أفادت مراسلات قناة القاهرة الإخبارية من واشنطن بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقد، خلال اليوم الأخير من اجتماعات حلف شمال الأطلسي «الناتو» في أنقرة، جلستين متتاليتين على هامش القمة. وشملت الجلسة الأولى لقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فيما جاءت الجلسة الثانية مع الرئيس السوري أحمد الشرع.
وبحسب المداخلة التي أدلت بها الإعلامية أميمة تمام ضمن برنامج على قناة القاهرة الإخبارية، نقل مراسل القناة رامي جبر أن ترامب وصف سوريا بأنها تتحرك بخطى ثابتة وتعمل بجد، مؤكداً أنه يرى تحسناً في الأداء على الأرض، ومشيداً بشكل خاص بما اعتبره جهوداً يقودها الرئيس أحمد الشرع في إدارة الملفات الوطنية.
وأشار ترامب إلى احتمال رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، مبرراً ذلك بأن دمشق تحصل حالياً على مساعدة ودعم من الولايات المتحدة. وتأتي هذه الإشارات في سياق نقاشات أوسع حول إعادة ترتيب أولويات التعاون الإقليمي، ودراسة ما إذا كانت الشروط السياسية والأمنية التي تستند إليها واشنطن قد أصبحت أكثر ملاءمة لإجراءات تخفيف التصنيف أو إعادة تقييمه.
كما تطرق ترامب خلال حديثه إلى مسار اتفاق إسرائيل ولبنان، حيث أكد وجود تفاهم بين الجانبين بهدف تعزيز فرص السلام، في محاولة لإرساء ترتيبات تخفف من احتمالات التصعيد وتدعم الاستقرار على الحدود. وأبرز التصريحات أن واشنطن تنظر إلى التقدم الدبلوماسي باعتباره أولوية توازي الاعتبارات الأمنية.
وفي تقييمه لدور الولايات المتحدة، تناول ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مشدداً على أن إسرائيل ما كانت لتوجد بالشكل الحالي دون الدعم الأمريكي، في إشارة إلى أهمية المساندة السياسية والعسكرية التي تقدمها واشنطن لإسرائيل في مواجهة التحديات الإقليمية، وعلى رأسها ما اعتبره الخطر الإيراني ودعم إيران لمحاور تؤثر في المنطقة.
وفي السياق ذاته، أثنى ترامب على تركيا واصفاً إياها بأنها حليف جيد داخل حلف الناتو، مؤكداً أن دور أنقرة يظل مهماً في معادلة الأمن الأوروبي-الأطلسي. وتأتي هذه الإشادة ضمن إطار العلاقات المتداخلة بين الحلفاء داخل الناتو، حيث تتقاطع ملفات مثل الأمن البحري والطاقة ومكافحة التهديدات العابرة للحدود.
### الحديث عن الملف الإيراني بعد تصاعد التهديدات
وتشير المعلومات إلى أن ترامب تناول الملف الإيراني أيضاً خلال لقائه مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي، مؤكداً أن إيران قد تتعرض لضربة جديدة بعد ضربة نُفذت في اليوم السابق. ويأتي هذا التصريح ضمن نبرة تصعيدية أوضح من تلك التي رافقت الحديث سابقاً عن مسارات التفاوض، ما يلمح إلى أن واشنطن ترى أن الردع العسكري قد يصبح خياراً متقدماً.
وبحسب الرواية نفسها، اعتبر ترامب أن «مذكرة التفاهم» انتهت عملياً، واصفاً وقف إطلاق النار بأنه أصبح أمراً «سخيفاً» بعدما جرى انتهاكه مراراً من الجانب الإيراني، معتبراً أن طهران تمارس نوعاً من الخداع أو المناورة السياسية.
وأضاف ترامب أن ما وصفه بـ«الغبار النووي المدفون تحت الأرض» في إيران لا يمكن استخراجه إلا بواسطة الولايات المتحدة، مؤكداً أن واشنطن ستصل إليه في النهاية. وتعكس هذه التصريحات—بحسب القراءة السياسية—تحولاً في الخطاب من الحديث عن اتفاق إلى التلويح بخيارات عسكرية، وهو ما قد يرفع من احتمالات التوتر في المنطقة ويؤثر على مسارات التهدئة.
### دلالات محتملة للتحركات الأمريكية
يمكن فهم هذه التحركات في إطار ثلاثة اتجاهات متزامنة: أولاً، محاولات واشنطن تقديم مسار قابل للتطور مع دمشق عبر تقييم خطوة رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ثانياً، دعم ترتيبات السلام أو التفاهم في الجبهة الإسرائيلية-اللبنانية باعتبارها مدخلاً لتقليل التصعيد، وثالثاً، اعتماد لهجة ردع قوية تجاه إيران مع ربطها بملفات نووية وأمنية.
وتبقى الخطوات المقبلة مرهونة بمدى الالتزام بالمعايير الأمنية والدبلوماسية التي تعتمدها الولايات المتحدة، إضافة إلى تفاعل الأطراف المعنية في المنطقة مع أي مقترحات أمريكية حول تخفيف التوتر وتوسيع قنوات الحوار أو التعاون.
وفي حال تأكدت مسارات تخفيف التصنيف الخاص بسوريا، فمن المتوقع أن ينعكس ذلك على الجوانب الاقتصادية والمالية والاتصالات الدبلوماسية، بينما قد تتسارع كذلك النقاشات حول آليات ضبط الحدود وتقليل فرص الاحتكاك في ملفات لبنان وإسرائيل.
وتظل التصريحات المتداولة، كما وردت في المداخلة، مؤشراً إلى أن واشنطن تسعى لاستخدام لقاءاتها على هامش حلف الناتو كمنصة لإطلاق رسائل سياسية متوازية: إشادة وشروط مع دمشق، ومساعي تفاهم في لبنان، ورسائل تهديد وردع تجاه طهران، مع الإبقاء على تركيا وإسرائيل داخل دائرة الحلفاء الأكثر حضوراً في حسابات الأمن الإقليمي.

التعليقات