التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي، أن إصلاح منظومة التعليم لن يحقق أهدافه إذا اقتصر على تطوير المناهج فقط، مشددًا على أن النجاح الحقيقي يتطلب التعامل مع التعليم بوصفه منظومة متكاملة تشمل المناهج والمعلمين والطلاب والإدارة المدرسية والقيادات التعليمية. وأوضح خلال مداخلة هاتفية في برنامج «خط أحمر» على قناة «الحدث اليوم» أن خطط الإصلاح الأكثر فاعلية هي تلك التي تتحرك في عدة ملفات بالتوازي، حتى لا تحدث فجوة بين تحديث المحتوى وما يلزم لتنفيذه داخل الصف والمدرسة.

ومن بين الملفات التي يجري العمل عليها في إطار خطة التطوير: تأهيل المعلمين وسد عجز أعداد المدرسين، ورفع معدلات حضور الطلاب، وتحسين مهارات القراءة والكتابة باعتبارها أساس التعلم في المراحل الأولى. كما تبرز أهمية تطوير الإدارة المدرسية ورفع كفاءة مديري المدارس والقيادات التعليمية لضمان تطبيق السياسات على أرض الواقع، وخلق بيئة مدرسية داعمة ترفع من دافعية الطلاب وتُحسن من جودة الممارسة التعليمية.

## سد عجز المدرسين وتأهيل المعلمين
وأشار شوقي إلى أن الخطة الجادة لإصلاح التعليم لا يمكن أن ترتكز على عنصر واحد دون غيره، لأن تجارب إصلاح سابقة أظهرت أن تطوير جانب من المنظومة بينما تظل جوانب أخرى دون تغيير قد يحد من أثر الإصلاح. لذلك فإن إعداد المعلمين وتأهيلهم، ومعالجة عجز المدرسين بما يضمن توفر معلم مؤهل لكل صف، يعدان جزءًا أساسيًا من عملية التطوير.

كما شدد على أن تدريب المعلمين ينبغي أن يكون عمليًا وموجهًا للاحتياج، مع التركيز على استراتيجيات التدريس الفعّال، ومهارات التقييم المستمر، والتعامل مع الفروق الفردية بين الطلاب. فحين يمتلك المعلم أدوات التدريس والتقويم اللازمة، تصبح المناهج المطورة قابلة للتطبيق وتظهر نتائجها على أداء الطلاب.

## تطوير المناهج ضمن مسار شامل
ولفت تامر شوقي إلى أن خطة تطوير التعليم الحالية تتحرك في أكثر من اتجاه بالتوازي، مشيرًا إلى أنه تم العمل على تطوير 94 منهجًا خلال العام الماضي، مع استهداف الوصول إلى 160 منهجًا خلال العام الجديد. وأوضح أن تطوير المناهج يأتي ضمن منظومة أوسع تتضمن تأهيل المعلمين وتطوير القيادات التعليمية، بما يعكس تحولًا نحو رؤية شمولية لا تنظر للمناهج باعتبارها محورًا منفردًا.

ومن منظور تربوي، فإن تحديث المناهج لا يعني فقط تغيير محتوى الكتب، بل يشمل أيضًا مواءمة المحتوى مع مهارات التعلم الحديثة، والتركيز على المهارات الأساسية، وإعادة بناء طرق عرض الدروس بما يضمن فهمًا أعمق لدى الطالب وقدرة على التطبيق.

## تراجع غير المتقنين للقراءة والكتابة إلى 13.9%
وكشف أستاذ علم النفس التربوي عن تحسن ملموس في مستوى إتقان الطلاب لمهارات القراءة والكتابة في الصفوف الأولى، حيث تراجعت نسبة الطلاب غير المتقنين لهذه المهارات من 45% إلى 13.9%. وعبّر عن أمله في استمرارية جهود التطوير وصولًا إلى خفض هذه النسبة تدريجيًا لتقترب من الصفر مستقبلًا.

وأبرز أن التحسن في المهارات الأساسية يعد مؤشرًا مهمًا لفعالية برامج الإصلاح، لأن القراءة والكتابة لا تؤثر فقط على أداء الطالب في اللغة، بل تمتد لتنعكس على فهم العلوم والدراسات والقدرة على حل المشكلات واستخلاص المعلومات من النصوص.

وبالتوازي، فإن تعزيز القراءة والكتابة يستلزم كذلك دعمًا داخل الصف وخططًا علاجية للطلاب الأقل مستوى، إضافة إلى أن وجود متابعة منتظمة لمستوى التحصيل عبر أدوات تقييم متنوعة يساعد على تحديد نقاط الضعف مبكرًا وتقديم التدخل المناسب.

## إصلاح التعليم يحتاج إلى منظومة متكاملة قابلة للقياس
وشدد شوقي على أن تطوير المناهج وحده لن يكفي لتحقيق أهداف الإصلاح، كما أن تدريب المعلمين لن يؤدي النتائج المرجوة إذا لم يصاحبه تحسين الإدارة المدرسية ورفع كفاءة القيادات التعليمية. فنجاح أي محور يعتمد على تكامل المحاور الأخرى، بدءًا من المناهج والمعلمين والقيادات، وصولًا إلى الطالب والمدرسة وبيئة التعلم.

وتتمثل أهمية المنظور الشمولي في ضمان انتقال أثر الإصلاح من التخطيط إلى التطبيق اليومي داخل الصف، مع بناء منظومة متابعة تقيس النتائج بشكل دوري وتضمن استدامة التحسن. كما أن التركيز على حضور الطلاب، ورفع جودة التفاعل بين المعلم والطالب، وتطوير بيئة مدرسية داعمة، كلها عوامل تزيد من فرص تحقيق التحسن التعليمي.

وفي المحصلة، أكد الدكتور تامر شوقي أن إصلاح التعليم عملية متعددة المحاور؛ لا تقتصر على تحديث المناهج الدراسية، بل تمتد إلى إعداد المعلمين ورفع كفاءتهم، وتطوير الإدارة والقيادات التعليمية، وتحسين المهارات الأساسية للطلاب، بما يضمن قدرة المنظومة على تحقيق نتائج تعليمية مستدامة وقابلة للقياس.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *