أكد محمد عطية الفيومي، عضو لجنة إعداد قانون الإدارة المحلية بمجلس النواب، أن كثرة المجالس المحلية قد تتحول إلى عامل ضغط وعبء على بعض الوحدات المحلية بدل أن تكون أداة فاعلة لحل المشكلات وتحسين الخدمات. واعتبر أن الهدف يجب أن يتمحور حول رفع كفاءة الإدارة المحلية وتقليل التشابك الإداري، بما يضمن توجيه الجهد الحكومي نحو القضايا الأساسية للمواطنين.
وخلال حواره مع الإعلامي أسامة كمال في برنامج “مساء دي إم سي” المذاع عبر قناة “دي إم سي”، شدد الفيومي على ضرورة عدم تشتيت جهود الجهاز التنفيذي في التعامل مع الأزمات والمشكلات اليومية للمدن، مشيرًا إلى أن تعدد المستويات والهياكل قد يخلق ازدواجية في القرارات أو بطئًا في تنفيذها.
ولفت عضو لجنة إعداد قانون الإدارة المحلية إلى أن التصور المطلوب يتمثل في الاكتفاء بعدد محدود من المستويات داخل المجالس المحلية؛ بحيث تتراوح بين مستويين أو ثلاثة مستويات، مع مراعاة طبيعة كل مدينة أو قرية أو مركز. وتهدف هذه المقاربة—بحسب طرحه—إلى ضمان وضوح خطوط المسؤولية وعدم تداخل الصلاحيات بين الجهات المختلفة.
وأوضح الفيومي أن من أبرز النقاط التي يجري العمل عليها ضمن ملف الإدارة المحلية هو تحديد اختصاصات المجالس المحلية بدقة، بهدف تجنب أي “عوار” أو تضارب في التشريعات الخاصة بالمجالس. فكل مستوى من مستويات المجالس المحلية ينبغي أن يكون له دور محدد ومحددات واضحة، بما يقلل من احتمالات التعارض ويعزز المساءلة.
كما أشار إلى أن حرص اللجنة يتمثل في “وضع النقاط على الحروف” عبر ضبط مسار العمل التشريعي والإداري، والتأكيد على أن اختصاصات كل مستوى يجب أن تكون واضحة من حيث نطاق القرار والاختصاصات والحدود التنظيمية. ومن شأن ذلك—وفقًا لرؤيته—تحسين جودة اتخاذ القرار المحلي وتسريع آليات التنفيذ، إضافة إلى ترشيد الموارد وتقليل الهدر الناتج عن تعقيد البنية المؤسسية.
وأضاف أن التنظيم الأفضل للمجالس المحلية لا يعني تراجع دور المشاركة المحلية، بل يعني بناء نموذج أكثر انضباطًا وفعالية: مجالس أقل عددًا وأكثر تخصصًا، مع تركيز على احتياجات المجتمع المحلي، وتحديد واضح للمهام التي تتولاها المجالس مقابل مهام الجهاز التنفيذي. ويمثل هذا الاتجاه—في جوهره—خطة لتطوير الإدارة المحلية بما يحقق توازنًا بين تمثيل المواطنين وفعالية الإدارة وسرعة الاستجابة.
وفي ضوء ذلك، فإن المقترح المطروح يرتكز على ثلاث ركائز أساسية: تقليل عدد المجالس ومستوياتها لتخفيف العبء، ضبط عدد المستويات بما يناسب التقسيم الجغرافي والإداري داخل المدن والقرى والمراكز، وأخيرًا تحديد اختصاصات كل مستوى لمنع التعارض التشريعي وتعزيز الانسيابية في العمل.

التعليقات