أعلنت الحكومة البريطانية، الإثنين، حظر الحرس الثوري الإيراني ضمن خطوة قانونية جديدة تستهدف ما وصفته بأنها أنشطة تهدد الأمن القومي. وتأتي هذه الإجراءات بعد سلسلة من الهجمات التي استهدفت أفراداً من الجالية اليهودية في المملكة المتحدة، في سياق تصاعد القلق من أن تكون شبكات أو جماعات مدعومة من جهات خارجية تقف وراء تهديدات داخلية.
وجاء إعلان الحظر في إطار تحديث الإطار التشريعي البريطاني لمواجهة التهديدات “السيادية”، عبر إقرار مشروع قانون الأمن القومي المتعلق بالتهديدات التي تتجاوز نطاق التشريعات التقليدية لمكافحة الإرهاب. وتؤكد الحكومة أن القوانين القائمة لا تغطي بشكل كافٍ بعض الأنشطة أو الجماعات التي تُدار أو تُدعَم بصورة مباشرة من دول خارجية، وهو ما دفع إلى سن صلاحيات جديدة تسمح بالتعامل مع هذا النوع من المخاطر بصورة أشمل.
وبموجب هذا القرار، تُعد مجموعة من الأفعال جرائم جنائية داخل المملكة المتحدة. وتشمل القائمة حشد الدعم للحرس الثوري الإيراني، أو التعبير العلني عن تأييده، أو تقديم أي شكل من أشكال العون له بهدف تنفيذ أنشطة داخل بريطانيا. كما يتضمن ذلك تقديم المساعدة المادية أو اللوجستية، بما في ذلك تقديم تمويل أو موارد يمكن أن تسهم في أنشطة الجماعة أو في دعمها.
وتتوسع آثار الحظر لتشمل التعاملات المرتبطة بالحرس الثوري أو الأطراف التي تعمل نيابةً عنه. ويشمل ذلك قبول أو الاحتفاظ بأي منافع مادية يقدمها الحرس الثوري أو جهات تعمل بالنيابة عنه، وهو ما يهدف إلى قطع قنوات التمويل أو الدعم المادي التي قد تعزز قدرة التنظيم على التأثير أو تنفيذ أنشطة غير قانونية.
وتثير الخطوة تساؤلات حول كيفية تطبيق القوانين الجديدة على حالات التواصل أو التعامل التجاري أو التحويلات المالية أو الأنشطة الرقمية التي قد تُفهم على أنها دعم أو مساندة. لذلك، تشير السلطات عادة إلى أن التقييم يتم وفقاً للوقائع وطبيعة الفعل ومدى صلته بالحرس الثوري، مع التركيز على نية الشخص وسياق التصرف وأثره المحتمل.
كما تتوقع الحكومة أن يسهم الإجراء الجديد في تعزيز الأدوات المتاحة لأجهزة إنفاذ القانون في بريطانيا، عبر توفير أساس قانوني واضح لملاحقة أنماط الدعم والتأييد والتمويل المرتبطة بجهات مصنفة على أنها تشكل تهديداً. ويأتي ذلك بالتوازي مع استمرار الجهود لتطوير آليات المراقبة والاستخبارات، خاصة في ظل تصاعد المخاوف من استغلال أطراف خارجية للمشهد الأمني والاجتماعي داخل البلاد.
ومن المهم متابعة التفاصيل الرسمية المتعلقة بتطبيق الحظر، بما في ذلك النطاق الزمني للتدابير والعقوبات المترتبة على المخالفات، والمسار القانوني الذي سيتبع في القضايا التي تندرج ضمن تعريفات “الدعم” و“المساعدة المادية” المنصوص عليها في مشروع القانون الجديد.

التعليقات