التخطي إلى المحتوى

علق السفير عاصم افتخار، مندوب باكستان لدى الأمم المتحدة، على تعثر إمكانية إطلاق مسار تفاوضي في ظل استمرار التصعيد الميداني، مشيرًا إلى أن جذور الأزمة لا تقف عند حدود التوترات اللحظية، بل ترتبط أساسًا بعدم تنفيذ ما تم الاتفاق عليه ضمن مذكرة تفاهم إسلام آباد. ورأى أن الالتزام الكامل بما تم التوصل إليه كان من شأنه تقليل حجم المخاطر التي نشهدها حاليًا.

وأوضح خلال حديثه مع الإعلامية أميمة تمام على قناة القاهرة الإخبارية أن غياب الثقة بين الأطراف يمثل عقبة قديمة، تتغذى عليها سلسلة من التطورات المتشابكة: استمرار المناوشات والأعمال العدائية، إلى جانب القصف المتقطع الذي يطيل أمد التوتر ويضعف فرص الاستجابة المتبادلة. وفي هذا السياق، حذر من إمكانية تصاعد الوضع بسرعة، على نحو قد يثير مخاوف ليس لدى دول المنطقة وحدها، بل لدى المجتمع الدولي بأكمله، بالنظر إلى انعكاسات أي انزلاق جديد على الأمن الإقليمي ومسارات الاقتصاد العالمي.

وشدد السفير عاصم افتخار على أن المواجهات العسكرية والتصعيد لا يمكن اعتباره حلًا مستدامًا، مؤكدًا أن باكستان سبق أن تمكنت في ذروة التوتر من خلق مساحة للدبلوماسية، وصولًا إلى وقف لإطلاق النار، ثم جمع الطرفين على طاولة المفاوضات والتوصل إلى مذكرة تفاهم. وأعاد التأكيد على أن أي تقدم حقيقي يتطلب انتقالًا سريعًا من منطق رد الفعل إلى منطق الالتزام المتبادل بخطوات ملموسة، بما في ذلك التحقق من تنفيذ الاتفاقات وتقليل فرص سوء التقدير.

كما لفت إلى أن باكستان تواصل الضغط والدعوة إلى العودة إلى الحوار والمفاوضات، باعتبار ذلك المسار الأكثر قدرة على تحقيق الاستقرار وتوفير أساس لتسوية شاملة. وأوضح أن مناقشة مبادرات جديدة لا تُطرح كبديل عن الالتزام بالاتفاقات السابقة، بل كرافعة إضافية لإعادة ترتيب الأولويات وبناء آليات تضمن استمرار النتائج بدلًا من الانقطاع عند أول اختبار ميداني.

وفيما يتعلق بإمكانية طرح مسارات تفاوضية جديدة، أوضح السفير افتخار أن بلاده تنخرط في التواصل على أعلى المستويات. وأشار إلى مشاركة وزير الدفاع، ورئيس الوزراء، ووزير الخارجية، وعدد من كبار المسؤولين والممثلين، في جهود متواصلة لاستعادة قنوات التفاهم بين الطرفين. واعتبر أن توسيع نطاق الاتصالات الرسمية وغير الرسمية، مع التركيز على الرسائل الواضحة وآليات المتابعة، يعزز فرص تقليص التصعيد.

وأضاف أن الفترة الماضية شهدت زيارات واتصالات رفيعة المستوى، مؤكدا أن قنوات الاتصال لا تزال مفتوحة. وخلص إلى أن باكستان ستواصل مساعيها لإقناع إيران والولايات المتحدة بالعودة إلى طاولة الحوار واستئناف المسار الدبلوماسي، بما يضمن وضعًا أكثر استقرارًا ويحد من خطر توسع دائرة المواجهة في المنطقة.

ولتعزيز فرص نجاح أي مسار تفاوضي مقبل، شدد السفير على أهمية أن تترافق الخطوات الدبلوماسية مع إجراءات على الأرض تقلل التوتر، وأن يتمحور أي تفاهم حول مبادئ واضحة تشمل الالتزام المتبادل، وتثبيت الوقف أو التهدئة عبر ترتيبات قابلة للقياس، وإيجاد قنوات تواصل فعّالة تمنع تكرار فجوة الثقة التي تؤخر التعافي من أزمات سابقة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *