أكد الدكتور جمال شعبان، العميد السابق لمعهد القلب القومي، أن تحسين صحة المواطنين لا يرتبط بعلاج الأمراض فقط، بل يبدأ من تغييرات يومية في نمط الحياة والبيئة المحيطة، مشددًا على أهمية زراعة الخضروات فوق سطح المنازل، وضرورة التوقف عن التدخين بجميع أنواعه للحفاظ على صحة القلب وتقليل مخاطر المشكلات القلبية.
وشدد شعبان خلال حديثه في برنامجه «قلبك مع جمال شعبان» على ضرورة تعزيز دور المواطن في إنتاج غذائه بشكل صحي، لافتًا إلى أن زراعة الخضروات قد تسهم في تحسين جودة النظام الغذائي وتقليل الاعتماد على خيارات أقل فائدة، كما أنها تساعد في تقليل نفقات العلاج على المدى الطويل.
وفي سياق آخر، دعا الدكتور جمال شعبان إلى وقف تقطيع الأشجار في الشوارع، معتبرًا أن الأشجار ليست مجرد مظهر جمالي بل تعمل كـ«رئة» لتحسين جودة الهواء في المناطق الكثيفة السكان. وقال إن تقليل الغطاء النباتي ينعكس بشكل مباشر على صحة الناس، مؤكدًا أن زراعة الأشجار بالشوارع ضرورة وليست ترفًا، وأن أي إجراءات تؤدي إلى اختفاء الأشجار تضر بالصحة العامة.
كما حذر من خطورة التدخين على الشباب، موضحًا أنه يُعد من أبرز الأسباب التي قد تؤدي إلى مشكلات قلبية لدى الفئات الأصغر سنًا، وأن الأثر لا يقتصر على السجائر التقليدية. ولفت إلى أن بعض الشباب قد يلجأون إلى السجائر الإلكترونية، مشددًا على أن ذلك لا يعني أنها خيار آمن، محذرًا من تأثيراتها المحتملة على صحة القلب والجهاز التنفسي.
وأضاف شعبان أن المخاطر مرتبطة أيضًا بسلوكيات يومية أخرى مثل التوتر المستمر والانفعال العاطفي، موضحًا أن الضغوط النفسية قد تكون لها آثار صحية تتجاوز الجانب النفسي لتصل إلى القلب. ووجّه رسالة للجميع بعدم الاستسلام لحالات الزعل أو التوتر المتكرر، مؤكدًا أن «الزعل ضيف وليس صاحب بيت»، أي ينبغي أن تكون مشاعر الضيق عابرة لا تتحول إلى حالة دائمة تؤثر في نمط الحياة والصحة.
ولإثراء الفكرة بشكل عملي، دعا الدكتور إلى تبني حلول متكاملة تجمع بين: تحسين الغذاء عبر زراعة الخضروات، تعزيز البيئة الخضراء عبر حماية الأشجار وتشجيع زراعتها في الشوارع، والابتعاد عن التدخين بكل أشكاله، فضلًا عن إدارة الضغوط النفسية عبر أساليب تساعد على التكيف بدل الاستمرار في الانفعال. وأكد أن الوقاية هي الطريق الأقصر لتقليل الأعباء العلاجية وتحسين جودة الحياة.
وفي ختام حديثه، شدد على أن التغيير لا يحتاج بالضرورة إلى خطوات كبيرة، لكنه يتطلب وعيًا واستمرارية: من مساحة صغيرة في المنزل لزراعة خضروات، إلى سلوك مدروس بحماية الأشجار من القطع، إلى قرار شخصي بترك التدخين، ومعه قرار يومي بإدارة التوتر بما يحمي صحة القلب على المدى الطويل.

التعليقات