أكد النائب سليمان وهدان، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية، أن جهاز مستقبل مصر يمثل أداة استراتيجية تمتد فائدتها إلى الحاضر والمستقبل، بوصفه نموذجًا حديثًا لإدارة أصول الدولة والمشروعات بما يساهم في تقليل أثر البيروقراطية وتبسيط التعقيدات الإدارية التي طالما أثقلت كاهل منظومة العمل والجهات المعنية.
وأوضح وهدان، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «الصورة» الذي تقدمه الإعلامية ميس الحديدي على قناة النهار، أن الجهاز حقق خلال الفترة الماضية نقلة نوعية في طريقة إدارة الملفات، عبر تبني منهج مختلف يقوم على تجاوز الروتين الحكومي والتشابكات التي قد تؤدي إلى إطالة المدد وتعقيد الإجراءات، بما ينعكس بصورة مباشرة على رفع كفاءة استغلال الموارد العامة وتعظيم العائد من المشروعات.
وأضاف أن أهمية الجهاز مستقبلًا ترتبط بدوره كأحد ركائز الاقتصاد المصري، من خلال السعي لتطبيق مفهوم «الشباك الواحد» الذي ظل مطلبًا مؤجلًا لسنوات طويلة؛ إذ يهدف هذا التوجه إلى جمع خدمات وخطوات التراخيص والإجراءات ذات الصلة تحت جهة تنفيذ واحدة أو منظومة موحدة، بما يختصر الوقت ويقلل التكرار في المستندات ويرفع جودة الخدمة المقدمة للمستثمرين.
وتابع وهدان أن القطاع الخاص سيظل شريكًا محوريًا في عمل الجهاز، خاصة في مجال جذب الاستثمارات وتمكين مشاركة الخبرات التشغيلية والمالية في تنفيذ المشروعات، مشيرًا إلى أن توسيع نطاق الشراكة مع القطاع الخاص يعد عاملًا أساسيًا في تشكيل ملامح التوجه الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة، بما يضمن تحويل الفرص إلى تنفيذ فعلي وتطوير متوازن.
ومن جانب آخر، تناول وهدان محور مناقشات الموازنة العامة، مؤكدًا أن مشروع القانون وما يرتبط به من توجهات يعكس ضرورة إدارة أصول الدولة بكفاءة، لا كفكرة مجردة بل كاستجابة لتحديات قائمة. ولفت إلى أن مناقشات الموازنة كشفت وجود هيئات تحقق خسائر، الأمر الذي يستدعي تطبيق أدوات إدارة حديثة تضمن رفع الكفاءة وتحسين الأداء وتدوير الأصول بصورة أكثر جدوى، بما يحقق مردودًا أكبر للاقتصاد ويحد من نزيف الموارد.
كما شدد على أن الإدارة الحديثة لأصول الدولة لا تقتصر على الحوكمة أو المتابعة، بل تشمل أيضًا تحسين آليات اتخاذ القرار، ورفع شفافية الإجراءات، واعتماد معايير أداء قابلة للقياس، بهدف تحويل الأصول من عبء مالي أو حالة ركود إلى فرص إنتاجية تسهم في النمو وتدعم برامج التنمية.
وبذلك، يرى وهدان أن جهاز مستقبل مصر ليس مجرد إطار إداري جديد، بل خطوة عملية نحو إعادة تنظيم إدارة الأصول والمشروعات بما يواكب احتياجات الاستثمار ويقلل الاحتكاك الإجرائي أمام المتعاملين، ويعزز بيئة أكثر ملاءمة لإطلاق الطاقات الاقتصادية وتوسيع نطاق الاستفادة من موارد الدولة.

التعليقات