أكد الدكتور أحمد السعيد، الباحث المتخصص في الشأن الصيني، أن القيادة الصينية تنظر إلى مصر بوصفها شريكًا محوريًا وحليفًا استراتيجيًا، لما تتمتع به القاهرة من مكانة مؤثرة داخل منطقة الشرق الأوسط ودور متزايد على الصعيدين الإقليمي والدولي. وأوضح السعيد أن هذا الاهتمام يعكس إدراكًا صينيًا لقيمة مصر في ملفات السياسة والتجارة والأمن الإقليمي.
وأضاف خلال ظهوره في برنامج “من ماسبيرو” عبر “القناة الأولى المصرية” أن الصين تعمل خلال المرحلة المقبلة على الانتقال من مجرد تعظيم الشراكات الاقتصادية إلى ترسيخ حضور سياسي أكثر فعالية في القضايا الإقليمية. ووفقًا للرؤية الصينية، فإن تنامي التواجد على المستويين السياسي والاقتصادي يتيح لبكين لعب دور أكبر في المفاوضات الإقليمية وفي صياغة مواقف مشتركة تتعلق بالتحديات الإقليمية المعقدة.
كما شدد الباحث على أن ترحيب مصر بانضمامها أو مشاركتها في منظمات وكيانات دولية تسهم الصين في تفعيلها يعكس أرضية تعاون واسعة بين البلدين. واعتبر أن هذا المسار لا يقتصر على العلاقات الثنائية التقليدية، بل يمتد إلى توسيع التحالفات داخل الأطر متعددة الأطراف، بما يخدم مصالح الطرفين ويزيد من القدرة على التأثير في الملفات المشتركة.
وفي هذا السياق، لفت السعيد إلى أن التحركات الصينية تأتي ضمن توجه أوسع لدى بكين لتعزيز مشاركتها في المؤسسات الدولية بعيدًا عن منطق الهيمنة التي تفرضها بعض القوى التقليدية. ويرى أن الصين تسعى إلى بناء حضور قائم على الشراكة والمنفعة المتبادلة، من خلال دعم التعاون مع دول ذات ثقل إقليمي، وفي مقدمتها مصر.
علاقات مصر والصين: مسار متصاعد قائم على المصالح المشتركة
أشار السعيد إلى أن العلاقات المصرية الصينية تشهد تطورًا مستمرًا، وهو ما ينعكس على فرص التعاون في مجالات متعددة تشمل الاستثمار والبنية الأساسية والتبادل التجاري والتنسيق السياسي. وأوضح أن هذا التطور يساعد البلدين على تعزيز أدوارهما في القضايا الإقليمية والدولية، خصوصًا في الملفات التي تتطلب تنسيقًا بين القوى المؤثرة داخل منطقتين متقاربتين من حيث المصالح.
ومن بين أوجه التوسع التي يمكن أن تدعم هذا المسار، توسع مجالات التعاون في سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية، وتعميق الشراكة في قطاعات البنية التحتية والطاقة وتطوير التصنيع، فضلًا عن تعزيز التعاون في المبادرات متعددة الأطراف. كذلك، فإن وجود قنوات حوار منتظمة بين القاهرة وبكين يسهم في تحويل التفاهمات السياسية إلى مشاريع اقتصادية ملموسة.
وخلاصة القول، يرى الدكتور أحمد السعيد أن مصر بالنسبة للصين ليست مجرد سوق أو شريك تجاري، بل بوابة لتعزيز التأثير في الإقليم عبر أدوات السياسة والتعاون الدولي. وفي المقابل، تستفيد القاهرة من هذا التوجه من خلال تنويع الشراكات وتعزيز حضورها في المشهد الدولي، بما يدعم قدرتها على إدارة ملفات إقليمية حساسة بفاعلية أعلى.

التعليقات