يشهد قطاع غزة تصعيدًا عسكريًا متواصلًا ينعكس بصورة مباشرة على الأوضاع الإنسانية، في ظل استمرار الغارات وسقوط ضحايا بين المدنيين، بالتزامن مع تحديات متزايدة تواجه عمل المنظمات الإنسانية. وبينما تتواصل العمليات العسكرية، تؤكد مؤسسات الإغاثة أن القيود المفروضة على حركة السكان وإدخال المساعدات أسهمت في تفاقم معاناة السكان، وسط تحذيرات متكررة من تدهور الأوضاع المعيشية والإنسانية في مختلف أنحاء القطاع.
سقوط 11 شهيدا وإصابة العشرات جراء غارات إسرائيلية متلاحقة
قال بشير جبر، مراسل قناة القاهرة الإخبارية من دير البلح، إنه منذ صباح اليوم وحتى هذه اللحظة، سقط في قطاع غزة 11 شهيدًا، وأُصيب العشرات من المواطنين جراء الغارات الإسرائيلية المتلاحقة التي استهدفت أكثر من منطقة في القطاع.
وأضاف خلال مداخلة مع الإعلامية دينا زهرة، على قناة القاهرة الإخبارية، أن أبرز هذه الغارات كانت باتجاه نقطة للشرطة في منطقة جباليا شمال القطاع، حيث استُشهد جراء هذا القصف المباشر 7 فلسطينيين، من بينهم عناصر من الشرطة الفلسطينية، بالإضافة إلى طفلة فلسطينية كانت على مقربة من المكان، الذي يحيط به أيضًا عدد كبير من خيام النازحين الفلسطينيين.
وأوضح أن طائرة إسرائيلية مسيّرة أطلقت 3 صواريخ باتجاه نقطة الشرطة الفلسطينية، ما أدى إلى سقوط هذا العدد من الشهداء والمصابين.
وأفاد بأنه في جنوب القطاع، وتحديدًا في المنطقة الغربية من مدينة خان يونس، أطلقت طائرة مسيّرة إسرائيلية صاروخًا باتجاه إحدى خيام النازحين الفلسطينيين، ما أسفر عن استشهاد فلسطيني على الفور وإصابة 5 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.
وأشار إلى أنه في المنطقة الغربية أيضًا من مدينة رفح الفلسطينية، كثفت الآليات العسكرية الإسرائيلية المتمركزة في محيط المنطقة من إطلاق نيرانها بشكل مباشر باتجاه خيام النازحين، ما أدى إلى استشهاد طفل، كما أُعلن قبل قليل عن استشهاد أحد الشبان الفلسطينيين من سكان المنطقة.
ولفت إلى أنه فيما يتعلق بالغارات الإسرائيلية وعمليات النسف المتكررة، فإن المناطق الشرقية تشهد تصعيدًا مستمرًا، لا سيما شرق مدينة خان يونس، حيث لا تهدأ أصوات الانفجارات الناجمة عن عمليات النسف المتواصلة.
مسؤولة بمؤسسة “إيد أكشن”: الوضع الإنساني في غزة بالغ الصعوبة بسبب الخروقات الإسرائيلية
قالت ريهام الجعفري، مسؤولة التواصل في مؤسسة “إيد أكشن” الدولية بفلسطين، إن المؤسسات الإنسانية والمنظمات الدولية، وحتى المؤسسات الفلسطينية المحلية، تعمل في ظروف معقدة وصعبة للغاية، ولا تزال الاستجابة الإنسانية شبه مستحيلة، فعلى الرغم من مرور أكثر من 8 أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار، لم يطرأ أي تحسن على الوضع الإنساني أو الظروف المعيشية للسكان في قطاع غزة.
وأضافت خلال مداخلة مع الإعلامي همام مجاهد، على قناة القاهرة الإخبارية، أن ذلك يرجع لعدة أسباب، من بينها استمرار الخروقات لوقف إطلاق النار، واستمرار القصف، وتوسيع المناطق الواقعة خلف الخط الأصفر، والاستيلاء على مزيد من الأراضي، ومنع السكان من الاقتراب حتى من المناطق المحاذية لذلك الخط.
وأوضحت أن أدى ذلك إلى زيادة تهجير السكان، إذ إن هذه المنطقة تمثل ما يقارب 70% من مساحة قطاع غزة، ما يعني أن السكان باتوا يتكدسون في أقل من 30% من مساحة القطاع، ولذلك فإن الظروف الإنسانية والمعيشية صعبة للغاية.
وتابعت: “يضاف إلى ذلك عرقلة إدخال المساعدات الإنسانية، وعدم السماح إلا بدخول كميات ضئيلة منها، وحتى المساعدات التي تدخل يذهب جزء كبير منها إلى القطاع التجاري”.
أشارت إلى أنه تُفرض شروط مستمرة على المؤسسات والمنظمات الدولية غير الحكومية، ومن بينها مؤسسة أكشن إيد، عند تجديد تراخيص عملها في الأراضي الفلسطينية من قبل السلطات الإسرائيلية، للسماح لها بإدخال المساعدات. وهذه الشروط تتعارض مع القانون الدولي.

التعليقات