افتتح الإعلامي عمرو أديب حلقة اليوم الجمعة من برنامج «الحكاية» المذاع عبر قناة إم بي سي مصر بالحديث عن طبيعة العمل الإعلامي ودوره في توصيل المعلومة بشكل واعٍ ومسؤول. وركّز أديب على فكرة أن الإعلام ليس مساحة للردح أو الاستعراض، بل هو عمل قائم على الكلمة التي قد تغيّر الرأي العام، وتؤثر في قرارات الناس، لذلك فإن كل ما يُقال يجب أن يكون له سند ووزن.
وأشار عمرو أديب إلى أنه لا يؤمن بأسلوب «فرد العضلات» مع الجمهور أو التقليل من قدرة المتابعين على الفهم، مؤكدًا أن التعبير مسؤولية لأنه ليس مجرد رأي عابر. وتابع أن ما يقال له واقع مختلف من شخص لآخر، وأن اختلاف السياقات الاجتماعية والسياسية والمعيشية يجعل طريقة عرض المعلومة جزءًا من العدالة في النقاش.
وأوضح أديب جانبًا مهمًا في حديثه يتعلق بطريقة استهلاك المحتوى؛ فالمواطن، بحسب تعبيره، لا يملك دائمًا وقتًا طويلًا أو طاقة لمتابعة مقاطع قصيرة متتابعة قد تختزل القضايا في ثلاثين ثانية دون سياق. ومن هنا شدد على أهمية إتاحة المعلومات بشكل واضح ومرتب، بحيث لا يتحول الكلام إلى صراعات شكلية أو مقاطع تجذب الانتباه وتترك الحقيقة وراءها.
ودعا الإعلامي إلى مناقشة مشكلات الناس من داخل البلد ومعالجة القضايا على أرض الواقع، بدلًا من ترك الأمور لخطابات أو جدالات خارجية لا تعكس احتياجات المجتمع. واعتبر أن أفضل شكل للنقاش هو الذي يقود إلى حلول أو على الأقل يوضح أسباب المشكلة ويعرض الخيارات المتاحة.
كما تناول عمرو أديب فكرة أن الجمهور يشعر بالارتياح عندما يجد الإعلامي يتحدث عن مشاكله بصدق ويعكس ما يراه الجميع، خصوصًا في عصر الهواتف حيث باتت الوقائع تُشاهَد وتنتشر بسرعة. فمع انتشار الصورة والفيديو، لم يعد من السهل إخفاء التفاصيل أو تمرير رواية من دون تحقق، وبالتالي تصبح مسؤولية الإعلامي أكبر، لأن المتابعين يرون ما يحدث ويقارنون.
وفي السياق ذاته، لفت أديب إلى ترتيب الأولويات في الخطاب الإعلامي؛ فالمواطن يأتي أولًا ثم يأتي دور الإعلامي في توضيح الصورة. ورأى أن أي خطاب لا يبدأ من هموم الناس ويخاطب احتياجاتهم قد يفقد قيمته، حتى لو كان قويًا في الأسلوب أو مرتفعًا في النبرة.
ولإثراء النقاش حول هذه الرؤية، يمكن التأكيد أن الإعلام المسؤول اليوم يحتاج إلى ثلاثة عناصر متكاملة: الدقة في المعلومات، وتوفير السياق قبل إصدار الحكم، والقدرة على التمييز بين الرأي والحقيقة. كذلك يلزم أن يُقدَّم المحتوى بلغة مفهومة لا تُستخدم للتأجيج أو التشويه، مع احترام تنوع الجمهور واختلاف مستوى المعرفة لديه. كل هذه الخطوات تجعل الكلمة أداة لرفع الوعي لا مجرد وسيلة لزيادة الضجيج.
وفي النهاية، تلخص كلمات عمرو أديب رسالة واضحة: الكلمة مسؤولية، وليس من المقبول تجاهل أثرها أو الاكتفاء بإثارة الجدل. فالإعلام حين يكون واعيًا بمشاعر الناس ووقائعهم داخل وطنهم، يصبح قريبًا من الحقيقة وقادرًا على فتح باب فهم أعمق للمشكلات بدلًا من إغلاقه.

التعليقات