أبدى الإعلامي مصطفى بكري استغرابه من التوقيت الذي جاءت فيه تصريحات مساعد وزير الخارجية الأمريكي الأسبق للشؤون الأفريقية، تيبور ناجي، بشأن ملف مياه النيل وسد النهضة الإثيوبي، لافتًا إلى أنه من غير المألوف طرح هذا النوع من الملاحظات في التوقيت نفسه الذي تشهد فيه مصر زيارة رئيس صيني.
وجاءت تصريحات بكري خلال تقديمه برنامج «حقائق وأسرار» على قناة صدى البلد، حيث أكد أن زيارة الرئيس الصيني لمصر تحمل دلالات مهمة، وأن ملف المياه يظل من أكثر الملفات حساسية وحيوية بالنسبة لمصر، لأنه يمس الأمن المائي والاقتصادي على نحو مباشر.
وشدد بكري على أن ناجي طالب مصر بإعادة تقييم نهجها تجاه ملف مياه النيل، معتبرا أن من حق إثيوبيا تنمية مواردها المائية، وأن المنطقة شهدت تغيرات في موازين القوى خلال الفترة الأخيرة. ورأى بكري أن مثل هذه الطروحات قد تُقرأ على أنها محاولة لإعادة تشكيل مسار التفاوض أو تغيير زاوية النظر إلى القضية.
كما تناول بكري ما أشار إليه ناجي حول ضرورة الوصول إلى اتفاق دائم بشأن مياه النيل، يقوم على الاعتراف المتبادل بحقوق جميع الأطراف. وفي السياق ذاته، أشار ناجي إلى أن إثيوبيا من حقها السعي للحصول على منفذ بحري، وربط هذا المسار بتاريخها وعلاقاتها الإقليمية، بما يفتح الباب لربط ملفات مائية وإستراتيجية أوسع ضمن إطار إقليمي.
وبالعودة إلى جوهر القضية، فإن سد النهضة يظل محور جدل إقليمي ودولي بسبب أثره المحتمل على تدفقات مياه النيل ووتيرة التفاوض حول قواعد الملء والتشغيل. ومن الناحية الفنية، يركّز الرأي العام في مصر على ضمانات تتعلق بعدم الإضرار بالحصة المائية، وبآليات قياس ومراقبة تُطمئن دول المصب، بينما ترى إثيوبيا أن المشروع جزء من حقها في التنمية واستغلال الموارد المائية بما يخدم احتياجاتها.
وفي ظل التطورات الجيوسياسية، يرى مراقبون أن توقيت أي تصريحات خارجية قد يعكس رغبة في تحريك ملف التفاوض أو الضغط باتجاه حلول معينة، خصوصًا عندما يتزامن الحديث مع زيارة دول كبرى وارتفاع وتيرة الاتصالات السياسية. لذلك، يواصل الإعلاميون والسياسيون داخل مصر مطالبة بتحقيق تسوية عادلة وملزمة، تحمي المصالح المائية المصرية وتراعي مبدأ الحقوق والالتزامات، مع التأكيد على أن أي اتفاق لا بد أن يكون قابلًا للتطبيق ومرتبطًا بمعايير واضحة للشفافية.
وتبقى النقطة الأهم، بحسب ما أشار إليه بكري، هي أن ملف مياه النيل ليس ملفًا هامشيًا بل قضية سيادية تمس حياة الملايين والاقتصاد الوطني، ما يجعل أي طرح خارجي حوله—وخاصة مع تغيّر الظروف الإقليمية—محل تدقيق كبير وقراءة متأنية لتداعياته المحتملة على مسار المفاوضات والاستقرار الإقليمي.

التعليقات