أكد الدكتور أحمد رجب، نائب رئيس جامعة القاهرة، أن الجامعة تمثل “ترسًا” مؤثرًا داخل منظومة مؤسسات الدولة، بما يساهم في النهوض بالوطن ودعم المشروعات القومية. وشدد على أن الحصول على الشهادة الجامعية—رغم أهميتها—لا يمكن اعتباره كافيًا وحده لبناء شخصية الطالب أو لضمان قدرته على المنافسة في سوق العمل، ما لم يتكامل التحصيل العلمي مع المهارات الحياتية، والانخراط الفعّال في الأنشطة، وتعزيز الانتماء الوطني.
وأوضح خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس في برنامج “المواطن والمسؤول” على قناة “المحور”، أن بناء الإنسان لا يتحقق عبر جانب أكاديمي فقط؛ فالتخصص الجامعي يمثل نحو 50% من ملامح إعداد الطالب، بينما يعتمد النصف الآخر على عناصر عملية مكملة مثل التعامل المباشر مع قضايا الوطن، وتطوير مهارات متنوعة، والمشاركة في برامج وأنشطة متعددة تعزز روح المبادرة والعمل الجماعي. وأضاف أن آليات التعيين وفرص العمل المعاصرة أصبحت أكثر ارتباطًا بالقدرات الشاملة، إذ تُمنح الأولوية غالبًا للمهارات العملية والقدرة على حل المشكلات والاستعداد للمنافسة عبر المسابقات والاختبارات، بما يتطلب إعداد جيل واعٍ وقادر على تطبيق ما يتعلمه.
ولفت نائب رئيس جامعة القاهرة إلى “معسكر قادة المستقبل” الذي تنظمه الجامعة سنويًا خلال شهر أغسطس، ويستوعب قرابة 1000 طالب موزعين على أربعة أفواج. وأوضح أن المعسكر يحرص على استضافة كبار رجال الدولة والمسؤولين والوزراء والرموز الإعلامية والأكاديمية لنقل خبراتهم الميدانية للشباب، مؤكداً أن هذا النوع من اللقاءات يفتح أمام الطلاب نماذج قيادية واقعية ويحفزهم على تحمل المسؤولية واتخاذ القرارات. كما أشار إلى مشاركة وزراء ومسؤولين بارزين من بينهم الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية، والفريق كامل الوزير، ووزير الشباب والرياضة، إلى جانب نخبة من أعضاء مجلس النواب ورموز الإعلام والفتوى.
وبالتوازي مع الجانب القيادي والتعليمي، كشف الدكتور أحمد رجب عن مقترحات لتقديم برامج تعليمية متخصصة تنطلق من رصد احتياجات المصانع والشركات بشكل مباشر، وليس من مجرد افتراضات عامة. وذكر كمثال تعاونًا مأمولًا مع شركات الحديد والصلب بهدف تحديد المواصفات المطلوبة في الخريج بدقة، ثم تنظيم تدريب ميداني مرتبط بهذه المواصفات، بما يضمن توافق المهارات المكتسبة مع متطلبات بيئة العمل الفعلية.
وأكد كذلك أهمية إيجاد تكامل حقيقي بين وزارات التعليم قبل الجامعي والتعليم العالي لتوجيه المسارات منذ المراحل الأولى نحو التخصصات الحيوية التي يحتاجها الاقتصاد، بحيث يصبح اختيار الطالب للتخصص قرارًا مبنيًا على احتياجات سوق العمل وفرص التنمية. وأوضح أن الجامعة تسعى إلى استطلاع رأي المجتمع بشكل مستمر، لتقليص البرامج التي لم يعد لها طلب فعّال، والتوسع في التخصصات الحديثة التي تدعم التنمية وتطور العمالة الحرفية والمهنية، مع الالتزام بمعايير تعليمية مرتفعة.
ومن أجل تعزيز ارتباط التعليم بالصناعة وسوق العمل، أشار إلى أن الرؤية تتطلب أيضًا تعزيز تدريب الطلاب بالورش والمشروعات التطبيقية، وإتاحة فرص للاحتكاك بسلاسل الإنتاج والتحديات المهنية، وتشجيع ثقافة التعلّم المستمر وربط كل تخصص بمهارات قابلة للقياس ومخرجات عملية يمكن للطالب تقديمها في المنافسة الوظيفية. وبذلك تنتقل الجامعة من نموذج التعليم النظري إلى نموذج أكثر شمولًا يوازن بين المعرفة والمهارة والهوية الوطنية، بما يعزز جاهزية الخريج لسوق العمل ويزيد فرص نجاحه على أرض الواقع.

التعليقات