التخطي إلى المحتوى

أكد الإعلامي نشأت الديهي أن عام 2014 كان نقطة انطلاق محورية لعلاقات أعمق بين مصر واليونان وقبرص، مشيرًا إلى أن عقد أول قمة ثلاثية بين الدول الثلاث في القاهرة في ذلك التوقيت شكّل خطوة جديدة تعكس حجم الاهتمام بتعزيز التعاون داخل نطاق المتوسط. وأوضح أن هذه القمة جاءت في سياق إقليمي بالغ الحساسية، حيث كانت مصر تمر بظروف دقيقة، ما جعل الدعم الدبلوماسي والسياسي من الشركاء الأوروبيين في صورة قبرص واليونان ذا أثر واضح.

وأضاف الديهي، خلال تقديمه برنامج “بالورقة والقلم” على قناة “تن”، أن من غير الممكن تجاوز الموقف الذي اتخذته قبرص واليونان تجاه مصر والرئيس عبدالفتاح السيسي في عام 2014، لافتًا إلى أن الدولتين تُعدان عضوين في الاتحاد الأوروبي، وهو ما منح الدعم طابعًا رسميًا ودبلوماسيًا قويًا. وبيّن أن حضور هذا الدعم وقتها ساعد في تعزيز صورة مصر وتأكيد روابط الشراكة مع دول أوروبية لها وزنها السياسي والاقتصادي.

وتابع أن القمة الأولى عُقدت في القاهرة عام 2014، بينما تُعقد القمة العاشرة غدًا 8 سبتمبر، تجمع رؤساء الدول الثلاثة، في استمرار واضح لمسار تراكمي بدأ منذ تلك البداية وحتى عام 2026. واعتبر أن تواصل القمم بين القاهرة ونيقوسيا وأثينا يُظهر وجود إرادة سياسية مشتركة لتقوية التعاون على نحو يتجاوز الاجتماعات البروتوكولية، نحو شراكات عملية في مجالات عدة.

ولتعميق الفكرة، يمكن النظر إلى القمم الثلاثية باعتبارها إطارًا مؤسسيًا لتنسيق المواقف أمام التحديات الإقليمية، بما يشمل ملفات الأمن في شرق المتوسط، وتعزيز مسارات التعاون الاقتصادي والاستثماري، وفتح مجالات جديدة للتواصل في الطاقة والتجارة والمشروعات المشتركة. كما يساهم هذا التعاون في تقوية التشابك بين دول تجمعها الجغرافيا والاهتمامات المتقاربة، ويساعد على صياغة مواقف أكثر اتساقًا في مواجهة تقلبات المشهد الإقليمي.

وفي هذا الإطار، تصبح القمة العاشرة محطة لتجديد العهد والتركيز على ما تم إنجازه سابقًا، وطرح أولويات المرحلة القادمة، مع التأكيد أن جذور هذا المسار تعود إلى دعم قبرص واليونان لمصر في عام 2014، وهو دعم ارتبط بقرار سياسي واضح في وقت كانت فيه مصر بحاجة إلى سند دبلوماسي ومعنوي وعبر قنوات الاتحاد الأوروبي.

وخلاصة القول، فإن تتابع القمم من 2014 حتى 2026 يجسد أن العلاقات الثلاثية بين مصر واليونان وقبرص ليست مجرد حدث عابر، بل مسار مستمر قائم على الثقة المتبادلة، ويعكس الأهمية الاستراتيجية لكون دول المتوسط شريكًا في تحقيق الاستقرار وتعزيز التعاون بين ضفتي المنطقة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *