أكد الشيخ أحمد المشد، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن الرفق من أسمى الأخلاق التي جاء بها الإسلام، وأن المسلم مأمور بتدريب نفسه على اللين وحسن المعاملة، خصوصًا في لحظات الغضب والشدّ النفسي، لأن الإنسان يكون أكثر قابلية للوقوع في الخطأ عندما يفقد زمام السيطرة على انفعالاته.
وأوضح المشد، خلال حديثه في برنامج «صباح البلد» المذاع على قناة صدى البلد، أن الله سبحانه وتعالى وصف نفسه بالرفق، كما ورد في الحديث: «إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله»، مشيرًا إلى أن الرحمة واللين ليستا صفتين تجميلية بل منهجًا تربويًا يضبط السلوك ويهذب التعامل. كما استدل بآيات قرآنية تؤكد أثر هذا الخلق في بناء العلاقات الإنسانية، ومنها قوله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ﴾، مبينًا أن لَيَان الجانب وجبر الخواطر صور عملية للرفق تسهم في تكوين مجتمع متماسك يشيع فيه الود والاحترام.
وبيّن أن الحياة اليومية لا تخلو من أخطاء بين الناس داخل الأسرة أو في بيئة العمل أو حتى بين الجيران، وأن الخطأ وارد بطبيعة البشر، ولذلك شرع الله تعالى التعامل الأمثل مع المخطئ. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾، فالعفو مع الاستغفار يزيل آثار الإساءة، والمشاورة تعيد ترتيب الموقف بطريقة أكثر حكمة، بدل التصعيد والحدة. وأضاف أن الرفق يستلزم التزام الأدب في الحوار وتجنب الغلظة والقسوة التي تخلق فجوة بين القلوب.
وأشار إلى أن الحاجة إلى الرفق تتضاعف عند الغضب، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس الشديد بالصرعة، ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب». فالغضب قد يدفع الإنسان إلى كلمات جارحة أو تصرفات تكسّر خاطر الآخرين، وقد ينتج عنها ندم لاحقًا، بينما ضبط النفس يحول الموقف من صراع إلى فرصة للإصلاح.
كما أكد الشيخ أن قيمة الرفق كبيرة في ميزان الإسلام؛ إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه»، أي أن الرفق يمنح التصرفات حسنًا وقبولًا، ويجعل العلاقات أكثر استقرارًا ومحبة، بينما يؤدي غيابه إلى توتر مستمر وسوء فهم وتشويه للروابط بين الناس.
ولتعزيز تطبيق هذا الخلق عمليًا، دعا المشد إلى اتباع خطوات تربوية عند اشتداد الانفعال، مثل التمهل قبل الرد، وتغيير نبرة الكلام، والابتعاد عن المبالغة في الاتهام، ومحاولة رؤية موقف الطرف الآخر بإنصاف. كما شدّد على أن الرفق لا يعني التنازل عن الحقوق، بل يعني تقديمها بميزان العدل والرحمة، بحيث تبقى القلوب محمية والكلام مؤثرًا دون أن يتحول إلى أذى، وبذلك تتحقق رسالة الإسلام في بناء مجتمع يسوده الاحترام ويغلب عليه الترابط لا الخصومة.

التعليقات