التخطي إلى المحتوى

قال ماهر فرغلي، الباحث في الحركات الإسلامية، إن جماعة الإخوان اتجهت خلال الفترة الأخيرة إلى تعظيم حضورها في الفضاء الإلكتروني، خصوصًا بعد أن شهدت الفضائيات التقليدية تراجعًا نسبيًا في قدرتها على الوصول المستمر للجمهور. وأوضح فرغلي في مداخلة هاتفية لبرنامج “خط أحمر” الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى على قناة الحدث اليوم، أن التحول الرقمي يتركز بدرجة كبيرة على الفيديوهات القصيرة ومنصات التواصل الاجتماعي، باعتبارها أدوات أكثر فاعلية في مخاطبة شرائح جديدة من الشباب وتشكيل اتجاهات الرأي العام عبر محتوى سريع الإيقاع وسهل الانتشار.

وأضاف فرغلي أن هذا التطور لا يأتي بمعزل عن استراتيجية أوسع تتعلق بكيفية تعامل الجماعة مع الدولة والمجتمع. ووفق تحليله، يقوم الفكر الإخواني على تصور يقوم على تفكيك مؤسسات الدولة والمجتمع ثم إعادة تشكيلهما وفق رؤيته، وهو ما ينعكس—بحسب تقييمه—على أساليب التحرك التي تتغير أدواتها ولكن قد تبقى الغايات العامة حاضرة. وفي هذا السياق، أشار إلى أن الجماعة عملت تاريخيًا على إحداث حالة من العزلة الفكرية والشعورية عن المجتمع، ثم توظيف تلك الحالة في مواجهة الدولة والمجتمع، وهو الأمر الذي اتضح انعكاسه على طبيعة أدواتها سواء داخل المجال العام أو خارجه.

وعن مسار الانتقال من الفضائيات إلى الفيديوهات القصيرة، شدد الباحث أن المسألة لا تقتصر على تغيير الوسيلة الإعلامية فحسب، بل ترتبط أيضًا بوجود نشاط إلكتروني منظم. وذكر أن هذا النشاط لا يتم على نمط واحد؛ إذ توجد مجموعات وكيانات تعمل بصورة مستقلة وتحقق عوائد مالية عبر أنماط متعددة من المحتوى أو طرق التمويل المرتبطة بالنشاط الرقمي، في مقابل مجموعات أخرى ترتبط بشبكات تمويل ودعم أو قنوات مساندة ترفع من قدرتها على الاستمرارية والتوسع.

كما اعتبر فرغلي أن العامل المالي يعد أحد المحركات الأساسية لاستمرار بعض الأنشطة الرقمية. وأوضح أن تشغيل هذه العناصر يتم وفق أهداف محددة، وأن جزءًا من التحركات يأتي ضمن ما يُعرف بحروب الجيل الخامس، أي استخدام أدوات التأثير غير التقليدية—على المستويين النفسي والإعلامي—من أجل التأثير من الداخل. ووفق طرحه، تتضمن هذه الممارسات تسريع إنتاج المحتوى، وتوسيع دائرة النشر، واستهداف الفئات الأكثر قابلية للتأثر، خصوصًا مع سهولة مشاركة الفيديوهات والمواد الدعائية في بيئات المنصات الرقمية.

وفيما يتعلق بمحاولات استغلال الأزمات، أكد فرغلي أن الجماعة دأبت على توظيف الظروف الاقتصادية والاجتماعية باعتبارها نافذة محتملة للتحريض وإثارة حالة من السخط. لكنه رأى أن هذا الرهان لم يحقق النتائج التي كانت تستهدفها الجماعة، في ضوء ارتفاع مستوى وعي المواطنين وتراجع قابلية بعض الخطابات على إيجاد قبول واسع.

وأشار الباحث إلى أن الجماعة—وبحسب تقييمه—لا تعتمد مسارًا واحدًا منذ عام 2013، بل تحركت عبر عدة ملفات متوازية. ومن بين تلك الملفات الاقتصاد، والتحرك الحقوقي أو ما يُقدَّم باعتباره نشاطًا حقوقيًا، إضافة إلى التواصل مع جهات ومنظمات خارجية. وفسر ذلك بمحاولة لتدويل قضاياها والضغط على الدولة من الخارج، مع الاستفادة من السياقات الدولية والإعلامية لتوسيع مساحة المناورة.

وختم فرغلي بأن انتقال الإخوان إلى المنصات الرقمية لا يعني بالضرورة تغييرًا في الأهداف النهائية، بل يعكس محاولة مستمرة لتطوير أدوات الوصول إلى الجمهور—وخاصة الشباب—واستغلال القضايا والأزمات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي لتحقيق حضور وتأثير أكبر، عبر محتوى أكثر قربًا من اهتمامات المتابعين وأكثر قدرة على الانتشار السريع.

https://www.facebook.com/MohamedMusaOfficial/videos/1317776466913672/

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *