التخطي إلى المحتوى

أكد الإعلامي مصطفى بكري أن إعادة بناء وتطوير مؤسسات الدولة المصرية، وعلى رأسها القوات المسلحة والشرطة، لم يكن هدفها مجرد تحسين إداري أو تحديث شكلي، بل جاء بوصفه مشروعًا استراتيجيًا لاستعادة قدرة الدولة على مواجهة التحديات الأمنية وحماية المجتمع والحدود. ولفت بكري، خلال تقديمه برنامج «حقائق وأسرار»، إلى أن مصر واجهت خلال السنوات الأخيرة تحديات مركبة وغير مسبوقة، شملت الإرهاب وتهديد الاستقرار ومحاولات النيل من مؤسسات الدولة، مشيرًا إلى أن انهيار المؤسسات العسكرية والأمنية في دول أخرى بالمنطقة كان عاملًا مباشرًا في تفكك الدولة وارتفاع معدلات الفوضى وانتشار السلاح والجماعات المسلحة، وهو ما يجعل تعزيز مؤسسات الدولة مسألة تتعلق بالبقاء وليس خيارًا سياسيًا مؤقتًا.

وربط بكري بين ضرورة تطوير قدرات الجيش المصري وتغير طبيعة التهديدات؛ إذ لم تعد المخاطر محصورة في الحروب التقليدية فقط، بل اتسع نطاقها ليشمل الإرهاب العابِر للحدود، واستخدام الطائرات المسيرة، ومحاولات اختراق الحدود، إضافة إلى تحديات متعلقة بالأمن البحري والممرات الاستراتيجية التي تؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة والطاقة وأمن الدولة. وأوضح أن التعامل مع هذا النوع من التهديدات يستلزم منظومة عسكرية متكاملة قادرة على الاستباق والمراقبة والرد السريع، مع رفع الكفاءة التدريبية وتطوير وسائل الرصد والاستطلاع.

كما شدد بكري على أن دور الشرطة لا يقل أهمية عن دور الجيش، مؤكدًا أن تعزيز قدراتها في تأمين الشارع ومواجهة الجريمة والإرهاب وحماية المواطنين يمثل خط الدفاع اليومي للدولة. وبيّن أن مواجهة التحديات لا تتحقق عبر مؤسسة واحدة، بل عبر تكامل مؤسسات الدولة المدنية والاقتصادية والخدمية كذلك؛ فالإدارة الرشيدة للاقتصاد وتحسين الخدمات العامة يدعمان الاستقرار ويقللان من عوامل الاحتقان التي تستغلها الجماعات المسلحة.

وأضاف أن مفهوم الأمن القومي لا يقتصر على غياب التفجيرات أو العمليات الإرهابية، بل يتجاوز ذلك ليشمل قدرة الدولة على حماية حدودها بفاعلية، وصنع القرار في الأزمات، والتعامل مع التحديات المتغيرة بكفاءة. وأكد أن توافر جيش قوي وشرطة قادرة ومؤسسات فاعلة، إلى جانب وعي مجتمعي يساند الدولة، يشكل عناصر معادلة الأمن القومي.

وأوضح بكري أن قوة مؤسسات الدولة المصرية انعكست على الأرض في مواجهة تحديات متعددة، سواء ما يتعلق بملفات الإرهاب في سيناء، أو التحديات على الحدود الغربية والجنوبية، أو الأوضاع المتسارعة في المنطقة وما تفرضه من تقلبات أمنية وسياسية. واعتبر أن الحفاظ على قوة الدولة ومتانة مؤسساتها يمثل عاملًا أساسيًا في حماية الأمن القومي المصري.

واختتم بكري التأكيد على ضرورة صون ثوابت الدولة المصرية، وفي مقدمتها الجيش والشرطة والقضاء، معتبرا أن اختلاف وجهات النظر بشأن أداء الحكومة أو تفاصيل السياسات العامة لا يجب أن يمس منظومة الأمن القومي. ودعا إلى توحيد الجهود ورفع وعي المجتمع للتعامل مع التحديات الإقليمية المتصاعدة، باعتبار أن الدولة القوية لا تُقاس فقط بقدراتها العسكرية، بل أيضًا بقدرتها على إدارة الأزمات وترسيخ الاستقرار وحماية نسيج المجتمع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *