التخطي إلى المحتوى

تحدثت سمر عبد الله، ابنة مديرة مدرسة كفر الجزار بمحافظة القليوبية، عن واقع مؤلم تعاني منه المدرسة على مدار السنوات، مشيرة إلى أن الموارد المالية محدودة للغاية ولا تكفي لتلبية احتياجات الطلاب الأساسية. وقالت إن والدتها، بمساندة عدد من المدرسين، تتولى بصورة شبه مستمرة دعم المدرسة لحل المشكلات اليومية، بما في ذلك التدخلات البسيطة التي تمنع تفاقم الأعطال وتستمر معها العملية التعليمية رغم غياب الإمكانيات.

وأوضحت سمر في مداخلة هاتفية على القناة الأولى أن مرتبات المدرسين ليست مرتفعة، وهو ما يجعل المساهمات الفردية المحدودة—مثل مبالغ صغيرة يشارك بها البعض لحل مشكلات بعينها—تُعد في نظرها وسيلة اضطرارية وليست حلاً دائماً. ولفتت إلى أن هذه المساهمات تتكرر عند ظهور مشكلات تتطلب معالجة سريعة، بينما تظل الاحتياجات الأكبر المتعلقة بتجهيزات المدرسة تنتظر تدخلات رسمية أو تمويلات.

كما كشفت سمر أن المدرسة قديمة وتم التعامل سابقاً مع مبنى قديم داخل نطاقها عبر إزالته، إلا أنه—بحسب وصفها—لم تتم إعادة إنشاء مبنى بديل، مما ترتب عليه نقص واضح في المرافق. وأضافت أن المدرسة تفتقر إلى خدمات أساسية تؤثر مباشرة على بيئة التعلم، مثل عدم توفر حمام للطلاب، إضافة إلى غياب المروحة، وكذلك انقطاع/عدم توافر مياه الشرب بصورة منتظمة.

وبخصوص الإدارة المدرسية، ذكرت سمر أن المدير السابق تم إقالته بسبب مشكلات مرتبطة بمباني المدرسة، ثم تم تعيين والدتها مديرة للمدرسة بعد ذلك. وأكدت أن المشكلة لم تنتهِ بمجرد تغيير الإدارة، موضحة أن هدم المبنى القديم لم يتبعه إعادة بناء أو استكمال تجهيزات تضمن استقرار العملية التعليمية. واعتبرت ذلك سبباً رئيسياً لاستمرار معاناة الطلاب والمعلمين.

وتعليقاً على جهود والدتها، نقلت سمر صورة إنسانية عن طريقة التعامل مع الأزمة، حيث قالت إن والدتها «تراعي ربنا وتسعى طوال الوقت لحل مشكلات المدرسة»، مشيرة إلى أن هذا السعي يتم رغم امتلاكها—حسب قولها—عقاراً وأموالاً، إلا أن الهدف الأساسي في نظرها هو تخفيف العبء عن الطلاب وإتاحة حد أدنى من الخدمات داخل المدرسة.

ولزيادة إثراء السياق، أشارت سمر ضمن حديثها إلى أن مثل هذه الأوضاع لا تؤثر على جانب واحد فقط، بل تمتد لتشمل الصحة والسلامة والانضباط الدراسي. فغياب مرافق أساسية كدورات المياه ومياه الشرب قد يسبب مشكلات يومية للطلاب، خصوصاً خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة، كما أن نقص وسائل التهوية والإضاءة/التهيئة الملائمة قد ينعكس على التركيز والتحصيل. وفي المقابل، فإن اعتماد المدرسين على مساهمات مالية محدودة يحافظ على استمرارية العمل لكنه لا يغني عن حلول جذرية تتضمن صيانة البنية التحتية وتأمين المرافق الأساسية.

وتبقى رسالة المقال واضحة: المدرسة تحتاج إلى دعم رسمي مستدام لإعادة بناء المرافق المفقودة وتوفير الخدمات الضرورية، حتى لا يظل العبء الأكبر على جهود فردية ومبادرات محدودة من المدرسة والمدرسين، بما يضمن بيئة تعليمية آمنة ومناسبة للطلاب في كفر الجزار بالقليوبية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *