قال سالفاتور نكورونزيزا، ممثل هيئة الأمم المتحدة للمرأة في السودان، إن إيصال المساعدات إلى بعض المناطق في البلاد يواجه تحديات شديدة للغاية، خصوصًا في ولايات تُعدّ ساحات نزاع مستمرة مثل الفاشر، وجنوب كردفان، والنيل الأزرق. وأوضح أن طبيعة الاشتباكات وامتدادها تؤدي إلى تعذر الوصول الآمن للفرق الإنسانية، ما ينعكس مباشرة على وتيرة تقديم الخدمات للمجتمعات الأكثر هشاشة.
وأضاف خلال حديثه مع الإعلامية منى شكر على قناة القاهرة الإخبارية، أن ما يزيد تعقيد الموقف هو تعرض المناطق للاستهداف المتكرر عبر الطائرات المسيّرة بشكل يومي، بالإضافة إلى استهداف البنية التحتية والخدمات الأساسية. وبيّن أن هذا الاستهداف لا يقتصر على المواقع العسكرية أو خطوط القتال، بل يمتد ليشمل مرافق صحية، ومصادر مياه نظيفة، ومستشفيات، ومساكن، وهو ما يفاقم معاناة السكان ويزيد من خطر انتشار الأمراض وسوء التغذية.
وأشار إلى أنه ورغم حجم الأزمة الإنسانية وتداعياتها المأساوية، لا يزال المجتمع الإنساني حاضرًا على الأرض، حيث تعمل منظمات تابعة للأمم المتحدة بالتنسيق مع شركائها لتقديم الدعم حيثما أمكن. كما أكد أن الاستجابة الإنسانية تركز على استمرارية تقديم الخدمات الضرورية حتى وسط صعوبة الحركة والانقطاع المتكرر في بعض الإمدادات.
وشدد نكورونزيزا على دور النساء والفئات العاملة في الخطوط الأمامية داخل المناطق الأكثر تقدمًا نحو خطوط القتال. وقال إن كثيرًا من النساء وهن غالبًا من العاملات في مجالات الرعاية، يواصلن تقديم خدمات تنقذ حياة المتضررين، بما في ذلك الدعم الصحي والنفسي، إلى جانب توفير الاحتياجات الأساسية مثل المياه والغذاء وغيرها من المتطلبات التي تضمن الحد الأدنى من الاستقرار للسكان.
وتناول أهمية دعم المنظمات التي تقودها النساء، مؤكدًا أنها أثبتت قدرتها على الصمود والمرونة في مواجهة الظروف القاسية. وأوضح أن هذه المنظمات تعمل بالتعاون مع منظومة الأمم المتحدة، وتسهم في توصيل المساعدات وتقديم خدمات تتناسب مع احتياجات النساء والأطفال الذين يشكلون غالبية الفئات الأكثر تضررًا.
ومن ضمن الجوانب التي يبرزها هذا السياق، أن الحفاظ على الوصول للمرافق الصحية والمياه النظيفة يعد عنصرًا حاسمًا لتقليل المخاطر الصحية، كما أن توفير الدعم النفسي والاجتماعي يساعد على التخفيف من آثار الصدمات التي خلفها النزاع، خصوصًا على الأطفال. وفي الوقت نفسه، فإن استمرار العمل الإنساني يتطلب تنسيقًا دقيقًا لضمان حماية العاملين وسلاسل الإمداد، مع ضرورة الاستجابة السريعة لأي انقطاع أو تصعيد جديد في مناطق النزاع.

التعليقات