التخطي إلى المحتوى

كشف اللواء الدكتور سمير فرج، خلال لقائه ببرنامج «الحياة اليوم» على قناة «الحياة»، أن تبنّي مصر للسلام كخيار استراتيجي لا يأتي كعبارة دعائية، بل كمنهج متكامل يرتبط بالأمن والاستقرار والتنمية وجذب الاستثمارات. وأوضح أن هذه الرؤية تنطلق من قراءة متزنة لطبيعة التحديات المحيطة بمصر، مع التأكيد أن الاستراتيجية المصرية تهدف إلى صون مصالح الدولة وحماية المجتمع بدلًا من الانخراط في صراعات تقلّص القدرة على البناء.

وأكد سمير فرج أن مصر تُعد دولة سلام، وأن ترسيخ هذا التوجه يمنحها حضورًا ومصداقية على المستوى الدولي، خصوصًا في منطقة تشهد توترات وتشابكات إقليمية. كما شدد على أن جميع الدول تبني سياساتها بما يتناسب مع طبيعة المخاطر التي تواجهها؛ غير أن مصر اختارت مسارًا يوازن بين امتلاك أدوات القوة والقدرة على حماية المصالح، وبين تجنّب الانزلاق إلى حروب تُستنزف الموارد وتضعف التنمية.

## مصر دولة سلام… سياسة متوازنة للحفاظ على الأمن
وأشار اللواء إلى أن جوهر السياسة المصرية يقوم على أن التحركات لا تستهدف إثارة مواجهات، بل تدور حول حماية الأمن والاستقرار. وذكر أن الاستقرار السياسي والأمني ينعكس مباشرة على قدرة الدولة على تنفيذ خططها طويلة المدى، سواء في تطوير البنية الأساسية، أو دعم الخدمات، أو تقوية الاقتصاد.

## السلام والاستثمار: بيئة مستقرة تُطمئن المستثمر
وأوضح سمير فرج أن الحفاظ على السلام والاستقرار عنصر أساسي في جذب الاستثمارات الأجنبية، لأن المستثمر—في الغالب—يبحث عن دولة يمكن التنبؤ بمخاطرها، ولا تتعرض لتهديدات مباشرة بالحرب أو الاضطرابات. ولفت إلى أن مصر، خلال سنوات ترسيخ مسار الاستقرار، عملت على بناء قدراتها وتطوير البنية الأساسية، مع إطلاق مشروعات وتوسعات ساهمت في خلق بيئة أكثر ملاءمة لفرص الاستثمار.

كما أشار إلى أن التنمية لا تقتصر على جانب اقتصادي فقط، بل تشمل أيضًا تحسين الخدمات ورفع كفاءة البنية التحتية بما يعزز الثقة ويقلل التكاليف المرتبطة بالمخاطر.

## الالتزام بالمسار السلمي: اتفاقية السلام مع إسرائيل
وتناول سمير فرج جانبًا مهمًا في الرؤية المصرية، مؤكدًا التزام مصر باتفاقية السلام مع إسرائيل منذ توقيعها، وأن القاهرة لم تُخالف بنود الاتفاقية طوال العقود الماضية. واعتبر أن هذا الالتزام يُمثل أحد مؤشرات ثبات الموقف المصري وتماسك الاستراتيجية، خاصة عند التعامل مع الملفات الإقليمية المعقدة.

## «السلام» بعد سنوات الحرب: دروس تعيد ترتيب الأولويات
وفي سياق استحضار التجربة التاريخية، أوضح اللواء أن مصر مرت بظروف شديدة الصعوبة خلال حرب الاستنزاف التي استمرت نحو ست سنوات، حيث جرى توجيه موارد كبيرة للمجهود الحربي. وأكد أن آثار تلك المرحلة تركت تأثيرات واضحة على الحياة اليومية وعلى البنية الأساسية، وهو ما رسّخ قناعة لدى الدولة بأن الاستقرار والسلام ليسا خيارًا سياسيًا فقط، بل ضرورة لضمان استمرار البناء.

## تأمين سيناء بالتنمية: الأمن لا ينفصل عن الخدمات
وأكد سمير فرج أن سيناء تمثل حالة خاصة ضمن الاستراتيجية المصرية، مشيرًا إلى أن تأمينها لا يعتمد على الأدوات العسكرية وحدها، بل يتداخل فيه مفهوم التنمية باعتبارها ركيزة لتعزيز الأمن على المدى الطويل. ووضح أن الدولة نفذت مشروعات تنموية في سيناء شملت مشروعات طرق وموانئ وزراعة وتعليم وخدمات، إلى جانب توسعات في مناطق متعددة.

وأضاف أن مشروعات مثل شرق بورسعيد والعريش، إلى جانب استصلاح الأراضي الزراعية وتطوير البنية الأساسية، تُسهم في تقوية حضور الدولة وتحسين فرص الحياة والاقتصاد المحلي. كما أشار إلى أن توسيع نطاق الخدمات وفرص العمل يساعد على خلق بيئة أكثر تماسكًا تقلل قابلية أي عوامل اضطراب على الاستفادة منها.

## التنمية ثمرة للاستقرار: من الموارد إلى المستقبل
وأوضح اللواء أن اختيار السلام كخيار استراتيجي أتاح للدولة توجيه جانب أكبر من مواردها إلى مشروعات التنمية والبنية الأساسية بدلًا من استمرار استنزاف الموارد في أجواء النزاعات. وأكد أن ما تشهده مصر من تطوير في شبكة الطرق والكباري والموانئ، إضافة إلى مشروعات الطاقة والزراعة، يعكس ارتباط القدرة على التنفيذ باستدامة الاستقرار.

كما أكد أن الاستراتيجية المصرية لا تقوم على السلام باعتباره شعارًا، وإنما باعتباره خيارًا عمليًا ينعكس على الأمن والاستقرار والتنمية وجذب الاستثمار، مع الإبقاء على عناصر القوة اللازمة لحماية الدولة ومصالحها في ظل التحديات الإقليمية المتصاعدة.

وختم سمير فرج بالتأكيد أن تجربة مصر خلال العقود الماضية تؤكد أهمية الحفاظ على الاستقرار بالتوازي مع امتلاك القدرة على حماية الدولة، باعتباره معادلة تضمن استمرار النمو وتدعم قدرة مصر على مواجهة المتغيرات الإقليمية بأقل كلفة على الإنسان والاقتصاد.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *