كشف إسلام الجزار، متحدث جهاز حماية المستهلك، أن الجهاز كثّف تحذيراته خلال الفترة الأخيرة بعد رصد عدد من الإعلانات والمسابقات التي وصفها بأنها “وهمية” أو “مضللة”، تستهدف المواطنين بشكل خاص الفئات الأكثر بساطة، وتستغل حالة الرغبة في العروض والخصومات. وأوضح أن المشكلة لم تعد تقتصر على تقديم سلع بمواصفات تختلف عن المعلن، أو وعود بخصومات غير حقيقية، بل تطورت إلى ممارسات أكثر خطورة تتضمن استدراج المستخدمين للحصول على بياناتهم.
وأضاف خلال مداخلة عبر برنامج “هذا الصباح” على قناة «إكسترا نيوز»، الذي تقدمه الإعلامية مروة فهمي، أن بعض الحملات الإعلانية تستخدم إغراءات الجوائز والمكاسب السريعة كوسيلة لجذب المواطنين، ثم الانتقال إلى طلب معلومات شخصية أو مصرفية تحت عناوين متعددة مثل “تأكيد البيانات” أو “استلام الجائزة” أو “التحقق من الهوية”. وشدد على أنه لا يجوز لأي شخص مشاركة بياناته البنكية أو أي أرقام سرية تحت أي مسمى، لأن الجهات الشرعية لا تطلب هذه المعلومات عبر روابط مجهولة أو رسائل غير رسمية.
وأشار المتحدث إلى أن جزءًا من المسابقات الوهمية يتم ربطه بأسماء وشعارات علامات تجارية معروفة وبنوك معروفة كذلك، بما يمنح المحتوى المضلل قدرًا من المصداقية ظاهريًا. بعد ذلك يتم توجيه المتلقي إلى روابط غير واضحة المصدر أو منشورات في صفحات غير موثقة، أو عبر مجموعات وتطبيقات تواصل اجتماعي، وهو ما يجعل التمييز بين الحقيقي والمزيف أصعب لدى كثير من المواطنين.
ولفت إلى أن العلامات التجارية والشركات لا تُطلق مسابقات أو عروضًا من هذا النوع إلا عبر قنواتها الرسمية وضمن ضوابط قانونية واضحة تشمل الإعلان عن شروط المشاركة بشكل معلن، ووجود جهة تنظيم معروفة، ومسارات تواصل رسمية لا تعتمد على طلب بيانات حساسة. كما شدد على أنه لا توجد جهة رسمية تطلب من المواطن بياناته البنكية أو الرقم السري مقابل الحصول على جائزة.
وأكد أن جهاز حماية المستهلك يتعامل مع تلك الوقائع عبر “المرصد الإعلاني”، حيث يتم رصد المحتوى المخالف وتحليل ممارساته، ثم اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد الصفحات التي تروج لمعلومات مضللة أو مسابقات غير مرخصة. وأوضح أن ذلك يتم بالتنسيق مع الجهات المعنية، ومن بينها وزارة الاتصالات والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، لضمان تقليل انتشار هذه الحملات ومعالجة مصادرها.
وبحسب ما ذكره المتحدث، تبدأ العقوبات المالية من 10 آلاف جنيه وقد تصل إلى 500 ألف جنيه في بعض المخالفات المتعلقة بعدم إخطار الجهاز بالمسابقات، بينما قد تصل العقوبة إلى مليوني جنيه إذا ثبت أن المسابقة مضللة، فضلًا عن العقوبات المقررة لعدم استيفاء الإجراءات القانونية.
ولزيادة الوعي لدى الجمهور، أكد المتحدث أهمية اتباع عدة ضوابط عملية قبل المشاركة في أي عرض أو سحب: التأكد من أن الإعلان صادر من الحسابات الرسمية للجهة المعلنة، مراجعة شروط المسابقة المنشورة بالكامل، عدم الضغط على روابط غير معروفة أو التحويلات المجهولة، وتجنب إدخال أي بيانات بنكية أو كلمات مرور أو أرقام سرية. كما نصح بعدم التعامل مع “الروابط” التي تصل عبر رسائل خاصة أو تعليقات غير موثقة، واعتبار أي طلب لبيانات حساسة علامة إنذار تستوجب الحذر.
وشدد في ختام حديثه على أن الهدف من تشديد التحذيرات هو حماية المستهلك من الاستغلال المالي وسرقة البيانات، ووقف انتشار الإعلانات الوهمية التي تضر المواطنين وتُربكهم، خاصة عندما تُقدَّم كجوائز أو فرص “سريعة” مقابل معلومات شخصية أو مصرفية.

التعليقات