التخطي إلى المحتوى

تشهد أسعار الدواجن في الفترة الأخيرة تراجعًا ملحوظًا، مدفوعًا بزيادة المعروض داخل السوق وتراجع معدلات الطلب مقارنةً بالفترات التي تشهد عادة ارتفاعات موسمية. ويُنظر إلى هذه المؤشرات على أنها انعكاس مباشر لوفرة الإنتاج وقدرة السوق المحلية على تلبية احتياجات المستهلكين دون ضغط على الأسعار.

وفي ظل حالة من الاستقرار النسبي التي يعيشها قطاع الدواجن، يؤكد المنتجون وجود كميات كافية لدى المزارع، بما يسهم في تقليل الفجوة بين سعر البيع في المزرعة وسعر التجزئة للمواطن. كما أشارت التصريحات الصادرة عن مسؤولي القطاع إلى أن الجهات المعنية تتابع حركة الأسواق بشكل مستمر، مع التأكيد على أهمية ضبط منظومة التداول لتفادي أي تفاوت كبير في الأسعار.

سعر الكيلو في المزرعة 65 جنيهًا

أكد الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية، أن سعر كيلو الدواجن داخل المزرعة يبلغ نحو 65 جنيهًا. ولفت إلى أن تنظيم حلقات التداول والوساطة بين المنتج والمستهلك يمثل أولوية لضمان وصول السلعة بسعر عادل، وتقليل احتمالات إضافة تكاليف غير مبررة على سلاسل البيع.

وأوضح أن الجهات الرقابية تقوم بدورها في متابعة الأسواق، إلا أن ضبط منظومة تداول الدواجن يحتاج إلى إطار تشريعي واضح ينظم مراحل الوساطة ويحد من التفاوت بين السعر عند المزرعة وبين السعر النهائي للمستهلك.

وفرة الإنتاج.. وضرورة التوازن بين مصالح المنتج والمستهلك

أشار الدكتور عبد العزيز السيد إلى أن الأسواق تشهد حاليًا وفرة كبيرة في إنتاج الدواجن، وهو ما يساهم في انخفاض الأسعار. غير أنه حذّر من أن استمرار التراجع بشكل غير متوازن قد يؤدي إلى خسائر لدى المنتجين، ما يستدعي وجود آلية تحقق التوازن بين الحفاظ على مصالح المنتجين وضمان استمرار أسعار مناسبة للمواطنين.

وتشمل آليات التوازن—بحسب منطق القطاع—تحسين كفاءة سلاسل التوزيع، وتقليل حلقات التداول غير الضرورية، مع دعم استقرار الأسعار عبر خطط توريد منتظمة وتنسيق بين المنتجين والسلاسل التجارية والجهات الرقابية.

كيف تُدار الزيادة خلال رمضان؟

عادةً ما تشهد أسعار الدواجن ارتفاعًا في شهر رمضان نتيجة زيادة الطلب. لكن تصريحات مسؤولي القطاع تشير إلى أن الدولة نجحت في الحد من هذه الزيادات عبر ضخ كميات كبيرة من الدواجن في المجمعات الاستهلاكية، بهدف تخفيف الأعباء عن المواطنين وضبط حركة الأسعار ومنع أي موجات ارتفاع غير مبررة.

وتُعد هذه الخطوة جزءًا من إدارة الطلب الموسمي، بحيث يتم مواجهة الزيادة المتوقعة في الاستهلاك من خلال توفير الإمدادات قبل اشتداد المنافسة داخل الأسواق.

مؤشرات إنتاج قوية في قطاع الدواجن والبيض

من جانبه، أكد الدكتور طارق سليمان، رئيس قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة بوزارة الزراعة، أن قطاع الدواجن في مصر يشهد وفرة كبيرة في الإنتاج، ما دعم التوسع في التصدير إلى نحو 35 دولة.

وأوضح طارق سليمان أن مصر تصدر منتجات متعددة تشمل الدواجن المجمدة بأصنافها المختلفة، بالإضافة إلى تصدير البيض المخصب المستخدم في إنتاج كتاكيت التسمين وأمهات الدواجن والفرخ البياض، فضلاً عن تصدير بيض المائدة ومنتجاته.

كما أشار إلى أن قطاع الدواجن يوفر فرص عمل لنحو 3.5 مليون مواطن، ضمن استثمارات تصل إلى ما لا يقل عن 200 مليار جنيه، بما يجعله من القطاعات الإنتاجية المحورية في الاقتصاد المصري.

وبحسب البيانات المعلنة، بلغ إجمالي إنتاج الدواجن نحو 1.6 مليار طائر مع زيادة ملحوظة مقارنة بالعام الماضي، بينما وصل إنتاج بيض المائدة إلى 16 مليار بيضة محققًا نموًا بنسبة 14%.

الدواجن البلدية.. دفعة إضافية للاكتفاء الذاتي والتصدير

ولفت رئيس قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة إلى أن إنتاج الدواجن البلدية بلغ نحو 360 مليون طائر بزيادة قدرها 12.5% مقارنة بالعام الماضي. وأوضح أن هذا التطور جاء نتيجة دعم كبير قدمته الدولة لتنمية وتطوير صناعة الدواجن، بما يدعم الاكتفاء الذاتي وتعزيز فرص التصدير للأسواق الخارجية.

وتؤكد هذه المؤشرات أن تراجع الأسعار المرتبط بزيادة المعروض لا يأتي بمعزل عن تطور منظومة الإنتاج، بل يرتبط أيضًا بقدرة القطاع على الحفاظ على مستويات إنتاجية مرتفعة وتنوع المنتجات المتاحة في السوق المحلي.

ومع استمرار المتابعة والرقابة وتنظيم سلاسل التداول، يتوقع أن يظل تأثير وفرة الإنتاج إيجابيًا على أسعار المستهلكين، مع ضرورة تحقيق العدالة السعرية بين المزرعة والتجزئة لضمان استدامة القطاع دون الإضرار بالمنتجين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *