة كانت تدّعي العلاج؛ حيث أقنعت مريضة كانت تعاني من السرطان بأنها قادرة على علاجها، ما دفع المريضة إلى تأخير العلاج الطبي، حتى انتشر المرض في جسدها وانتهت حالتها بالوفاة. واعتبر الشيخ هذه القصة دليلًا على خطورة تعطيل الطب والتأخر عن العلاج، لأن المرض لا ينتظر.
ولتعزيز التوعية، دعا الشيخ إلى ضرورة التمييز بين الرقية الشرعية الصحيحة وبين ادعاءات الدجل التي تتخذ من القرآن ستارًا. كما شدد على أهمية الرجوع لأهل العلم الموثوقين والمتخصصين، واعتبار الرقية عاملًا دينيًا مساعدًا لا بديلًا عن العلاج الطبي، وأن تكون الإجراءات ضمن الضوابط الشرعية التي تمنع الوعود الباطلة أو التشخيصات المستندة إلى ادعاءات غير علمية.
كما أكد أن أي شخص يمارس الرقية أو يُفتي في مسائل العلاج الروحاني ينبغي أن يكون معلومًا علميًا لدى الناس، حسن السيرة، ملتزمًا بالمنهج الشرعي، ولا يطلب مالًا مقابل “شفاء مضمون” أو يستخدم الترهيب والتخويف لجذب المرضى. وخلص إلى أن حماية المجتمع تبدأ بالوعي وعدم الانخداع، وبالالتزام بالعلاج الطبي جنبًا إلى جنب مع الرقية الشرعية الصحيحة تحت إشراف أهل العلم.

التعليقات