شهدت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تطورات لافتة نحو تصعيد أوسع، بعد تبادل ضربات عسكرية واتساع نطاق الأهداف ليشمل مواقع على السواحل وأخرى داخل العمق الإيراني، في ظل تصاعد التوتر المرتبط بمستقبل الملاحة في مضيق هرمز.
وفي هذا السياق، قال العميد الركن فواز عرب، رئيس مركز الفيحاء للدراسات الاستراتيجية، إن المرحلة الحالية تمثل تحولا في نمط التصعيد، بحيث لا تقتصر الضربات على أهداف محددة بعيدة عن العمق، بل تتجه إلى استهداف منظومات قادرة على التأثير المباشر في قدرات الردع والدفاع الجوي وإدارة العمليات العسكرية.
وأوضح عرب، خلال مداخلة عبر شاشة «القاهرة الإخبارية»، أن الضربات الأمريكية ركزت على مواقع رادار وقدرات صاروخية ومنصات إطلاق المسيّرات، إلى جانب وسائل دفاع جوي. ويُفهم من ذلك أن الهدف لا يقتصر على إظهار القوة، بل يمتد لتقليل قدرة إيران على رصد الأهداف أو توجيه منظوماتها العملياتية، بما يغيّر موازين السيطرة على المجالين الجوي والبحري.
كما أشار إلى أن الحرس الثوري الإيراني أعلن إغلاق مضيق هرمز، في إشارة إلى رفع مستوى الضغط على ممر الملاحة الحيوي الذي يربط بين مناطق إنتاج النفط العالمية وأسواقها. وفي المقابل، أكدت الولايات المتحدة استمرار الملاحة وحماية قواتها البحرية للممر، وهو ما يعكس استمرار التباين بين الطرفين حول طبيعة «الضمانات» المطلوبة لتأمين حركة السفن.
ومن زاوية التحليل الاستراتيجي، أوضح عرب أن الولايات المتحدة تعتمد ضربات متقطعة لإفساح المجال أمام مساعٍ دبلوماسية، بما يعني أن التصعيد لا يُدار على خط مستقيم، بل وفق حسابات ترتبط بإرسال رسائل ردع وفي الوقت نفسه اختبار حدود الاستجابة الإيرانية.
وفي المقابل، تؤكد طهران أن أي ترتيبات تتعلق بمضيق هرمز لن تتم دون موافقتها، وهو موقف يعكس تمسك إيران بالقدرة على التأثير في قرارات الملاحة، سواء عبر أدوات سياسية أو عبر إجراءات ميدانية مرتبطة بالأمن البحري.
وبالتزامن مع ذلك، تزايدت المخاوف من انعكاسات مباشرة على حركة التجارة والطاقة في المنطقة، إذ يُنظر إلى مضيق هرمز باعتباره شرياناً لا بديل عنه تقريباً. كما يظل تفاعل الأذرع العسكرية والأصول البحرية والجوية عاملاً حاسماً في تحديد مسار التصعيد، سواء من حيث وتيرة الضربات أو من حيث احتمال امتداد المواجهة إلى مسارح أخرى في المنطقة.
وتشير المؤشرات إلى أن الأيام المقبلة قد تشهد مزيداً من التحركات الدبلوماسية والاتصالات الدولية، خاصة مع تصاعد الحديث عن ضرورة الحفاظ على استقرار الملاحة ومنع انزلاق التوتر إلى مواجهة أوسع. ومع ذلك، يبقى العامل الأبرز هو كيفية موازنة كل طرف بين أهداف الردع وإدارة المخاطر، في مرحلة تتميز بتداخل العسكري بالدبلوماسي حول مستقبل مضيق هرمز.

التعليقات