أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الدولة المصرية تواصل تنفيذ برنامج واضح ومنضبط للسيطرة على الدين الخارجي الخاص بأجهزة الموازنة، مع استهداف خفضه تدريجيًا بما يحافظ على استدامة المالية العامة ويحدّ من انتقال الأعباء إلى الأجيال القادمة.
وأشار مدبولي إلى أن دين أجهزة الموازنة الخارجي شهد انخفاضًا خلال السنوات الثلاث الأخيرة بنحو 6.5 مليار دولار، موضحًا أن الحكومة تمضي في تنفيذ خطتها وفق مستهدفات محددة وتتابع أثرها عبر أدوات التمويل والسداد المتاحة.
وأوضح رئيس الوزراء أن توجه الحكومة يتضمن، عند الحاجة، الاستفادة من أدوات تمويل جديدة، بما يشمل إصدار سندات ضمن نطاق يتراوح بين 3 و4 مليارات دولار. غير أن المستهدف الفعلي وفق الخطة هو الاكتفاء بإصدار قرابة 3 مليارات دولار فقط، بالتزامن مع سداد التزامات قائمة على أجهزة الموازنة، بما يضمن تحقيق توازن بين احتياجات التمويل وقدرة الدولة على الوفاء.
ولفت مدبولي إلى أن الخطة ترتكز على تحقيق خفض صافٍ من خلال سداد نحو 5 مليارات دولار من الالتزامات المستحقة، مقابل الاقتراض بنحو 3 مليارات دولار فقط. وبهذا النهج يتوقع الوصول إلى خفض صافٍ في الدين الخارجي يقترب من 2 مليار دولار، بما يعكس استمرار المسار نحو تقليل العبء التمويلي على المدى المتوسط.
كما شدد رئيس الوزراء على أن التعامل مع ملف الدين لا يقتصر على زيادة الاقتراض أو التمديد، بل يستهدف تحقيق توازن شامل بين الاحتياجات التمويلية والقدرة على السداد، مع توجيه الموارد نحو خفض المديونية عامًا بعد عام. وأضاف أن هذا النهج يأتي ضمن توجه أوسع لضبط مستويات الدين والانتقال بها إلى مستويات أكثر قدرة على التحمل، بما يعزز الثقة لدى المواطنين والخبراء بشأن مسار الاقتصاد المصري.
وتمثل هذه السياسة—وفق ما عرضه مدبولي—خطوة لتعزيز استقرار الموقف المالي الخارجي، ودعم مرونة الدولة في مواجهة التحديات، وتحقيق هدف رئيسي يتمثل في ألا يتحول عبء الدين إلى عبء متراكم على الأجيال المقبلة، بل أن يتم تقليل تأثيره تدريجيًا عبر السداد والانضباط في الاقتراض.
كما تؤكد الحكومة أن متابعة تنفيذ الخطة تستند إلى تقدير دقيق لاحتياجات التمويل، وإلى مراجعة مستمرة لمستويات الدين وكلفته وجدول التزامات السداد، بما يضمن مواءمة القرارات التمويلية مع المستهدفات الاقتصادية الكلية ومتطلبات الاستدامة.

التعليقات