تستعد الحكومة المصرية لإطلاق منظومة «كاري أون» بهدف تطوير منظومة توزيع السلع الغذائية وتعزيز قدرة الدولة على ضبط الأسواق، عبر تحويل نحو 40 ألف منفذ تمويني وتجزئة إلى منافذ تعمل بمفهوم أقرب إلى «الهايبر ماركت». وتأتي الخطوة ضمن توجه لتوفير احتياجات المواطنين من السلع الأساسية في أماكن أكثر تنظيمًا وتنوعًا، مع دعم المنافسة بين التجار بما ينعكس على تسعير المنتجات والسيطرة على الأسعار.
وصرّح هشام الدجوي، رئيس شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية بالجيزة، بأن منظومة «كاري أون» تمثل حلمًا طويل الانتظار لدعم المواطن، مشيرًا إلى أن المنظومة تستهدف الاستفادة من قرابة 40 ألف منفذ موجود بالفعل في مختلف محافظات الجمهورية بدلًا من إنشاء منظومة جديدة من الصفر.
وأكد الدجوي أن المنظومة الجديدة ستسهم في إتاحة تسعير المنتجات بصورة أكثر انضباطًا بين المحافظات، وهو ما يساعد على تقليل فجوات الأسعار وتوحيد الإطار العام للتعامل مع السلع، فضلًا عن خلق حالة من المنافسة بين التجار. وتستهدف هذه المنافسة دفع الأسعار نحو الانخفاض، عبر تحسين آليات العرض وزيادة الخيارات أمام المستهلك.
## «كاري أون».. تطوير شامل لمفهوم المجمعات الاستهلاكية
وأوضح الدجوي أن منظومة «كاري أون» تمثل نقلة نوعية في شكل وطبيعة عمل المجمعات الاستهلاكية، من خلال تغيير التصميم العام للمنافذ ووضع شعار المنظومة، وتطوير شكل ومظهر المكان بما يجعله أقرب لنمط «الهايبر ماركت»، بما يعزز تنظيم العرض ويوفر بيئة شراء أكثر راحة للمواطن.
كما أكد أن تطوير المحلات والمنفذ الذي يعمل تحت مظلة «كاري أون» سيتم على حساب التاجر، مقابل منح التاجر زيادة في هامش الربح، بما يعزز جدوى تشغيل المنفذ ويشجع على تحسين جودة الخدمة والعروض. وفي الوقت نفسه، يظل الهدف النهائي هو توفير حرية أكبر للمواطن في اختيار المنتجات التي يحتاجها وفقًا لتنوع المعروض.
## رفع هامش ربح التاجر دون تحميل المواطن أعباء إضافية
ولفت الدجوي إلى أن زيادة هامش ربح التاجر لن تكون على حساب المواطن، مشيرًا إلى أن المنظومة تقوم على خلق إطار تنافسي بين القطاعين العام والخاص فيما يتعلق بتوريد السلع إلى منافذ «كاري أون». ويفترض ذلك أن ترتبط زيادة هامش الربح بتحسين الأداء وزيادة الكفاءة والالتزام بقواعد العرض والتسعير، بدلًا من انعكاسها مباشرة على المستهلك.
ومن بين أهداف المنظومة أيضًا تعزيز قدرة الدولة على تأمين احتياجات المواطنين من السلع الغذائية من خلال الاستفادة من شبكة المنافذ التموينية المنتشرة على نطاق واسع، ما يساعد على تقليل أي احتكارات محتملة وتحسين القدرة على الوصول للسلع في مختلف المناطق.
## يناير 2027 موعد بدء التطبيق على 40 ألف منفذ
وكشف رئيس شعبة المواد الغذائية أن بدء تنفيذ منظومة «كاري أون» سيكون في يناير 2027. وأضاف أن المنافذ المستهدفة وعددها نحو 40 ألف منفذ موجودة بالفعل داخل المناطق والشوارع والقرى، وتشمل منافذ التموين ومنافذ «جمعيتي»، على أن يتم تطويرها ورفع كفاءتها ضمن المظلة الجديدة.
وبحسب ما تم طرحه، تستند المنظومة إلى فكرة الاستفادة من الموجود بدلًا من إقامة شبكة جديدة، مع تطوير شكل المنافذ وآلية العمل لتكون أكثر تنظيمًا وكفاءة، بما يضمن تحقيق استفادة أكبر للمواطن والتاجر في آن واحد. كما يهدف هذا النموذج إلى دعم جهود الدولة في ضبط الأسواق، وتعزيز الأمن الغذائي عبر تحسين تدفق السلع وضمان انتظام المعروض.
## ما الذي قد يغيّره هذا النموذج على أرض الواقع؟
من المتوقع أن تسهم منظومة «كاري أون» في:
– توسيع نطاق الخيارات أمام المستهلك عبر تطوير شكل المنافذ وزيادة تنظيم العرض.
– تقليل التفاوت في التسعير بين المحافظات من خلال إطار تسعير أكثر انضباطًا.
– رفع كفاءة التشغيل عبر تحديث التجهيزات وتهيئة المكان بما يتماشى مع مفهوم «هايبر ماركت».
– تعزيز التنافس في توريد السلع، بما ينعكس على تحسين العروض وتقليل احتمالات ارتفاع الأسعار.
وفي النهاية، تعكس منظومة «كاري أون» توجهًا نحو إعادة هندسة منظومة التجزئة الغذائية عبر تحديث المنافذ القائمة وتحويلها إلى نموذج أكثر تنظيمًا وتنافسية، مع الحفاظ على مركزية المواطن في الهدف النهائي: توفير السلع الأساسية بأسعار أكثر استقرارًا وتنافسية أعلى في السوق.

التعليقات