قال العميد هيثم الجرادي، مدير التوجيه المعنوي بوزارة الداخلية اليمنية، إن التصعيد الحوثي الأخير ضد الأراضي والمنشآت السعودية يجب قراءته ضمن سياق أوسع لا يقتصر على التوترات المحلية، بل يرتبط – بحسب تقديره – بتوجيهات إيرانية تهدف إلى رفع منسوب المواجهة وإعادة دفع المنطقة نحو دائرة أوسع من عدم الاستقرار. وأوضح الجرادي، في مداخلة عبر شاشة “القاهرة الإخبارية”، أن ما يجري على الساحة الإقليمية لا يمكن فصله عن محور السيطرة على المسارات البحرية وخصوصاً مضيق باب المندب، الذي يشكّل نقطة حيوية للتجارة الدولية وطرق إمداد حاسمة لعدد من الدول.
وأشار إلى أن جماعة الحوثي خرقت الهدنة التي استمرت منذ أبريل 2022، واتجهت إلى تصعيد عسكري وصفتُه المداخلة بأنه جاء على حساب فرص التهدئة التي بُذلت خلال السنوات الماضية. ولفت إلى أن استهداف المنشآت النفطية والمصالح السعودية لا يعد مجرد حادثة عابرة، بل جزءاً من مسار تصعيد إقليمي أوسع، بما يعكس رغبة في توسيع نطاق التأثير بما يتجاوز حدود اليمن إلى عمق التأثير الإقليمي.
كما اعتبر الجرادي أن هذا التصعيد لا يقتصر على الجبهات الداخلية، بل يمتد عبر استهداف منشآت ومصالح خارجية، وهو ما يرى أنه يعكس توجهاً إيرانياً. وفي هذا الإطار، اتهم الجماعة بأنها تعمل كأداة لتنفيذ أجندة طهران، وفقاً لتقييمه، بهدف خلق ضغط متواصل يربك جهود السلام ويجعل المنطقة رهينة لتقلبات المواجهة.
وأضاف أن استمرار نمط الاستهدافات والتصعيد قد يعرقل أي مساعي لاحتواء الأزمة، خصوصاً أن أي استعادة للهدوء تتطلب التزاماً واضحاً من جميع الأطراف بوقف التصعيد وعدم توسيع رقعة الضربات. وبحسب ما ورد في المداخلة، فإن القراءة التي تربط بين مسار التصعيد الحوثي وبين الأدوار الإقليمية لا تنطلق فقط من الوقائع الميدانية، بل أيضاً من طبيعة التحركات التي ترافقها مؤشرات على تنسيق أو توجيه خارجي، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويضاعف مخاطر الاتساع.
وفي ختام حديثه، شدد الجرادي على أن التصعيد الحوثي – وفق تقديره – يندرج ضمن سياسة أوسع ترمي إلى فرض واقع ميداني جديد، بما ينعكس على أمن المنطقة واستقرارها، ويجعل البحر وممراته البحرية مسرحاً لتوترات متكررة، وهو ما يرفع من أهمية وقف الانتهاكات واحترام مسارات التهدئة لضمان عدم تحوّل الصراع إلى مواجهة إقليمية أوسع.

التعليقات