أكد محمد الكحكي، رئيس الاتحاد المصري للتمويل العقاري، أن نجاح منظومة التمويل العقاري لا يتحقق عبر إجراء واحد أو قرار جزئي، بل يتطلب العمل ضمن حزمة متكاملة من القرارات الميسرة، تنطلق من أساس مشترك تتوافق عليه مختلف الجهات المعنية. وشدد على أن أبرز التحديات الحالية ترتبط بدرجة التنسيق بين الأطراف المختلفة، ما يستدعي تعزيز التكامل لدعم كفاءة المنظومة وحماية مستحقات جميع الأطراف.
العقود الجيدة ركيزة لحماية حقوق المواطنين
وأوضح الكحكي، خلال حواره مع الإعلامي أسامة كمال عبر برنامج «مساء دي إم سي»، أن وجود عقود جيدة يسهم بشكل مباشر في حفظ حقوق المواطن، ويعمل كآلية ضمان ضد أي تجاوزات قد تصدر عن المطور العقاري. كما أكد أن عقود التمويل العقاري ينبغي أن تكون ثابتة وموحدة وإلزامية؛ وهو ما يحد من الاختلافات التعاقدية التي قد تفتح المجال لقراءات متباينة أو نزاعات لاحقة.
وأشار إلى أن تطبيق هذه العقود في مصر منذ عام 2004 وحتى الآن لم يسجل مشكلات جوهرية، بما يعكس أهمية الاستمرار في هذا النهج مع تطوير آليات تطبيقه بما ينسجم مع التطورات المتجددة في السوق.
الاستفادة من تجارب دولية لتعزيز التكامل
لفت رئيس الاتحاد المصري للتمويل العقاري إلى أن الاتحاد اطلع على تجربة التمويل العقاري في كندا، معتبراً أنها تتمتع بدرجة عالية من التكامل بين الجهات والضوابط. ورأى الكحكي أن هذه التجربة يمكن أن تمثل نموذجاً للاستفادة من آليات تنظيم العلاقة بين الأطراف، وترتيب الأدوار الرقابية والتعاقدية بما يضمن الاستقرار ويقلل المخاطر.
استقراء نتائج التمويل العقاري على المدى الطويل
وأكد الكحكي أن منظومة التمويل العقاري تحتاج إلى القدرة على استقراء آثارها ونتائجها خلال سنوات مقبلة، بما يسمح بتقييم المخاطر وتعديل السياسات في وقت مبكر. وأشار إلى أن هذا النوع من التخطيط طويل المدى لا يزال غير متاح في مصر بالشكل المطلوب، ما قد يحد من دقة اتخاذ القرار ويؤثر في جاهزية السوق لمواجهة التحديات المستقبلية.
إنشاء جهة رقابية لضمان توازن العلاقة التعاقدية
وشدد الكحكي على ضرورة إنشاء جهة رقابية تتبع مجلس الوزراء، يكون من مهامها ضمان وتنظيم العلاقة بين المطور العقاري والعميل. وذكر أن الهدف هو تعزيز حماية حقوق الأطراف وضمان استقرار المنظومة، من خلال وضع آليات واضحة للمتابعة والتأكد من التزام الأطراف بما تعهدوا به.
كما شدد على أن تحصيل الأقساط من العملاء بغض النظر عن إنجاز المشروع العقاري يُعد أمراً مُجحفاً، لما يترتب عليه من اختلال في موازين الالتزام بين الطرفين. وأوضح أن عدالة العلاقة التعاقدية تقتضي ربط مراحل التحصيل بمدى التقدم الحقيقي في المشروع وفق ضوابط واضحة.
إثراء المنظومة: نحو شفافية أكبر ومرونة تنظيمية
ولزيادة فاعلية التمويل العقاري، اقترح الكحكي—بصورة غير مباشرة من خلال طرحه لمقومات النجاح—تدعيم المنظومة عبر تعزيز الشفافية في العقود، ورفع كفاءة التنسيق بين الجهات، وتحديد مسؤوليات كل طرف بشكل دقيق، بما يحد من احتمالات النزاع. كما يمكن دعم الاستقرار عبر تطوير أدوات متابعة تقدم المشروعات، وتعزيز نشر المعلومات لدى العملاء بشكل يسهل عليهم اتخاذ قرار مدروس حول التمويل، مع مراعاة تحديث السياسات بما يواكب التغيرات الاقتصادية والسوقية.
وخلاصة القول، يرى محمد الكحكي أن الطريق نحو منظومة تمويل عقاري أكثر عدالة وكفاءة يبدأ من حزمة قرارات ميسرة، وعقود موحدة تحمي حقوق المواطنين، وتخطيط طويل المدى، إلى جانب رقابة تنظيمية تضمن توازن الالتزامات وتدعم استقرار القطاع.

التعليقات