التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، أن العيادات التخصصية لعلاج سوء استخدام وإدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية تعتمد برنامجًا علاجيًا متكاملًا يبدأ بتقييم شامل للحالة وينتهي بدعم الاستقرار والاندماج المجتمعي، بما يضمن معالجة الأعراض والسلوكيات المرتبطة بالإدمان وليس مجرد إيقاف الاستخدام.

يبدأ المسار العلاجي عادةً بخطوة الكشف الطبي لإجراء فحص أولي لاستبعاد أي مشكلات صحية قد تكون مرتبطة بالاستخدام المفرط أو تؤثر في القدرة على العلاج، تليه مرحلة تقييم نفسي شامل تتضمن فهم نمط الاستخدام، ومدى تأثيره في الدراسة أو العمل أو العلاقات الأسرية، وتحديد العوامل المسببة أو المفاقمة. بعد ذلك يتم التوصل إلى تشخيص دقيق يحدد درجة الإدمان وخطورته، تمهيدًا لوضع خطة علاجية مناسبة لكل حالة على حدة.

يشمل العلاج جلسات علاج نفسي فردية وجماعية، تهدف إلى تعديل السلوكيات غير الصحية وبناء مهارات السيطرة على الدوافع، وتعزيز الوعي بالآثار السلبية للاستخدام المفرط. كما يتم التعامل مع الاضطرابات النفسية المصاحبة التي قد تظهر لدى بعض المرضى مثل القلق والاكتئاب واضطرابات النوم وتشتت الانتباه، باعتبارها عوامل تؤثر في استمرار المشكلة أو تزيدها. وتوصف أحيانًا برامج دعم إضافية ضمن الخطة العلاجية حسب تقييم الحالة، بما يساعد المريض على استعادة التوازن النفسي وتحسين جودة حياته.

ومن النقاط المحورية التي شدد عليها المتحدث الرسمي أن العلاج لا يقف عند جلسات التدخل فقط، بل يمتد إلى برامج إعادة تأهيل ودمج مجتمعي تساعد المريض على العودة إلى نمط حياة متوازن. وتشمل هذه البرامج دعم المهارات الاجتماعية وإعادة ترتيب الروتين اليومي وتنمية الأنشطة البديلة التي تقلل الاعتماد على الإنترنت والألعاب، إضافة إلى متابعة دورية بعد التعافي لضمان الاستمرار وتقليل فرص الانتكاسة.

كما أكد الدكتور عبدالغفار أن الأسرة تمثل شريكًا أساسيًا في نجاح العلاج والوقاية. فالحوار القائم على الفهم والاستماع للأبناء يساعد على تقليل مخاطر الاستخدام المفرط، ويسهم في اكتشاف العلامات المبكرة للمشكلة. وتُعد مشاركة الوالدين في وضع حدود واضحة ومراعِية لاحتياجات الطفل أو المراهق خطوة فعالة، بدلًا من الاعتماد على المنع المفاجئ الذي قد يؤدي إلى توتر أو مقاومة.

ومن ضمن النصائح الوقائية التي جرى التأكيد عليها: تخصيص أوقات محددة لاستخدام الهواتف والأجهزة الإلكترونية بدل الاستخدام العشوائي طوال اليوم، وتشجيع الأطفال على ممارسة الرياضة والقراءة وتنمية الهوايات واستثمار وقت الفراغ في أنشطة مفيدة. كما أوصى المتحدث الرسمي بتقليل استخدام الهاتف أثناء تناول الطعام، ومنع استخدامه قبل النوم بساعة على الأقل بهدف حماية جودة النوم وضمان استقرار الروتين اليومي.

ولتعزيز الوقاية أيضًا، شددت الوزارة على أهمية متابعة المحتوى الرقمي الذي يتعرض له الأطفال والتأكد من ملاءمته لأعمارهم، لأن جودة المحتوى تلعب دورًا مباشرًا في تعزيز السلوكيات الصحية أو ترسيخ العادات الإشكالية. ويُستحسن أن تُدار عملية المتابعة بأسلوب داعم وليس عقابيًا، مع تعزيز بدائل تكنولوجية أكثر توازنًا عند الحاجة.

تستهدف هذه المقاربة الشاملة حماية الصحة النفسية وتعزيز القدرة على السيطرة على الاستخدام، من خلال دمج التشخيص الدقيق والعلاج النفسي والمتابعة وإعادة التأهيل، إلى جانب دور الأسرة في الوقاية وبناء بيئة منزلية داعمة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *