قال اللواء مهندس وليد البارودي، رئيس مجلس إدارة هيئة تعاونيات البناء والإسكان، الأمين العام لمجلس وزراء تعاونيات الأفارقة، ورئيس المنظمة الإفريقية للإسكان التعاوني، إن الهيئة تعمل على توفير أراضٍ لإقامة مشروعات إسكان تعاوني في عدد من محافظات مصر، وذلك من خلال الحصول على أراضٍ من جهات متنوعة، أبرزها هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، إضافة إلى تخصيصات من المحافظات.
وأكد البارودي، خلال حديث له عبر برنامج «من زاوية أخرى» مع الإعلامي كرم العزايزي على قناة «النهار»، أن هدف الهيئة يتمثل في توسيع نطاق تنفيذ المشروعات لتصل إلى جميع محافظات الدولة، بما يمكنها من الإسهام في توفير وحدات سكنية للمواطنين غير الحاصلين على وحدات من الدولة، إلى جانب تخصيص وحدات شاطئية ضمن المنظومة.
وخلال اللقاء، تناول المسؤول سؤالًا مهمًا يتعلق بإمكانية حصول عضو الجمعية على وحدة من جمعيته ثم التقدم للحصول على وحدة أخرى من الهيئة. وأوضح البارودي أن القانون ينص على حق المواطن المصري في وحدة تعاونية واحدة فقط، إلى جانب وحدة شاطئية واحدة، وذلك وفقًا للمادة السادسة من قانون الإسكان التعاوني رقم 14 لسنة 1981. ووفقًا للتفسير القانوني، فإن حصول المواطن على وحدة تعاونية لا يتيح له الحصول على وحدة تعاونية أخرى، بينما يظل له حق امتلاك/الانتفاع بوحدة شاطئية وفقًا لأحكام القانون.
كما شرح البارودي طبيعة المشروعات في المناطق الساحلية، مؤكدًا أن الساحل الشمالي ارتبط تاريخيًا بجمعيات الإسكان، حيث بدأ الأمر من خلال الجمعيات ثم تطور لاحقًا وامتد ليشمل أطرافًا أخرى مثل المطورين والنقابات والجهات المعنية، ومع ذلك لا يزال الإسكان التعاوني حاضرًا في المناطق الساحلية وفقًا للأنظمة المنظمة لعمله.
ومن جانب تشريعي وتنظيمي، شدد اللواء البارودي على ضرورة تحديث قانون الإسكان التعاوني الصادر عام 1981 بما يتناسب مع متطلبات العصر الحالي، خاصة أن القانون مر عليه قرابة 45 عامًا، ما أدى إلى وجود مواد لم تعد متوافقة مع الظروف الراهنة. وأشار إلى مثال عملي يتعلق بطريقة دعوة الجمعيات العمومية؛ إذ كان القانون يشترط إرسال خطابات مسجلة بعلم الوصول للأعضاء، وهو ما أصبح مكلفًا بصورة كبيرة، خصوصًا في الجمعيات التي يصل عدد أعضائها إلى 40 أو 45 ألف عضو، حيث قد تتجاوز تكلفة الخطابات نحو مليون ونصف المليون جنيه.
ولمعالجة هذا العبء، أوضح البارودي أن الهيئة عملت على تعديل القرارات الوزارية المنظمة، بما يتيح استخدام وسائل إلكترونية مثل الرسائل عبر تطبيقات التواصل أو البريد الإلكتروني بدلًا من الخطابات الورقية، مع مراعاة توثيق محتوى الرسالة وموعد إرسالها، وكذلك التأكد من فتحها وفقًا للإجراءات النظامية.
ولفت كذلك إلى وجود مواد أخرى تحتاج إلى تعديل، ومن بينها المادة 27 التي تمنح الجمعية العمومية صلاحيات واسعة في التصرف بممتلكات الجمعية باعتبارها السلطة العليا داخل كيان الجمعية. وأوضح أن الهيئة راجعت مواد القانون البالغ عددها 96 مادة، بالتعاون مع مستشارين مختصين، وتم إعداد تصور لتعديل القانون تمهيدًا لعرضه على الجهات المختصة واستكمال الإجراءات التشريعية.
وعن سرعة إصدار القرارات المرتبطة بالإسكان التعاوني، أكد البارودي أن تعديل القرارات الوزارية يُتعامل معه بوتيرة أسرع، مشيرًا إلى دعم وزيرة الإسكان وحرصها على سرعة استصدار القرارات المطلوبة، بما يضمن استمرار وتيرة تنفيذ المشروعات دون تعثر تنظيمي.
وحول عدد الجمعيات المخصص لها أراضٍ، أوضح أن الهيئة لديها نحو 3500 جمعية عاملة. كما بين أن الجمعية قد يتم تخصيص أكثر من قطعة أرض لها في أكثر من موقع، موضحًا أن تخصيص أكثر من أرض للجمعية ليس أمرًا ممنوعًا، لكنه يخضع لشروط واضحة، أهمها أن يكون أداء الجمعية في المشروع السابق جيدًا. وأضاف أن النظام السابق كان يسمح بتخصيص أرض جديدة للجمعية بغض النظر عن أدائها في المشروع السابق، بينما يفرض النظام الحالي ضرورة تقييم أداء الجمعية قبل تخصيص أرض جديدة لها.
وأشار البارودي إلى ضوابط تخصيص الوحدات بين المشروعات، مؤكدًا أنه لا يجوز لأعضاء الجمعية الذين حصلوا على وحدات في مشروع معين الحصول على وحدات في مشروع آخر تابع لنفس الجمعية. ونص على ضرورة أن يتقدم رئيس مجلس إدارة الجمعية بإقرار يثبت أن الأعضاء الحاجزين في المشروع الأول لن يحصلوا على وحدات في المشروع الثاني، ضمانًا لحوكمة عادلة وتوازن في الاستحقاقات.
وختم بالتأكيد على أن الهيئة لا تُخصص للجمعية أرضًا جديدة إلا إذا كان أداؤها في المشروع السابق يرتقي إلى مستوى جمعية تعمل بصورة جيدة ومتميزة، مع التأكيد على ضرورة عدم تعثر الجمعية ماليًا أو في تنفيذ المشروع. وفي حال ثبوت حسن الأداء وعدم وجود تعثر، يمكن تخصيص مشروع جديد للجمعية بما يضمن استدامة منظومة الإسكان التعاوني ورفع كفاءتها.

التعليقات