يُعد تطوير البنية الأساسية لقطاع البترول خطوة محورية لتعزيز أمن الطاقة ودعم تنافسية الاقتصاد المصري، خصوصاً مع تزايد الحاجة لرفع كفاءة سلسلة القيمة بدءاً من نقل الخام وحتى تصنيع المنتجات وتوفيرها للأسواق. وفي هذا الإطار، تبرز أولويات المرحلة المقبلة في تطوير معامل التكرير ورفع كفاءتها، إلى جانب تحسين شبكات نقل الخام والمنتجات البترولية، والتوسع في قدرات التخزين والتداول لضمان استمرارية الإمداد وتقليل أي فجوات محتملة بين الإنتاج والاستهلاك.
ويأتي تطوير معامل التكرير كأولوية استراتيجية لضمان الاستغلال الأمثل للزيادة الحالية والمتوقعة في إنتاج الخام وتحويله إلى منتجات بترولية ذات قيمة مضافة أعلى. كما تستهدف الخطة الإسراع في تنفيذ مشروعات تستهدف زيادة الطاقات التكريرية بما يسهم في توفير المنتجات داخل السوق المحلي، وتقليص الفجوة بين ما يتم إنتاجه وما يتم استهلاكه، بما يعزز قدرة القطاع على الاستجابة لاحتياجات السوق وفقاً لتوجهات وزارة البترول والثروة المعدنية، بتصريحات من المهندس كريم بدوي.
وفي سياق النتائج المرتبطة بالقطاع، كشفت بيانات أعمال العام المالي 2025/2026 عن أداء متقدم لشركة أسيوط لتكرير البترول، حيث حققت الشركة منتجات بترولية بقيمة تقارب 3 مليارات دولار، وبلغت كمية الخام المكرر نحو 3.314 مليون طن. كما أوضحت النتائج ارتفاع نسبة المنتجات عالية القيمة لتصل إلى نحو 57% من إجمالي المنتجات المكررة، وهو مؤشر يعكس توجهات تشغيلية تركز على تعظيم إنتاج المنتجات الأكثر تأثيراً في القيمة الاقتصادية.
وتعكس الشركة حالياً تحولاً استراتيجياً عبر مشروع إنشاء وحدة التقطير الثالثة، والذي يُنظر إليه كنقلة نوعية في منظومة التكرير بصعيد مصر. ويستهدف المشروع مضاعفة الطاقة التكريرية للشركة من 4.5 إلى 9.5 مليون طن خام سنوياً، بما يعزز قدرة أسيوط لتكرير البترول على توفير احتياجات السوق من المنتجات المختلفة، ويُسهم في دعم استدامة منظومة الإمداد للشركة من خلال تعظيم اعتمادها على المكوّنات اللازمة لتشغيلها، إضافة إلى رفع مساهمة التصنيع المحلي وتعظيم القيمة المضافة للموارد البترولية.
ولتعزيز أثر المشروع على توفير المنتجات، ركزت سياسة التشغيل خلال العام على تعظيم إنتاج المقطرات الوسطى والمنتجات عالية القيمة بما يتوافق مع الطلب، حيث بلغ إنتاج البوتاجاز نحو 62 ألف طن بزيادة تقارب 10%. كما ارتفع إنتاج بنزين 80 ليصل إلى نحو 366 ألف طن بنسبة زيادة بلغت 3%، بينما بلغ إنتاج بنزين 92 حوالي 419 ألف طن بزيادة تقارب 15%. وفي جانب وقود الطائرات، وصل الإنتاج إلى نحو 115 ألف طن وفقاً لاحتياجات السوق.
كما شهدت منتجات السولار نمواً ملحوظاً، إذ ارتفع إنتاج السولار إلى نحو 911 ألف طن بزيادة تقارب 20%، وهو ما يعكس توجهاً تشغيلياً يوازن بين تلبية الطلب المحلي وتحسين هيكل المنتجات من خلال زيادة الحصة الأكبر من المنتجات ذات العائد الأعلى.
وبشكل عام، فإن رفع طاقة التكرير وتنويع مخرجات الوحدات الإنتاجية، إلى جانب تحسين كفاءة التشغيل وزيادة نسبة المنتجات عالية القيمة، يمثل مساراً متكاملاً لتحسين قدرة قطاع البترول على تلبية احتياجات السوق محلياً، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، ودعم دور مصر كمنتج ومُصنّع للمنتجات البترولية عالية القيمة. ومع استمرار التنفيذ، يتوقع أن يسهم مشروع وحدة التقطير الثالثة في تعزيز مرونة الإمداد ورفع كفاءة المنظومة الإنتاجية بما يدعم أمن الطاقة في المرحلة المقبلة.

التعليقات