حذّر هاني أبو الفتوح، الخبير المصرفي، عملاء البنوك من الوقوع ضحايا لعمليات الاحتيال الإلكتروني التي تصل عبر روابط واردة في الرسائل النصية أو البريد الإلكتروني. وأكد أن بعض المحتالين يعتمدون على إنشاء صفحات مزيفة تشبه مواقع البنوك الأصلية بهدف الحصول على بيانات العملاء والوصول إلى حساباتهم البنكية أو تنفيذ عمليات غير مصرح بها.
وأوضح أبو الفتوح أن جوهر هذه الجرائم يتمثل في استغلال العامل النفسي للعميل؛ حيث تصل رسائل تبدو رسمية وتستخدم أسلوب التهديد أو الاستعجال، مثل الادعاء بتوقف الحساب أو وجود مشكلة عاجلة في التحقق، بهدف دفع المستخدم إلى الضغط على الرابط دون تمهل.
## لماذا ينجح التصيد الإلكتروني؟
يقول الخبير المصرفي إن المحتالين ينشئون صفحات تبدو مطابقة من حيث التصميم والألوان والشعارات، بحيث تحاكي الموقع الحقيقي للبنك. وعند قيام العميل بإدخال بياناته—مثل الاسم وكلمة السر—قد يستولى المحتالون أيضًا على بيانات حساسة أخرى مثل رمز التأكيد لمرة واحدة «OTP». كما قد يتواصل المحتال مع العميل هاتفيًا ويطلب منه تزويده بالأرقام التي تصل في رسالة نصية، بما يتيح لهم استغلال الوصول إلى الحساب وتحويل الأموال.
## علامات تكشف الرابط المشبوه
لزيادة فرص تجنب الوقوع في الاحتيال، أشار أبو الفتوح إلى مجموعة علامات عملية تساعد العميل في التمييز بين الرابط الحقيقي والاحتيالي، أبرزها:
– أن يكون اسم النطاق (Domain) مشابهًا لاسم البنك لكن يتضمن إضافات أو تغييرات صغيرة قد تبدو غير واضحة للوهلة الأولى.
– غياب علامة الأمان «HTTPS» في بداية الرابط، لأن وجودها لا يضمن دائمًا أن الرابط آمن، لكنه غيابها غالبًا مؤشر خطر.
– أن تتضمن الرسالة طلبًا مباشرًا لبيانات مالية أو مطالبة عاجلة بالضغط، خصوصًا إن كانت صياغتها تهدف إلى التوتر أو الخوف.
وشدد على أن العميل لا يحتاج لأن يكون خبيرًا تقنيًا ليحمي نفسه، فمجرد الانتباه للتفاصيل البسيطة في الرابط ومحتوى الرسالة يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا.
## لا تضغط… تواصل مباشرة
أوضح الخبير أن التصرف الأكثر أمانًا هو عدم الضغط على أي رابط غير متأكد منه. وأضاف أن أغلب البنوك لا تعتمد إرسال روابط حساسة داخل رسائلها، بل توجه العملاء إلى التواصل مع خدمة العملاء عبر القنوات الرسمية.
كما نصح بتركيب برامج حماية موثوقة على الهاتف أو الكمبيوتر، وضرورة تحديثها باستمرار، لأنها تساعد في كشف محاولات التصيد والبرمجيات الضارة.
## ماذا تفعل فورًا إذا ضغطت على الرابط؟
أكد أبو الفتوح أن الوقت عامل حاسم عند الاشتباه في وقوع احتيال أو بعد الضغط على رابط مشبوه. ونصح بالخطوات التالية:
1) التواصل فورًا مع البنك عبر رقم خدمة العملاء المعلن على الموقع الرسمي للبنك أو الموجود على ظهر البطاقة، وطلب إيقاف الحساب أو البطاقة إذا لزم الأمر.
2) تغيير كلمة المرور الخاصة بالحسابات البنكية الإلكترونية فورًا.
3) مراجعة كشف الحساب والعمليات الأخيرة للتأكد من عدم وجود معاملات غير مصرح بها.
4) إذا تم إدخال رمز «OTP» أو بيانات حساسة على الصفحة المزيفة، يجب إبلاغ البنك فورًا لاتخاذ إجراءات حماية إضافية.
## انتبه لروابط الدفع من الجهات المختلفة
وبشأن الرسائل التي قد تصل من جهات مثل المدارس أو الأندية أو جهات تحصيل أخرى وتتضمن روابط للدفع، شدد أبو الفتوح على ضرورة التحقق: تواصل مع الجهة نفسها عبر قنواتها الرسمية للتأكد أن الرسالة والرابط صادران عنها بالفعل، خصوصًا إذا لم تكن هناك حماية مثبتة على الجهاز.
## تعزيز الحماية قبل وقوع المشكلة
ولتقليل حجم الخسائر في حال حدثت محاولة احتيال، اقترح الخبير عدة إجراءات داعمة:
– استخدام بطاقات دفع ذات حدود مالية منخفضة عند التسوق الإلكتروني، بما يقلل الأثر المالي عند حدوث اختراق أو استغلال.
– تجنب حفظ بيانات بطاقات الدفع على مواقع التسوق قدر الإمكان، والاعتماد على إدخال البيانات في كل عملية شراء بدلًا من تخزينها.
– تفعيل إشعارات البنك للعمليات، لأنها تساعد على رصد أي نشاط غير معتاد بسرعة.
– الحذر من أي رسالة أو اتصال يطلب بيانات مالية أو يدفعك لإدخال رمز «OTP» أو معلومات بطاقاتك.
## القاعدة الذهبية
في ختام حديثه، أكد أبو الفتوح ضرورة التعامل بحذر مع كل رسالة أو مكالمة تطلب بيانات حساسة أو تدفع العميل للضغط على رابط غير موثوق، مع التأكيد على عدم مشاركة رمز «OTP» أو أي أرقام موجودة خلف البطاقة أو بيانات اعتماد الدخول مع أي شخص مهما كانت ادعاءاته.
باتباع هذه الخطوات يمكن للعميل حماية حساباته وتقليل فرص الاستهداف في عمليات التصيد والاحتيال الإلكتروني.

التعليقات