أكد الدكتور مصطفى عمارة، المتحدث باسم مركز البحوث الزراعية، أن الدولة اتجهت منذ عام 2014 إلى تنفيذ خطة متكاملة لإعادة القطن المصري إلى سابق عهده، عبر ثلاثة محاور رئيسية: الزراعة، التسويق، التصنيع. وتهدف الخطة إلى رفع جودة الألياف وزيادة الإنتاج وتحسين قدرة الأصناف على مواكبة الظروف المناخية المتغيرة، بما يدعم مكانة «الذهب الأبيض» في الأسواق المحلية والتصدير.
على مستوى محور الزراعة، أوضح عمارة أن وزارة الزراعة، من خلال مركز البحوث الزراعية ومعهد بحوث القطن والجهات المعاونة، عملت على إطلاق مجموعة من الأصناف الجديدة والحديثة، والتي تتميز بارتفاع الإنتاجية وقِصر مدة دورة الزراعة والتبكير في النضج. كما تم التركيز على تطوير أصناف تتحمل الإجهاد الحراري وموجات الجفاف، وتكون مناسبة لعمليات الجني الآلي.
ومن أبرز الأصناف التي يتم التوسع في زراعتها: صنف «جيزة 98» في محافظات الصعيد، وصنف «جيزة 95» في محافظة بني سويف. ويتميز هذان الصنفان بقدرة جيدة على مقاومة درجات الحرارة المرتفعة والجفاف، إضافة إلى ملاءمتهما لطرق الحصاد الآلي. كما تصل إنتاجيتهما إلى نحو عشرة قناطير للفدان، وتتماشى مواصفات الجودة الخاصة بهما مع متطلبات الصناعات الوطنية والغزول المتوسطة.
أما في الوجه البحري، فتشمل منظومة الأصناف الحديثة «سوبر جيزة 97»، وهو من أحدث الأصناف المتاحة ويشهد توسعًا بمساحات كبيرة، إلى جانب «سوبر جيزة 94» و«سوبر جيزة 87». وترتبط أهمية هذه الأصناف بكونها ذات إنتاجية مرتفعة، ومناسبة للزراعات المتأخرة، خاصة أن نسبة كبيرة من المساحات تُزرع حاليًا بعد منتصف مايو بسبب تغيرات مناخية. وتُعد مواصفات الجودة في هذه الأصناف ملائمة للتصدير، وتدعم الحصول على غزول جيدة ومنسوجات عالية القيمة.
وفي إطار دعم القطن فائق الجودة، تم توظيف أصناف مثل «جيزة 96» و«جيزة 93» و«جيزة 92» ضمن فئة الأقطان فائقة الجودة، إضافة إلى «إكسترا جيزة 45» الذي يتفوق في الطبقات العليا من الجودة، سواء من حيث طول التيلة أو النعومة أو المتانة أو الاستطالة. ويسهم ذلك في إنتاج غزول ومنتجات راقية تلبي احتياجات الصناعات النسيجية المتقدمة.
وفيما يتعلق بالاستهدافات الكمية، قال المتحدث باسم مركز البحوث الزراعية إن الهدف خلال العام الحالي هو الوصول إلى نحو 214 ألف فدان مزروعة بالقطن، على أن يمتد الهدف طويل المدى إلى نحو 600 ألف فدان بحلول عام 2030. ويعكس ذلك توجهًا لتعزيز المساحات المزروعة تدريجيًا، وتحسين كفاءة الإنتاج من خلال الاعتماد على أصناف أكثر ملاءمة للزراعة الحالية وظروف المناخ.
ويُعد نجاح الخطة مرتبطًا أيضًا بمحورَي التسويق والتصنيع، حيث يساعد تطوير الأصناف وتوافق مواصفات الألياف على توسيع فرص التعاقد مع الصناعات المحلية وتلبية متطلبات الأسواق الخارجية، بما يرفع من قيمة القطن المصري ويعيده إلى صدارة «الذهب الأبيض» في سلاسل التوريد.

التعليقات