أثارت جولة محافظ القليوبية داخل عدد من مدارس المحافظة حالة من الجدل بعد تداول مقاطع وصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لاسيما مع ظهور أحد مديري المدارس مرتديًا الجلباب، إلى جانب واقعة أخرى تتعلق بكيفية إنفاق مديرة مدرسة كفر شكر لمالها الخاص على أعمال إصلاح داخل المدرسة.
وفي أعقاب موجة التساؤلات، كشف الإعلامي جابر القرموطي تفاصيل جديدة بعد تواصله مع محافظ القليوبية، المهندس حسام عبد الفتاح، والذي قدم توضيحات بشأن حقيقة الملابسات، وموضع الإعفاء من عدمه، وكذلك ما يخص موقف مديرة مدرسة كفر شكر من الأموال التي أشارت إلى أنها قامت بإنفاقها على إصلاحات بالمدرسة.
وأوضح القرموطي أن المحافظ أكد أن مديرة مدرسة كفر شكر لم تقدم ما يثبت أنها دفعت مبالغ مالية فعلًا لإصلاح بعض الأشياء داخل المدرسة، مشيرًا إلى أن ما حصل كان مرتبطًا بمبالغ حصلت عليها من أحد المقاولين الذي كان مكلفًا بإزالة مبنى آيل للسقوط داخل المدرسة. وبذلك، اعتبر المحافظ أن الصورة المتداولة عن “الإنفاق الشخصي” لم تكن دقيقة وفق ما تم التحقق منه، مؤكدًا عدم اتخاذ إجراء للإعفاء في هذه المرحلة.
كما شدد المحافظ على أن سبب عدم توجيه الإجراء ضد مدير المدرسة نادر علي لم يكن مرتبطًا بارتداء الجلباب، وإنما جاء بسبب موقفه أثناء الواقعة؛ حيث لم يقم بطلب الدعم من أي جهة واكتفى بالمشاهدة دون تحرك فعلي لمعالجة احتياجات المدرسة أو الملاحظات التي تتطلب تدخلًا إداريًا أو تنسيقيًا.
وأضاف القرموطي أن المحافظ أوضح أنه لم يتم إعفاء مدير مدرسة برقطا بسبب اللباس، بل بسبب عدم التواصل مع الجهات المعنية للحصول على دعم أو استجابة عاجلة للمشكلات بدلًا من الاعتماد على الحضور دون اتخاذ خطوات عملية.
وفي سياق متصل، كانت مديرة مدرسة الشهيد أحمد سمير بكفر الجزار بمدينة بنها قد كشفت خلال جولة محافظ القليوبية المفاجئة عن تحملها هي ووكيلة المدرسة نفقات من أموالهما الشخصية لتوفير احتياجات المدرسة والاستعداد للعام الدراسي الجديد. وقالت المديرة للمحافظ: “أنا والوكيلة صرفنا 18 ألف جنيه من جيبنا عشان المدرسة”، مؤكدة أن المبلغ تم إنفاقه على أعمال متعلقة بالمرافق والمجاري وتوصيل المياه، وأن المصروفات مثبتة بالمستندات.
وأشار المحافظ، بحسب ما تم تداوله، إلى وجود فرق بين ما يثبت بالمستندات وبين ما يظل مجرد ادعاء دون دليل، وهو ما يجعل مسألة التحقق المالي عنصرًا أساسيًا في التعامل مع أي اتهامات أو ادعاءات تخص إنفاقات على الصيانة.
كذلك أوضح أن الميزانية المخصصة للمدرسة من الجهة المركزية لا تتجاوز 5 آلاف جنيه، بينما تتعدد احتياجات المدرسة بين الأمن والمرافق والتجهيزات والمصروفات المختلفة، ما يعني أن الإمكانيات المتاحة قد لا تكفي وحدها لتغطية كل المتطلبات، وهو ما يفرض على الإدارات المدرسية البحث عن حلول عاجلة بالتنسيق مع الجهات المختصة أو من خلال دعم مخصصات الصيانة.
ومن جانبه، أجرى المهندس حسام عبد الفتاح جولة ميدانية مفاجئة بعدد من المدارس في مدينتي كفر شكر وبنها لمتابعة الاستعدادات النهائية قبل بدء العام الدراسي الجديد، والتأكد من مستوى الصيانة والنظافة وتجهيز الفصول ودورات المياه والأفنية. كما ركزت الجولة على رصد الملاحظات التي قد تؤثر في انتظام العملية التعليمية، وضمان توفير بيئة تعليمية مناسبة للطلاب.
ومع تركيز الجولة على التحقق من الوقائع واتخاذ الإجراءات وفقًا للأدلة، تتجه رسالة المسؤولين إلى أن معيار التعامل ليس “شكل الزي” بقدر ما هو “سلامة الإجراءات” وتوافر المستندات ووجود خطة صيانة واضحة وتواصل فعال مع الجهات المعنية لضمان استقرار المدارس وجاهزيتها للعام الدراسي.

التعليقات