التخطي إلى المحتوى

قال الدكتور حسن رجب، أستاذ الدراسات الصينية، إن زيارة الرئيس الصيني إلى مصر تمثل محطة جديدة وحاسمة في مسار العلاقات المصرية الصينية المتقدمة، لافتًا إلى أنها تأتي متزامنة مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، بما يضفي على الزيارة بعدًا تاريخيًا ورمزيًا فضلًا عن كونها خطوة عملية نحو دفع التعاون إلى مستويات أوسع.

تاريخ من الدعم وتعزيز جسور التعاون

وأوضح رجب خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «90 دقيقة» المذاع على قناة «المحور» أن العلاقات بين القاهرة وبكين شهدت عبر العقود الماضية محطات تاريخية مهمة، مشيرًا إلى أن مصر كانت من أوائل الدول التي دعمت قيام علاقات مع الصين، وهو ما ساهم في فتح مسارات تعاونية لاحقًا مع دول عربية وإفريقية عديدة، باعتبار الصين شريكًا متناميًا في المنطقة.

المنتدى العربي الصيني ودعائم المبدأ السياسي

وتابع أن العلاقات المصرية الصينية تطورت بشكل كبير حتى وصلت إلى مستوى متقدم من التعاون، وتجسد ذلك في الأطر الإقليمية مثل «منتدى التعاون العربي الصيني»، مؤكدًا أن مصر طوال السنوات الماضية حافظت على موقف ثابت يقوم على احترام مبدأ «الصين الواحدة»، إلى جانب احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

وأضاف أن البيان الختامي للزيارة يعكس توافقًا سياسيًا واضحًا بين الجانبين، حيث جاء تأكيد الموقف المصري تجاه مبدأ «الصين الواحدة» وتايوان متزامنًا مع تأكيد الجانب الصيني دعم حق مصر في حماية أمنها المائي وحقوقها في مياه نهر النيل. ويرى الدكتور رجب أن هذا التوازي في المواقف يوضح وجود أرضية مشتركة للتفاهم.

الحقوق المائية.. مكسب سياسي واستراتيجي

اعتبر أستاذ الدراسات الصينية أن تأكيد الصين على الحقوق المائية المصرية يمثل أحد أبرز المكاسب السياسية للزيارة، لافتًا إلى أن هذا الموقف يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية والتفاهم بين القاهرة وبكين، خصوصًا أن ملف المياه يُعد من الملفات الحساسة ذات الأبعاد الأمنية والتنموية في المنطقة.

وفي هذا السياق، فإن وضوح التناول الصيني لحقوق مصر المائية قد ينعكس عمليًا في تعزيز آليات التعاون الفني والبحثي، وتطوير مجالات إدارة الموارد المائية، بما يضمن الاستقرار على المدى المتوسط والطويل وفقًا لاحتياجات مصر المعلنة وسياساتها الوطنية.

توافق بشأن أمن البحر الأحمر والملفات الإقليمية

أشار رجب إلى وجود توافق مصري صيني أيضًا بشأن عدد من الملفات الإقليمية، على رأسها أمن البحر الأحمر، وتطورات المشهد في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدًا أن البلدين يتعاملان مع أزمات المنطقة من خلال الحوار والحلول السياسية، بدلًا من منطق استخدام القوة.

ويربط هذا التوجه بين الأبعاد السياسية والاستقرار الإقليمي، إذ إن أمن الممرات البحرية يعد عنصرًا محوريًا للتجارة العالمية وللاقتصاد المصري، كما أن التعاون في هذا الملف يساهم في تقليل المخاطر وتعزيز بيئة الاستثمار.

نقلة نوعية منذ 2014 والتوسع في مجالات التعاون

لفت الدكتور حسن رجب إلى أن العلاقات المصرية الصينية شهدت نقلة نوعية منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي، وزيارته الأولى إلى الصين عام 2014، التي اعتُبرت محطة مهمة في تدشين الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين.

وشدد على أن الشراكة لم تعد محصورة في المجال السياسي والدبلوماسي فقط، بل امتدت إلى التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري، بما يعكس المكانة المتنامية التي تحظى بها مصر لدى الجانب الصيني، واتساع رغبة الشركات والمؤسسات الصينية في المشاركة في مشروعات تنموية مرتبطة بالبنية التحتية والطاقة والصناعة.

مستقبل تعاون أوسع مع شراكة أكثر اتزانًا

وبحسب ما عرضه الدكتور رجب، فإن هذه الزيارة—مع ما تحمله من رسائل سياسية متقاطعة وملفات استراتيجية—تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون ترتكز على احترام سيادة الدول، وتدعيم المصالح المشتركة، وتقديم دعم واضح في القضايا ذات الحساسية مثل المياه وأمن المنطقة. كما أنها تفتح المجال أمام تعزيز التعاون متعدد المستويات، بما يشمل التنسيق في الملفات الإقليمية، وتوسيع مجالات الشراكة الاقتصادية، والاستفادة من الخبرات الصينية في مجالات التكنولوجيا والإنتاج والتدريب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *