قال مهران عيسى، مراسل «القاهرة الإخبارية» من أنقرة، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شدّد خلال المؤتمر الصحفي الختامي لقمة حلف الناتو على استياء بلاده من موقف الحلفاء إزاء العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، مشيرًا إلى أن الدعم الذي تم توّقعه لم يأتِ بالشكل المطلوب. وذكر المراسل أن ترامب قدّم هذا التصور رغم تأكيده أن الولايات المتحدة كانت قادرة على تنفيذ ما تراه ضروريًا دون الاعتماد على مشاركة الحلفاء، بحسب ما نُقل عنه خلال المؤتمر.
وأضاف عيسى أن ترامب جدد التأكيد على أن إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا، معتبراً أن الولايات المتحدة عملت على تقويض القدرات العسكرية الإيرانية بما يحدّ من أي مسار لتطوير هذا النوع من السلاح. وفي سياق متصل، دعا الرئيس الأمريكي دول الحلف إلى تحمّل نصيب أكبر من أعباء الإنفاق الدفاعي، لافتًا إلى أن واشنطن تتحمل العبء الأكبر لسنوات طويلة مقارنة بباقي الدول.
وتابع المراسل أن الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، حاول تهدئة التوترات بين واشنطن وبقية العواصم الأوروبية، عبر التأكيد على أن أوروبا أسهمت فعليًا في دعم العمليات الأمريكية، وأنها وفرت منصة رئيسية للقوة العسكرية الأمريكية. وفي المقابل، أشارت التطورات داخل الحلف إلى استعداد عدد من الدول لرفع إنفاقها الدفاعي، كجزء من إعادة توازن الالتزامات المالية والعسكرية.
ومن بين الأمثلة التي برزت خلال النقاش، أفادت التقارير بأن كندا أعلنت نيتها رفع الإنفاق الدفاعي إلى 4% خلال عامين. كما أشارت التوقعات إلى أن غالبية الدول تتجه نحو تحقيق الأهداف الجديدة بحلول عام 2035، بما يعكس رغبة في تعزيز الجاهزية العسكرية وتطوير القدرات الدفاعية وفقاً لتهديدات أكثر تعقيدًا في بيئة الأمن الأوروبي.
وبالقدر نفسه، فإن الرسائل التي وجّهها ترامب خلال القمة لم تقتصر على الجانب الإيراني فقط، بل حملت أيضًا مضمونًا سياسيًا وعمليًا يتعلق بمستقبل التعاون عبر الأطلسي. فتركيزه على زيادة مساهمة دول الحلفين، وربط ذلك بالقدرات العسكرية والتحركات الميدانية، يوحي بأن واشنطن تنظر إلى ملف الأمن الجماعي من زاوية الالتزام المالي بقدر ما تنظر إلى جانب التنسيق العسكري.
كما يعكس خطاب ترامب اتجاهًا لتشديد الرسائل الردعية تجاه الملف النووي الإيراني، مع رفع سقف المطالب للحلفاء في وقت تتزايد فيه المخاطر الإقليمية. وبينما تسعى قيادات الناتو إلى بناء مساحة تفاهم وتخفيف حدة الخلافات، تبدو المرحلة الحالية مهيأة لإعادة ضبط أولويات الإنفاق الدفاعي وآليات الدعم العملياتي، في ظل التزام دول أوروبية بتعزيز القدرات وتسريع مسارات الوصول إلى الأهداف المالية المحددة، إلى جانب استمرار الجدل حول مدى كفاية الدعم المقدّم خلال العمليات.
وفي ضوء ذلك، تظل تصريحات ترامب نقطة محورية داخل أروقة الحلف، لأنها تجمع بين ثلاثة محاور رئيسية: موقف واشنطن من الملف النووي الإيراني، تقييمها لمستوى دعم الحلفاء خلال العمليات، ومطالبتها بإعادة توزيع أعباء الدفاع بما يضمن توازنًا أكبر بين الشركاء عبر الأطلسي.

التعليقات