التخطي إلى المحتوى

يشير اللواء أركان حرب أسامة كبير، المستشار بكلية القادة والأركان، إلى أن ارتفاع الإنفاق العسكري عالميًا خلال العام الحالي قد وصل إلى نحو 2.9 تريليون دولار، وهو رقم كبير يعكس تصاعد المخاوف الأمنية وتغير موازين القوة في عدة مناطق حول العالم. ويرى كبير أن هذا الارتفاع لا يأتي بمعزل عن بيئة دولية شديدة التوتر، حيث تتقاطع النزاعات الإقليمية مع التحديات الجيوسياسية، ما يدفع الدول إلى زيادة جاهزيتها العسكرية ورفع كلفة الحفاظ على الأمن.

وأوضح خلال مداخلة إعلامية مع الإعلامية هبة فهمي في برنامج “إكسترا اليوم” على قناة إكسترا نيوز أن المنطقة الأكثر حضورًا في المشهد هي الشرق الأوسط، لافتًا إلى أن الجميع يعي ما يحدث في الإقليم من تعقيدات متداخلة، تشمل صراعات وأزمات ترتبط بحرب إيران-إسرائيلية-أمريكية، إضافة إلى توترات جيوسياسية تمتد إلى مناطق أخرى. كما أشار إلى امتداد التوترات إلى بحر الصين الجنوبي، وإلى مناطق قرب سواحل شمال الفلبين، حيث تتداخل اعتبارات النفوذ والسيطرة على الممرات الملاحية مع سباق التسلح.

وبين أن الصورة لا تقتصر على آسيا والشرق الأوسط، بل تتجلى أيضًا في أمريكا اللاتينية، مع وجود حالات من الاستنفار لدى بعض الدول مثل فنزويلا وكوبا. ويُضاف إلى ذلك العامل الأبرز المتمثل في استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، التي دخلت عامها الخامس، والتي ما تزال بعيدة عن الحسم السريع، وهو ما يطيل أمد الإنفاق ويجعل خطط إعادة التسلح والدعم العسكري مستمرة بدل أن تتراجع.

ويوضح أسامة كبير أن هذه العوامل مجتمعة خلال السنوات الخمس الأخيرة أسهمت في ارتفاع مستويات الإنفاق العسكري لدى الدول، كما ساعد على ذلك توسع الصناعات العسكرية وزيادة عدد الشركات العاملة في هذا المجال، إضافة إلى تطوير أطر التعاون العسكري بين الدول. فمع تصاعد التوترات تميل الدول إلى توسيع نطاق التدريب والتسليح المشترك، وتعزيز التعاون ضمن تحالفات أو ترتيبات أمنية جديدة، ما ينعكس مباشرة على حجم الموازنات المرصودة للقطاع العسكري.

ومن زاوية أوسع، فإن ارتفاع الإنفاق العسكري لا يقتصر على شراء الأسلحة فحسب، بل يشمل أيضًا تمويل تطوير قدرات الدفاع الجوي والصاروخي، وتحديث الأساطيل، وتعزيز قدرات الاستخبارات والمراقبة، والاستثمار في التكنولوجيا العسكرية مثل أنظمة الاستطلاع والاتصالات المتقدمة. كما تزايد الاهتمام بالتأهب للحروب الحديثة التي تجمع بين العمليات التقليدية والتهديدات الهجينة، الأمر الذي يدفع الحكومات إلى تخصيص موارد أكبر لضمان الجاهزية المستمرة.

وفي ضوء هذا المشهد، يرى اللواء أسامة كبير أن استمرار التوترات والصراعات الإقليمية والدولية—إلى جانب تعقيدات التحالفات والتنافس على النفوذ—هو ما يجعل الإنفاق العسكري مرشحًا للمزيد من الارتفاع، طالما لم تنخفض مستويات التهديدات ولم تتغير اتجاهات السياسة الأمنية الدولية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *