أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة والتعاون الدولي، أن مصر تُقرّ بحق إثيوبيا في التنمية، وفي الوقت نفسه تؤكد تمسّكها بحقها في الوجود والحفاظ على أمنها المائي وصون مصالحها الحيوية. وشدد خلال لقائه مع برنامج “حقائق وأسرار” عبر فضائية “صدى البلد” الذي يقدمه الإعلامي مصطفى بكري، على أن أي ممارسة لحق التنمية يجب أن تتم وفق ضوابط تحمي حقوق ومصالح الدول الأخرى، ولا تُحدث أثرًا سلبيًا على أمنها أو استقرارها.
وأوضح الوزير أن السياسات الإثيوبية—كما عرض—تجاوزت في بعض جوانبها حدود الحق في التنمية، مؤكدًا أن التنمية المنشودة لا ينبغي أن تتحول إلى إجراءات تمس حقوق دول المصب أو تؤثر في منظومة المياه المشتركة. وأكد في هذا السياق ضرورة التوصل إلى تفاهمات شاملة تراعي مصالح جميع الأطراف، وتضمن عدم الإضرار بحقوق مصر والسودان، وبما يعزز إطار التعاون والالتزام بالقواعد والمبادئ المنظمة لاستخدام الموارد المائية العابرة للحدود.
وبحسب ما ذكر عبد العاطي، فإن الجانب الإثيوبي رفض عروضًا قدمتها جيبوتي والصومال لاستخدام موانئهما لأغراض تجارية. ورأى أن هذه التطورات تعكس—وفق وجهة نظر مصر—استمرار البحث عن ترتيبات خاصة للوصول إلى البحر، رغم وجود بدائل إقليمية يمكن أن تخدم الأغراض التجارية دون الإضرار بمصالح الآخرين أو توسيع نطاق التوتر.
الاستقرار الإقليمي والتعاون
من جهة أخرى، أكد وزير الخارجية أن مصر حريصة على دعم التعاون والتنمية في منطقة القرن الإفريقي، وتعمل على مسار يقوم على الحوار وبلورة حلول تضمن مصالح الجميع. وفي الوقت ذاته، شدد على أن احترام سيادة الدول وحقوقها يُعد شرطًا أساسيًا للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، مع التأكيد على رفض أي خطوات أحادية قد تؤدي إلى تهديد التوازنات القائمة أو تعقيد فرص التفاهم بين دول المنطقة.
مبادئ إدارة المياه العابرة
كما ركز عبد العاطي على أهمية الالتزام بمبادئ القانون الدولي المنظمة للمياه المشتركة، بما يشمل اعتماد نهج تعاوني يقوم على الشفافية وتبادل المعلومات وآليات التقييم والمتابعة. وأشار إلى أن أي اتفاقات تتعلق بالسدود أو إدارة التدفقات يجب أن تراعي بصورة متوازنة الاحتياجات التنموية للمنابع، مع الحفاظ على حقوق دول المصب في المياه بما يضمن استمرار الحياة الاقتصادية والزراعية والأمن المائي.
وفي هذا الإطار، رأت مصر أن نجاح الجهود الدبلوماسية يتطلب تحويل الخلافات إلى مسارات تعاون واقعية، تراعي التخطيط المشترك وتدير المخاطر وتضمن عدم تحويل الملفات المائية إلى نقاط صدام، بما يعزز الاستقرار ويقلل من آثار التوتر على شعوب المنطقة.
خلاصة الموقف المصري
الخلاصة التي أكدها وزير الخارجية تتمثل في تلازم نقطتين: الأولى الاعتراف بحق إثيوبيا في التنمية، والثانية—وبالمستوى نفسه من الأهمية—الاعتراف بحق مصر في الوجود والحفاظ على أمنها المائي ومصالحها الحيوية. وتبقى الأولوية لدى مصر للتوصل إلى تفاهمات متعددة الأطراف تحقق التوازن وتمنع أي تأثير ضار على دول المصب، ضمن إطار من التعاون والالتزام بالقواعد الدولية المنظمة لاستخدام الموارد المائية المشتركة.

التعليقات