أكد عصام عجاج، المحامي بالنقض، أن الأصل في الشريعة والقانون يجيز للرجل التعدد، شريطة مراعاة حقوق الزوجة الأولى وعدم إلحاق أي ضرر بها. وأوضح أن فكرة “عدم الضرر” ليست مجرد مبدأ عام، بل تتجسد عملياً في التزام الرجل بالعدل وضمان الحقوق المالية والمعيشية، وعدم اتخاذ قرار التعدد وسيلة للإضرار بالزوجة الأولى أو الضغط عليها أو تقليل حقوقها.
وأوضح عجاج أن أي نية للتعدد يجب أن تقترن بحسن النية والالتزام بحقوق الزوجة الأولى، لافتاً إلى أن الرجل الذي يطلب التعدد بهدف تحقيق رغبة شخصية مثل الإنجاب من الزوجة الثانية، أو بسبب ظرف يتعلق بأمرٍ من هذا النوع بعد أن تكون الزوجة الأولى قد أنجبت عدداً من البنات، عليه في المقابل أن يعطي الزوجة الأولى حقوقها كاملة وألا ينشأ عن التعدد ضرر نفسي أو مادي أو معيشي.
كما بيّن أن الزوجة ليست عاجزة أمام أي آثار سلبية قد تترتب على التعدد، إذ يظل من حقها قانوناً طلب الطلاق إذا تحقق الضرر أو ظهرت مشكلات جوهرية في العلاقة. ووفقاً لما ذكره، فإن القانون يتضمن حالات محددة يمكن بموجبها للزوجة رفع دعوى طلب الطلاق، ومن أبرزها حالات مرتبطة بواقعات تمس استقرارها أو حقوقها أو سلامتها.
وأشار المحامي إلى أن من ضمن هذه الحالات التي تتيح للزوجة طلب الطلاق: الطلاق للعنة، أو لزواج الزوج من أخرى، أو للضرب، أو لسجن الزوج. وأكد أن هذه الأسباب لا تُفهم بمعناها الشكلي فقط، بل يُنظر إلى حقيقة الأثر على الزوجة ومدى وقوع الضرر فعلاً، سواء كان الضرر مادياً أو نفسياً.
وتناول عجاج حالة طلب الطلاق بسبب زواج الزوج من أخرى، موضحاً أن لها شروطاً، أهمها أن يترتب على هذا الزواج ضرر للزوجة الأولى. وأوضح أن الضرر لا يقتصر على الجوانب العاطفية وحدها، بل يشمل الضرر النفسي مثل هجر الزوج للزوجة الأولى أو تفضيل الزوجة الثانية عليها بشكل واضح، أو إحداث تغييرات تعيشها الزوجة الأولى بما يفقدها الاستقرار.
ومن بين صور الضرر النفسي التي تُقدَّم عادةً في مثل هذه القضايا—بحسب ما ذكره المحامي بالنقض—أن يقوم الزوج بإحضار الزوجة الثانية للعيش مع الأولى، أو أن ينشغل بها بصورة تؤدي إلى تهميش الزوجة الأولى عملياً، بما يجعل حياتها الزوجية تتأثر بشكل جدي. وفي هذه الحالة، يمكن للزوجة الأولى أن تتقدم بدعوى طلاق متى توافرت عناصر الضرر.
وأضاف أن الضرر المادي قد يتمثل أيضاً في الإخلال بالالتزامات المالية أو تقصير الزوج تجاه متطلبات الحياة الأساسية للزوجة الأولى، أو أي تصرف ينعكس عليها اقتصادياً ويؤثر في قدرتها على العيش بكرامة. كما شدد على أهمية أن تُعرض الدعاوى وفق الإجراءات القانونية، وأن تُقدَّم الأسباب بما يدعم وجود ضرر فعلي.
وخلاصة القول، أكد عصام عجاج أن حق الرجل في التعدد قائم في إطار شرعي وقانوني، لكنه مقيد بالعدل وعدم الإضرار بالزوجة الأولى. وفي المقابل، فإن القانون يفتح للزوجة خيارات قانونية عند تحقق الضرر، خاصة في حال زواج الزوج من أخرى وما يستتبعه من آثار نفسية أو مادية أو معيشيه تستدعي الحماية القضائية.

التعليقات